«البيزنس الثقافي».. هل أصبحت الآثار والتاريخ مهنة من لا مهنة له؟
التاريخ والآثار ليسا مجرد مادة للتسلية والحواديت،ويحكي أن؟ بل هما أمن قومي وصورة مصر أمام العالم؟
ولذلك فإن مانشاهده عبر المنصات الرقمية والصفحات وتنظيم جولات ميدانية ربحية بيزنس في المواقع الأثرية والسياحية تحت مسمي مبادرات ثقافية من قبل غير المتخصصين من خريجي كليات الحقوق،والتجارة والهندسة والآداب يعد جريمة في حق الوطن،بصفة عامة وتعدي صريح علي أهل التخصص بصف
خاصة؟ فمن وراء السماح لهؤلاء رجالا ونساءا بإرتكاب هذه الجريمة الثقافية؟ وهنا يثور تساؤل مهم ؟ أين تراخيص
ممارسة المهنة؟ ومن يسمح لهم بذلك؟ ولماذا لايطبق القانون علي كل من لايحمل ترخيصا رسميا بممارسة المهنة؟؟؟؟
وأين الرقابة العلمية علي محتوي مايقدمونه ؟ فهناك اخطاء علمية كثيرة يتم تناقلها وتداولها؟؟ وهل
يدفعون ضرائب علي ما يتحصلون عليه من أموال ضخمة؟؟؟ ولماذا يسمح لهم مفتشوا ومديرو المواقع
الأثرية بالشرح داخل هذه المواقع وهوما يعد مخالفة صريحة للقانون ؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هو المقابل
؟؟؟ وماذا عن الضرائب التي يجب تحصيلها نتيجة الحصول علي هذه الأموال؟؟؟ اسئلة كثيرة تدور في الذهن وتحتاج إلى اجابات وافية وشافية من وزارة السياحة والآثار والأمانة العامة للمجلس الأعلي للآثار ورؤساء القطاعات المختلفة بالمجلس ومديرو المناطق الأثرية ومفتشوها؟ وإذا كان الأمر كذلك فلا بد أولا من معرفة أسباب
تفشي هذه الظاهرة وهل لها سوابق تاريخية أم لا؟ ثم ماهو الحل القانوني الحاسم والرادع لعلاج هذه
المشكلة؟؟؟ وبداية أصبح التاريخ والآثار مهنة من لا مهنة له في ظل عدم وجود فرص عمل وانتشار البطالة للعديد من التخصصات وبالتالي يسعي العديد من الخريجين إلى تغيير المسار المهني بعيدا عن تخصصهم من خلال ممارسة أي عمل أو وظيفة تحقق دخلا وهو مايعرف اصطلاحا لدي هـؤلاء. بالسبوبة والشغلانة أو التقفيل في حالة تعدد الوظائف التي ينتج عنها جمع المال والحصول عليه من مصادر متنوعة وليس مصدر واحد معلوم وهناك من يلجأ إلى مايعرف بالعمل الجانبي والعمل الحر؟ وبعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية والبلوجر رجالا ونساءا وجد الكثيرين ضالتهم المنشودة من خلال عمل صفحات رقمية ومبادرات ثقافية وجولات ميدانية لممارسة البيزنس الثقافي أي العمل التجاري الميداني في مجال السياحة والآثار دون رقابة علمية أو رخص إرشادية رسمية ؟ وقد أطلق علي أمثال هؤلاء مصطلحات ومنها منتحل صفة مرشد سياحي أو ممارس دون ترخيص أو مشرف رحلة أو مرافق جولات أو منظم جولات اي الانفلو نسر الذي عليه مهمة جمع الناس من خلال منصات التواصل ؟ والبعض أطلق عليهم اسم المتسللين أو دخلاء مهنتي الارشاد السياحي والبحث التاريخي والاثري وأضاف البعض إلى ذلك والتراثي حتي وصل الأمر إلى أن بعضهم يعرف نفسه ب عضو في الجمعية التاريخية
المصرية أو عضو في جمعية الأثريين المصريين أو عضو في اتحاد الأثريين العرب أو عضو في هيئة خبراء التراث
العربي؟ فهل هذه العضوية هي شهادة التخرج بالنسبة لهم؟ فعضوية مثل هذه الجمعيات والاتحادات لاتمنح صاحبها رخصة التحدث في التاريخ والآثار بل والإفتاء فيهما؟ وهؤلاء أصلا لاعلاقة لهم بالتاريخ والآثار فهم من خريجي
كليات الطب والهندسة والعلوم والحقوق وغيرها؟ حتي ولو كانوا من خريجي كليات الاثار أو أقسام الاثار والتاريخ
بكليات الآداب أو من خريجي دبلومات الاثار بكلية الاثار فهذه الشهادة مجرد شهادة للحصول علي درجة الليسانس أو البكالوريوس أو الدبلوم. وهذه الشهادة لاتمنح صفة باحث أو متخصص من هذه الكليات حيث يشترط الحصول علي درجتي الماجستير والدكتوراة لتكون باحثا متخصصا في التاريخ والآثار علي السواء؟؟؟ ومن الطريف أن بعض هؤلاء يخلعون علي أنفسهم ألقاب كثيرة ومنها باحث في الاثار أو خبير في الاثار أو عاشق ومحب للآثار أو مؤرخ هاوي أو باحث مستقل بارز أو مبسطي العلوم والثقافة ويطلق عليهم الفيسبوك صناع المحتوي المعرفي؟ وفي المجال السياحي يطلق علي أمثال هؤلاء مصطلح الخرتية ومفردها خرتي وهم الذين يمارسون الارشاد في المناطق الأثرية دون وازع أكاديمي أو ترخيص رسمي وغالبا ما يعتمدون علي معلومات سماعية غير دقيقة وعليAi وويكيبيديا وغيرها؟ وهنا يثور تساؤل حول وجود سوابق تاريخية لهذه الظاهرة من عدمه؟؟ والحق أننا بتأصيل هذه الظاهرة تاريخيا وجدنا لها سوابق وردت الإشارة عنها في المصادر التاريخية وعلي رأسها المقريزي عميد مؤرخي مصر الاسلامية ومن هؤلاء القصاص الذين كانوا يجمعون الناس في الطرقات والمساجد والأسواق ويقصون عليهم ماشاؤوا من قصص ماأنزل الله بها من سلطان وكذلك ظاهرة المتعيشين أو المتسببين والتي اعتبرها المقريزي مظهرا
من مظاهر الفساد الاجتماعي والاضطراب الاقتصادي فالمتعيش أو المتسبب كان يفسد المهنة لإنه يقدم مصلحته المادية علي أصول الصنعة وبالتالي ضياع هيبة العلم والعلماء الحقيقيين؟ وللقضاء علي هذه الظاهرة كان المحتسب يؤدي دوره لمنع تفشي تلك الظاهرة ولمنع التدليس والبرطلة( الرشاوي) ونشر الخرافات مع توقيع الغرامات وعقوبة التجريس لمنع ادعياء العلم من خداع العامة وتضليلهم؟ فهل لاتوجد اجهزة رقابية في الدولة لمنع هذا العبث
والقضاء علي تلك الظاهرة في عصرنا الحديث وفقا للدستور والقوانين ذات الصلة؟؟؟ إن أمثال هؤلاء يعتمدون مثل القصاص والمتعيشين والمتسببين في العصور الوسطي علي نشر القصص الغريبة. والحواديت والحكايات التي لاسند لها ولا يوجد دليل مادي يؤكدها فضلا عن التركيز علي الفضائح السياسية والمؤمرات والقصص الجنسية والدموية
تطبيقا لسياسة الترويج والجذب وكثرة المشاهدات ؟ ناهيك عن الاخطاء العلمية والمغالطات التاريخية التي يصعب تصحيحها لاحقا في عقول العامة ؟؟ وكذلك العجز عن ادوات البحث الميداني واللغوي؟ والجهل بالمصطلحات الصحيحة وتفسير معانيها ودلالتها الفنية؟
أيها السادة
هل تحول التاريخ إلى بيزنس جولات وحكايات دون
رقابة علمية. صارمة؟
هل تم استبدال العلم الراسخ بالحكي الشعبي
والحواديت كما هو الحال في فقرة احكي ياشهرزاد في برنامج كلمة أخيرة مع الإعلامي احمد سالم علي قناةON
لمهندسة تخصصها الهندسة المعمارية ؟ فرسالتها للماجستير عام2012م عن التحولات
السياسية والاقتصادية وانعكاساتها علي العمارة والعمران خلال التطورات الزمنية؟ ورسالتها للدكتوراة عام2016م عن تطبيق جديد لتقييم استدامة مشاريع التنمية السياحية في المناطق التراثية بالمشاركة الشعبية؟ وفي هذه الفقرة اخطاء علمية وتاريخية تتعلق بتاريخ فتح مصر والأحداث. بل وتاريخ جامع عمرو بن العاص ومساحته وكذلك عدم صحة نطق اسماء الأعلام ومنها اسم السري بن الحكم وليس السري بضم السين وكذلك أمير الستر بفتح السين ( ربنا يسترها علينا ويكملها بالستر) وليس بكسر السين فهل هذا معقول؟؟؟؟ وعلي ضوء ماتقدم فهذه المبادرات الثقافية والجولات الميدانية إنما هي اعادة إنتاج لما وصفه المقريزي بفئة المتعيشين والمتسببين وكذلك لظاهرة القصاص بضم
القاف وإستمرار لظاهرة الخرتية في المجال السياحي حاليا وينطبق عليهم لفظ الدخلاء الذين يتسللون لمهنة لاعلاقة لهم بها بغير علم ولا فقه ولا منهج ولاسند أصيل ليتخذوها سبوبة للتكسب المالي بغير دفع الضرائب المستحقة مما يترتب عليه نشر الروايات المغلوطة والمغالطات التاريخية وتسطيح الوعي العام وتزييفه واستبدال العلم الراسخ بالحكي الشعبي والحواديت؟؟ وإقصاء العلماء والباحثين الأكاديميين المتخصصين؟؟ ولذلك فإنه من أجل حماية الهوية الوطنية والوعي العام لان التاريخ والآثار ليسا مجرد مادة للتسلية والحكي الشعبي والحواديت بل هما أمن قومي وصورة مصر أمام العالم كما سبق القول ؟؟ ومن هنا لا بد من أن تتدخل الدولة بقوةلتطبيق القوانين فالدولة مثلما تمنع اي شخص من ممارسة الطب والهندسة والمحاماة دون الحصول علي شهادة تخصص وترخيص مزاولة المهنة فإن علم الاثار والتاريخ لايقل خطورة فالطبيب المزيف يضر فردا بينما ادعياء التاريخ والآثار والخرتية والمتعيشين والمتسببين يزيفون وعي الأمة بكاملها ويهددون تراثها وتاريخها؟ ويجب تطبيق القانون رقم121لسنة1983م والخاص بتنظيم الارشاد السياحي ( المادة2 والمادة5). والقانون رقم 117لسنة1983م وتعديلاته حتي 2020 م
الخاص بحماية الاثار ( المادة 45مكرر والمادة53). وهذا المنع القانوني من خلال تطبيق القانون وتفعيل
ضبطيات شرطة السياحة والآثار وتتبع الصفحات الرقمية وإغلاقها ومنع الظهور الإعلامي مع توقيع
الغرامات المالية الضخمة أو الحجب الكامل لصفحاتهم وهو الأمر الذي يقطع صلتهم بالجمهور ويهدم القوة التسويقية التي بنوها ويمحو المنبر الذي يبثون منه المعلومات غير الموثقة؟ وكذلك محاسبة كل من لم يطبق قانون السياحة والآثار من العاملين في المواقع والمناطق الأثرية بالسماح لمن لايحملون ترخيصا رسميابممارسة المهنة. مع المجموعات أو الجروبات الخاصة بهم والتي يحصلون منها علي أموال ضخمة تتراوح مابين 150جنيها إلي400جنيه علي كل شخص في المجموعة؟ وكذلك يجب إستصدار تشريع ملزم يمنع العبث بتاريخنا وآثارنا وتراثنا وهويتنا من قبل غير المتخصصين؟؟؟ وعلي اجهزة الإعلام المختلفة التصدي لظاهرة الظهور الإعلامي المتكرر لغير المتخصصين؟؟؟ وهم من يتسيدون المشهد للأسف وكأنه أمر مقصود؟؟؟؟
وبعد
لا الدخلاء لا الخرتية لا المتعيشين لا للمتسببين لا أصحاب السيولة لا اصحاب الشو والتريند لا للمتعاونين مع هؤلاء في المناطق والمواقع الأثرية سواء بمقابل أو دون مقابل لا للظهور الإعلامي المتكرر
نعم
لأهل التخصص نعم لتطبيق القانون نعم لمحبي وطنهم وللغيورين علي تراثهم وآثارهم وتاريخهم من العاملين في المناطق والمواقع الأثرية ويطبقون القانون
نعم للظهور الإعلامي لأهل التخصص
اللهم قد بلغت
اللهم فأشهد