< خبير مصرفي يستعرض السيناريو المتوقع لأسعار الفائدة
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

خبير مصرفي يستعرض السيناريو المتوقع لأسعار الفائدة

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

تترقب الأوساط المصرفية والاستثمارية في مصر بعناية شديدة الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري والمقرر عقده في التاسع من يوليو القادم.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت يشهد فيه الاقتصاد المحلي تحولات ملموسة في تدفقات النقد الأجنبي، مما يطرح تساؤلًا جوهريًا في الشارع المالي حول مدى كفاية هذا التحسن لبدء دورة تيسير نقدي جديدة والتخلي عن مستويات الفائدة المرتفعة المستقرة حاليًا عند عتبة تسعة عشر بالمئة للإيداع وعشرين بالمئة للإقراض.

معادلة التضخم الهيكلي ومستهدفات الاستقرار السعري

ويرى الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن المؤشر الحقيقي الذي سيبنى عليه القرار المرتقب يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى اقتراب معدلات التضخم الحالية من المستهدفات الرسمية المعلنة من قبل البنك المركزي.

وتابع: المؤشرات الإحصائية تشير إلى أن الفجوة ما زالت متسعة بشكل ملحوظ أمام التضخم الأساسي الذي يسير في مسار هبوطي بطيء للغاية نظرًا لكونه يعكس الضغوط الهيكلية الكامنة في أسواق السلع والخدمات، وهو ما يجعل أي اتجاه لخفض الفائدة في الوقت الراهن خطوة متسرعة وسابقة لأوانها لن تنعكس بشكل حقيقي على تكلفة المعيشة اليومية للمواطنين.

مكتسبات الجنيه المصري وتحدي الاستدامة الهيكلية

وأضاف أنه بالرغم من القفزة التاريخية والملموسة التي حققها الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي ليصل إلى مستويات توافق ثلاثة وخمسين مليار دولار بدعم من نمو عوائد قطاع السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، إلا أن المشهد ما زال بحاجة إلى مزيد من الوقت للاستقرار كتحول هيكلي دائم.

واستكمل: تشير القراءة التحليلية إلى استمرار وجود ضغوط تشغيلية على صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي، فضلًا عن أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تحتاج بطبيعتها إلى دورة زمنية أطول كي تتحول إلى ركيزة إنتاجية وتصديرية قادرة على كبح جماح التضخم بشكل مستدام.

الحذر العالمي وتأثيرات سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

وأوضح أن المشهد المالي العالمي يلعب دورًا حاسمًا في صياغة القرار المحلي، حيث يفرض قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير بتثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة مزيدًا من الحذر والترقب على صانعي السياسة النقدية في مصر.

وأكد أن بقاء العائد المرتفع على الدولار يتسبب في زيادة حساسية أي خفض قد يطرأ على الفائدة المحلية للجنيه، مما قد يخلق مخاطر تؤثر على حركة رؤوس الأموال الساخنة واستقرار سعر الصرف، وهو ما يدعم بقوة سيناريو التريث والمراقبة من قبل المركزي المصري.

ترجيحات التثبيت كخيار آمن للحد من التضخم المستورد

وواصل: بناءً على هذه المعطيات الاقتصادية المتشابكة، تشير التقديرات إلى رجحان كفة سيناريو تثبيت أسعار الفائدة الحالية بنسبة كبيرة تماشيًا مع التوقعات الصادرة عن كبرى المؤسسات المالية الدولية مثل فيتش سوليوشنز وأوكسفورد إيكونوميكس، في حين تظل احتمالية الخفض المحدود ضئيلة ورهنًا بظهور قراءات تضخم مستقبلية أكثر انخفاضًا.

وختم: مع أن استمرار الفائدة المرتفعة يمثل ضغطًا مزدوجًا على نشاط القطاع الخاص وكلفة خدمة الدين العام للدولة، إلا أنه يظل الخيار الأقل مخاطرة في الوقت الراهن لحماية العملة المحلية وتجنب أي موجة جديدة من التضخم المستورد.