وزير المالية: تراجع الدين الحكومي 13% خلال عامين ونسعى لخفضه إلى 78% من الناتج المحلي بحلول 2027
أكد أحمد كجوك وزير المالية أن مصر تواصل تنفيذ استراتيجية اقتصادية ومالية متكاملة تستهدف خفض معدلات الدين وتحسين مؤشرات المديونية الحكومية، بالتوازي مع تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وذلك في إطار رؤية شاملة لتحقيق الاستقرار المالي ودعم التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير المالية في منتدى باريس، حيث استعرض ملامح السياسة المالية المصرية وأبرز المؤشرات الاقتصادية التي تعكس تحسن الأداء المالي للدولة، مؤكدًا أن الأسواق الناشئة أصبحت في حاجة ملحة إلى بيئة تمويلية أكثر عدالة وقدرة على تحفيز الاستثمار والنمو الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتلاحقة.
دعوة إلى نظام تمويلي عالمي أكثر عدالة
خلال كلمته أمام المنتدى، شدد وزير المالية على أهمية توحيد الجهود الدولية من أجل بناء هيكل مالي عالمي أكثر قدرة على دعم الاقتصادات النامية والأسواق الناشئة، موضحًا أن هذه الدول تواجه تحديات متزايدة تتطلب أدوات تمويل أكثر مرونة وكفاءة.
وأشار إلى أن توفير التمويل بشروط عادلة يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في الدول التي تسعى إلى تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي واسعة وتحقيق معدلات نمو مرتفعة قادرة على خلق فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.
وأكد أن مصر تدعم التوجهات الدولية الرامية إلى تطوير آليات التمويل العالمية بما يسهم في تعزيز قدرة الدول النامية على مواجهة التحديات الاقتصادية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
استراتيجية متوازنة لخفض الدين وتحسين المؤشرات المالية
وأوضح كجوك أن الحكومة المصرية تعمل وفق استراتيجية متكاملة ومتوازنة تهدف إلى تحسين جميع مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة العامة للدولة وخفض المخاطر المالية المرتبطة بها.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية تعتمد على تحقيق توازن دقيق بين دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز النمو من جهة، والحفاظ على الانضباط المالي من جهة أخرى، بما يضمن استدامة مسار خفض الدين العام وعدم تحميل الأجيال القادمة أعباء مالية إضافية.
وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الدولة ساهمت في تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري، وهو ما انعكس بصورة واضحة على تحسن العديد من المؤشرات المالية والاقتصادية خلال الفترة الأخيرة.
القطاع الخاص يقود مرحلة جديدة من النمو
وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص، أكد وزير المالية أن الإصلاحات والسياسات الاقتصادية التي تبنتها الدولة بدأت تؤتي ثمارها بصورة واضحة، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص رفع حجم استثماراته بنسبة 73% خلال العام الماضي، كما يواصل تحقيق معدلات نمو قوية خلال العام الحالي.
وأوضح أن هذه الزيادة الكبيرة في استثمارات القطاع الخاص تعكس تحسن بيئة الأعمال وزيادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تسعى الدولة من خلاله إلى تعزيز مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية.
وأضاف أن الحكومة تعمل على إزالة العقبات أمام المستثمرين وتوفير المزيد من الحوافز التي تشجع على ضخ استثمارات جديدة في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
الإيرادات الاستثنائية في خدمة خفض الدين
وأشار وزير المالية إلى أن الدولة مستمرة في توجيه أي إيرادات استثنائية يتم تحقيقها بشكل مباشر نحو خفض حجم الدين العام وتحسين مؤشرات المديونية الحكومية.
وأكد أن هذا التوجه يعكس التزام الحكومة بإدارة الموارد المالية بكفاءة، واستغلال الفرص المتاحة لتخفيف الأعباء المالية وتقليل تكلفة خدمة الدين، بما يساهم في تعزيز الاستقرار المالي على المدى المتوسط والطويل.
وأوضح أن خفض الدين العام لا يقتصر على تقليل الأرقام فقط، بل يمتد ليشمل تحسين جودة المؤشرات المالية وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الصدمات الاقتصادية الخارجية.
التمويل المبتكر يفتح آفاقًا جديدة للتنمية
وأكد كجوك أن مصر تولي اهتمامًا متزايدًا بأدوات التمويل المبتكر باعتبارها أحد الحلول المهمة لدعم جهود التنمية وتحقيق الاستدامة المالية.
وأوضح أن التوسع في آليات مثل مبادلة الديون بالاستثمارات ومقايضة الديون وأدوات التمويل المبتكرة الأخرى يسهم في توفير حيز مالي إضافي يمكن للدولة الاستفادة منه في تنفيذ برامجها التنموية.
وأشار إلى أن هذه الأدوات أصبحت تحظى باهتمام متزايد على المستوى الدولي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه العديد من الدول النامية فيما يتعلق بارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد الضغوط المالية.
وأضاف أن الاستفادة من هذه الآليات تتيح توجيه موارد أكبر نحو القطاعات ذات الأولوية دون زيادة أعباء الدين.
التنمية البشرية والحماية الاجتماعية في صدارة الأولويات
وشدد وزير المالية على أن أي مساحة مالية إضافية يتم توفيرها من خلال سياسات خفض الدين أو أدوات التمويل المبتكر سيتم توجيهها لدعم الإنفاق على التنمية البشرية وبرامج الحماية الاجتماعية.
وأوضح أن الحكومة تضع المواطن في قلب عملية الإصلاح الاقتصادي، وتسعى إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي وضرورة توفير الخدمات الأساسية وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وأشار إلى أن الاستثمار في التعليم والصحة وبرامج الحماية الاجتماعية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز العدالة الاجتماعية.
تراجع ملحوظ في الدين الحكومي مقارنة بالأسواق الناشئة
وكشف كجوك عن تحقيق تقدم ملموس في ملف الدين العام، موضحًا أن دين أجهزة الموازنة العامة للدولة تراجع بنسبة 13% خلال عامين، في وقت شهدت فيه الأسواق الناشئة ارتفاعًا في مستويات الدين بنحو 6% خلال الفترة نفسها.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس نجاح السياسات المالية والإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة، وقدرتها على تحسين الوضع المالي للدولة رغم التحديات العالمية.
وأشار إلى أن استمرار هذا الاتجاه يمثل هدفًا استراتيجيًا للحكومة في المرحلة المقبلة، بما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام.
انخفاض الدين الخارجي واستمرار المسار الإصلاحي
وأوضح وزير المالية أن الدين الخارجي لأجهزة الموازنة العامة انخفض بنحو 4 مليارات دولار خلال العامين الماضيين، كما تراجع بنحو 1.5 مليار دولار خلال العام الحالي، مؤكدًا أن الحكومة مستمرة في هذا المسار.
وأضاف أن خفض الدين الخارجي يمثل أحد المحاور المهمة في استراتيجية إدارة الدين، لما له من تأثير مباشر على تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات العالمية وأسعار الفائدة الدولية.
وأكد أن الدولة تواصل العمل على تنويع مصادر التمويل وتحسين هيكل الدين بما يحقق أعلى درجات الكفاءة والاستدامة.
مستهدفات طموحة حتى عام 2027
واختتم كجوك تصريحاته بالتأكيد على أن الحكومة تستهدف خفض معدل دين أجهزة الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 78% بحلول يونيو 2027، مع مواصلة العمل للوصول إلى نحو 70% من الناتج المحلي في المدى المتوسط.
وأوضح أن تحقيق هذه المستهدفات يعتمد على استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز معدلات النمو وزيادة مساهمة القطاع الخاص وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة.
وأكد أن مصر ماضية في تنفيذ برنامج اقتصادي يوازن بين تحقيق النمو ودعم الاستثمار والحفاظ على الاستقرار المالي، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات المواطنين نحو مستقبل أفضل.