مجلس النواب يقر تعديلات موسعة على قانون القيمة المضافة
وافق مجلس النواب، خلال جلسته العامة المنعقدة برئاسة المستشار هشام بدوي رئيس المجلس، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة، وذلك في إطار استكمال مسار الإصلاح الضريبي الذي تنفذه الدولة بهدف تعزيز كفاءة المنظومة الضريبية، وتحقيق التوازن المالي للموازنة العامة، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال.
مجلس النواب: خفض ضريبة الأجهزة الطبية وتيسيرات للصناعة
وأوضح تقرير اللجنة المختصة أن مشروع القانون يأتي استكمالًا لخطة الإصلاح التي بدأت وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية تنفيذها من خلال الحزمة الأولى لمبادرة التسهيلات الضريبية، والتي تستهدف بناء علاقة أكثر ثقة مع الممولين، إلى جانب تطوير السياسات والإجراءات الضريبية بما يواكب المتغيرات الاقتصادية ويدعم أهداف الدولة المالية والتنموية.
ويتكون مشروع القانون من أربع مواد، تشمل ثلاث مواد موضوعية بالإضافة إلى مادة خاصة بالنشر والعمل بالقانون.
وتضمنت المادة الأولى استبدال عدد من نصوص قانون الضريبة على القيمة المضافة، شملت الفقرة الأولى من المادة (3)، والفقرة الرابعة من المادة (5)، والمادة (28 مكررًا)، والبند الثالث من الفقرة الأولى للمادة (30)، إلى جانب تعديل عدد من البنود الواردة بقائمة السلع والخدمات المعفاة من الضريبة.
وجاءت هذه التعديلات لتتضمن مجموعة من الأحكام الجديدة، أبرزها خضوع الأجهزة الطبية لضريبة القيمة المضافة بفئة 5% بدلًا من 14%، لتتم معاملتها ضريبيًا بنفس المعاملة المطبقة على الآلات والمعدات، وذلك في خطوة تستهدف دعم القطاع الصحي وتخفيف الأعباء عن العاملين فيه.
كما نصت التعديلات على عدم استحقاق ضريبة القيمة المضافة على الخدمات المقدمة للسلع العابرة "الترانزيت"، بما يتماشى مع الوضع القائم بالنسبة للسلع العابرة نفسها، وذلك دعمًا لجهود الدولة الرامية إلى تعزيز مكانة مصر كمركز لوجستي إقليمي للتجارة العابرة بين الموانئ.
وشملت التعديلات أيضًا مد فترة تعليق الضريبة المستحقة على الآلات والمعدات المستخدمة في الإنتاج الصناعي إلى أربع سنوات كحد أقصى بدلًا من عامين، على أن يتم إعفاؤها من الضريبة بعد تركيبها واستخدامها في العملية الإنتاجية. وامتد هذا التنظيم ليشمل الأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج الصناعي، مثل المعدات الخاصة بتصنيع الأطراف الصناعية، وأجهزة إنتاج الأدوية والمحاليل الطبية، ومعدات إنتاج بلازما الدم.
وفيما يتعلق بحقوق الممولين، تضمنت التعديلات تقليص المدة اللازمة لاسترداد الرصيد الدائن لضريبة القيمة المضافة لتصبح أربع فترات ضريبية متتالية فقط، أي أربعة أشهر، بدلًا من ست فترات ضريبية. كما منحت المشروعات التي تستفيد من أحكام قانون الحوافز والتيسيرات الضريبية للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه ميزة إضافية تتمثل في إمكانية رد الرصيد الدائن بعد ثلاثة أشهر فقط.
ومن بين التعديلات المهمة كذلك، إخضاع تأجير المباني والوحدات الإدارية لضريبة القيمة المضافة بالسعر العام، بهدف إحكام الرقابة على المجتمع الضريبي وتوسيع نطاق الحصر الضريبي. وأكد التقرير أن هذا الإجراء لن يمثل عبئًا إضافيًا على الأنشطة الخاضعة للضريبة، إذ يحق للمكلف خصم الضريبة المسددة، بينما يمكن للأنشطة غير المسموح لها بالخصم إدراج هذه الضريبة ضمن التكاليف والمصروفات واجبة الخصم عند حساب ضريبة الدخل. واستثنى القانون من هذا الخضوع المباني والوحدات المستخدمة كمقار للأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية مراعاة للاعتبارات الاجتماعية والخدمية.
كما وافق مجلس النواب، على إعفاء اللوازم والأجزاء والمكونات الخاصة بأجهزة الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى من ضريبة القيمة المضافة، بهدف تخفيف الأعباء المرتبطة بتوفير هذه الأجهزة الحيوية ودعم الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.
وتضمنت التعديلات أيضًا توحيد المعاملة الضريبية للخدمات المالية، سواء كانت مقدمة من الهيئة القومية للبريد أو البنوك أو الشركات الخاضعة لإشراف البنك المركزي المصري أو الهيئة العامة للرقابة المالية، وذلك من خلال إعفاء هذه الخدمات من ضريبة القيمة المضافة دون تفرقة بين الجهات المقدمة لها.
وفي سياق آخر، نصت المادة الأولى على استبعاد الغاز الطبيعي من قائمة السلع والخدمات المعفاة من ضريبة القيمة المضافة، تمهيدًا لإخضاعه لضريبة جدول بقيمة 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب، وفقًا لما تضمنته التعديلات الجديدة، وذلك في إطار الإجراءات الرامية إلى تخفيف الضغوط الواقعة على الموازنة العامة للدولة.
أما المادة الثانية من مشروع القانون فقد تضمنت إضافة بند جديد إلى المادة (22) من قانون الضريبة على القيمة المضافة، يمنح المنتجين المحليين للآلات والمعدات والأجهزة الطبية الخاضعة لأحكام المادة (28 مكررًا) حق الخصم الضريبي على مبيعاتهم، بهدف تحقيق المساواة مع المنتجات المستوردة التي تتمتع بإعفاءات ضريبية، وتعزيز تنافسية الصناعة المحلية.
ونصت المادة الثالثة على إلغاء بعض البنود الواردة بجدول السلع والخدمات الملحق بالقانون، بما يؤدي إلى إخضاع منتجات الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي، وكذلك الجبس، لضريبة القيمة المضافة بالسعر العام البالغ 14%. وأوضحت اللجنة أن هذا التعديل جاء استجابة لمطالب الشركات العاملة في هذه الصناعات، حيث سيمكنها من الاستفادة من آلية الخصم الضريبي على مدخلات الإنتاج.
فيما نصت المادة الرابعة والأخيرة على نشر القانون في الجريدة الرسمية والعمل بأحكامه اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.