< على الهواري يكتب: قراءة تحليلية موضوعية لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

على الهواري يكتب: قراءة تحليلية موضوعية لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية

قراءة تحليلية موضوعية
قراءة تحليلية موضوعية لمذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران

وقع كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء حالة الحرب بين البلدين، وتهيئة الإطار اللازم لبدء مفاوضات تفصيلية تستمر لمدة شهرين، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي ينظم مختلف القضايا محل الخلاف بين الطرفين، وقد تضمنت مذكرة التفاهم البنود التالية:

  1. تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهد من الآن فصاعدا ألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.            
  2. تتعهد الولايات المتحدة وإيران أن تحترم كل منهما سيادة الأخرى ووحدة أراضيها، وتمتنع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.                 
  3. تلتزم الولايات المتحدة وإيران بالتفاوض والتوصل إلى الاتفاق النهائي خلال مدة أقصاها 60 يوما، قابلة للتمديد بموافقة مشتركة.                 
  4. فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستباشر الولايات المتحدة إزالة حصارها البحري وأي إزعاجات أو عوائق مفروضة على إيران، وستُنهي الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوما. وخلال هذه الفترة، سيكون حجم حركة مرور السفن بما يتناسب مع أعداد حركة المرور التي كانت قائمة قبل الحرب، والتي ستُستعاد من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما تتعهد الولايات المتحدة سحب قواتها من محيط إيران خلال 30 يوما بعد الاتفاق النهائي.                 
  5. عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستقوم إيران باتخاذ الترتيبات، وبذل أفضل الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يومًا فقط، من الخليج العربي إلى بحر عُمان، وبالعكس. وستبدأ حركة مرور السفن التجارية فورا، ومع الأخذ في الاعتبار الحاجة لإزالة العقبات الفنية والعسكرية وإزالة الألغام من جانب إيران، سيتم تفعيل هذه الحركة خلال 30 يوما. وستُجري إيران حوارا مع سلطنة عُمان لتحديد إدارة الخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج العربي، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز.
  6. تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد في إيران. وستُستكمل الآلية الخاصة بتنفيذ هذه الخطة كجزء من الاتفاق النهائي خلال 60 يوما. وستمنح الولايات المتحدة كل التراخيص والاستثناءات والأذونات المطلوبة لإجراء المعاملات المالية ذات الصلة.               
  7. تتعهد الولايات المتحدة إنهاء جميع أشكال العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأميركية الأحادية، الأساسية والثانوية، وفقا لجدول زمني متفق عليه كجزء من الاتفاق النهائي. وتُقرّ إيران والولايات المتحدة بالأهمية البالغة لمسألة إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وتُعبران عن نيتهما معالجة هذه المسائل فورا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.                 
  8. تؤكد إيران مجددًا أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية. وقد اتفقت الولايات المتحدة وجمهورية إيران على تسوية مسألة التخلص من المواد المخصبة المخزنة، وذلك باتباع آلية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين وفقا للجدول الزمني المذكور في الفقرة 7، على أن يكون الحد الأدنى من الألية هو تخفيف درجة تخصيب اليورانيوم في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما اتفق الطرفان على مناقشة مسألة التخصيب وغيرها من المسائل المتفق عليها والمتعلقة بالاحتياجات النووية لإيران، استنادا إلى إطار عمل مُرضٍ يتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي. وتُقرّ الولايات المتحدة وإيران بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه، وتُعبران عن نيتهما معالجة هذه القضايا فورًا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.
  9. بانتظار التوصل إلى الاتفاق النهائي، توافق الولايات المتحدة وإيران على الحفاظ على الوضع الراهن. وستحافظ إيران على الوضع الراهن لبرنامجها النووي، ولن تفرض الولايات المتحدة أي عقوبات جديدة، ولن تنشر قوات إضافية في المنطقة..
  10. تتعهد الولايات المتحدة بأنه فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، وحتى انتهاء العقوبات، ستقوم وزارة الخزانة الأميركية بإصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والمشتقات وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التعاملات المصرفية والتأمين والنقل وما إلى ذلك.                 
  11. تتعهد الولايات المتحدة بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو الخاضعة لقيود، التابعة لإيران للاستخدام الكامل فور تنفيذ مذكرة التفاهم هذه. وستتفق الولايات المتحدة وإيران بصورة متبادلة على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات. كما يجب أن تصبح هذه الأموال، سواء بقيت في الحساب الأصلي أو جرى تحويلها، متاحة بالكامل للاستخدام في سداد المدفوعات لأي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي الإيراني. وتتعهد الولايات المتحدة بإصدار جميع التراخيص والتصاريح اللازمة لتحقيق ذلك.                 
  12. تتفق الولايات المتحدة وإيران على إنشاء آلية تنفيذ لمراقبة التطبيق الناجح لمذكرة التفاهم هذه والامتثال المستقبلي للاتفاق النهائي.                 
  13. بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، ورهنا ببدء تنفيذ الفقرات1 و4 و5 و10 و11 منها، واستمرار تنفيذ هذه التدابير، ستبدأ الولايات المتحدة وإيران مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصرا فيما يتعلق بالفقرات الأخرى.
  14. يُعتمد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي".

 

وبقراءة تحليلية موضوعية لبنود هذا الاتفاق بين الطرفين، يمكن التوصل للنتائج التالية:

المكاسب المشتركة

المكاسب المشتركة للطرفين تتمثل في إنهاء حالة الحرب والتوتر العسكري بين الطرفين، وتقليل مخاطر التصعيد الإقليمي واندلاع نزاعات أوسع، وتعزيز أمن الملاحة والتجارة الدولية، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا للاستثمار والتنمية الاقتصادية، وإنشاء آلية دائمة للحوار وحل النزاعات عبر الوسائل الدبلوماسية، والحد من مخاطر الانتشار النووي وتعزيز دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تحسين استقرار أسواق الطاقة العالمية وتقليل تقلبات أسعار النفط.

مكاسب الولايات المتحدة

أما المكاسب التي جنتها الولايات المتحدة من هذه الاتفاق فتتمثل في الأتي:

تقليل احتمالات استهداف القوات الأمريكية: من شأن وقف المواجهات أن يقلل من مخاطر تعرض القواعد والقوات الأمريكية في المنطقة لهجمات من أطراف مرتبطة بإيران، مما يعزز أمن الأفراد والمنشآت الأمريكية.

استقرار أسواق الطاقة: حيث أن إعادة تصدير النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية قد تسهم في زيادة المعروض النفطي واستقرار الأسعار، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد العالمي والمستهلك الأمريكي.

خفض النفقات العسكرية: حيث يسمح الاتفاق بتقليص الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، مما يخفف الأعباء المالية ويتيح توجيه الموارد إلى أولويات استراتيجية أخرى.

احتواء البرنامج النووي الإيراني، حيث يعد تعهد إيران بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، مع إخضاع المواد المخصبة لآليات رقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أحد أبرز المكاسب الاستراتيجية للولايات المتحدة، إذ يحد من مخاطر الانتشار النووي، وهذا ما أكد عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من مرة، حيث يشدد أن الهدف الأساسي من أي اتفاق مع إيران هو منعها من امتلاك السلاح النووي.

 ضمان أمن الملاحة الدولية: يؤدي الاتفاق إلى تأمين حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء مهم من تجارة النفط العالمية، مما يقلل مخاطر تعطيل سلاسل الإمداد العالمية.

 تحقيق الاستقرار الإقليمي: حيث يسهم وقف العمليات العسكرية وإنهاء المواجهات في تقليل احتمالات اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط، وهو ما يخفف الأعباء العسكرية والسياسية على الولايات المتحدة ويعزز الاستقرار الإقليمي.

تعزيز الدور الدبلوماسي الأمريكي: يعكس نجاح الاتفاق قدرة الولايات المتحدة على استخدام الأدوات الدبلوماسية لحل النزاعات، مما يعزز مكانتها الدولية ويؤكد دورها في إدارة الأزمات العالمية.

مكاسب إيران من الاتفاق 

أما مكاسب إيران من هذا الاتفاق فتتمثل في: 

رفع العقوبات الاقتصادية، حيث يعد إنهاء العقوبات الدولية والأمريكية أكبر مكسب لإيران، إذ يتيح لها العودة إلى النظام المالي العالمي واستعادة قدرتها على التجارة والاستثمار.

 استعادة الأصول والأموال المجمدة: يسمح الاتفاق بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، مما يوفر سيولة مالية كبيرة يمكن استخدامها لدعم الاقتصاد وتمويل التنمية.

 استئناف صادرات النفط: تستعيد إيران قدرتها على تصدير النفط والمنتجات البترولية بصورة طبيعية، بما يزيد من الإيرادات الحكومية ويعزز النمو الاقتصادي.

 إنهاء الحصار البحري: رفع القيود البحرية يتيح حرية أكبر لحركة التجارة الإيرانية ويخفض تكاليف النقل والتأمين، مما يحسن القدرة التنافسية للصادرات الإيرانية.

الحصول على دعم لإعادة الإعمار والتنمية: ينص الاتفاق على خطة لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، وهو ما يمثل فرصة كبيرة لتطوير البنية التحتية وتحفيز الاستثمار.

الاعتراف بحق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية: يفتح الاتفاق المجال للتفاوض حول برنامج نووي سلمي يخضع للرقابة الدولية، بما يحقق لإيران الاستفادة من التكنولوجيا النووية في الأغراض المدنية.

 تعزيز الشرعية الدولية: يسهم إنهاء العقوبات وتسوية الملف النووي في تحسين العلاقات الإيرانية مع المجتمع الدولي وزيادة فرص التعاون الاقتصادي والسياسي مع مختلف الدول.

 تقليص الوجود العسكري الأمريكي المحيط بإيران: انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران يخفف الضغوط الأمنية المباشرة ويعزز شعور إيران بالأمن الاستراتيجي.

مكسب استراتيجي لإيران

يُلاحظ أن الاتفاق لم يتضمن أي بنود صريحة تتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني أو بعلاقة إيران بحلفائها والقوى المتحالفة معها في المنطقة. ففيما يتعلق بالبرنامج الصاروخي، اقتصر الجانب العسكري من الاتفاق على وقف العمليات العسكرية بين الطرفين، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، بالإضافة إلى معالجة الملف النووي الإيراني والتأكيد على عدم سعي طهران إلى امتلاك أسلحة نووية. ومن ثم، فإن البرنامج الصاروخي الإيراني بقي خارج نطاق الالتزامات الواردة في الاتفاق، وفقًا للنص المعروض.

أما فيما يخص النفوذ الإقليمي لإيران، فلم يتضمن الاتفاق أي إشارات إلى طبيعة علاقاتها بحلفائها أو التنظيمات المرتبطة بها في المنطقة، بما في ذلك حزب الله في لبنان، وجماعة الحوثيين في اليمن، والفصائل المسلحة في العراق، والفصائل الفلسطينية المدعومة من إيران، أو غيرها من القوى الحليفة. كما خلا الاتفاق من أي التزامات تتعلق بتقييد هذه العلاقات أو الحد من أشكال الدعم والتنسيق معها، الأمر الذي يشير إلى أن هذا الملف لم يكن جزءًا من إطار التفاهم بين الطرفين.

ورغم أن الفقرة الأولى تشير إلى: وقف العمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان"، فإنها تتحدث عن وقف القتال، ولا تنص على: نزع سلاح هذه الأطراف، ووقف الدعم الإيراني لها، وإنهاء العلاقات السياسية أو العسكرية معها، أو حل هذه التنظيمات أو دمجها في مؤسسات الدولة.

وينظر إلى استبعاد البرنامج الصاروخي الإيراني وعلاقة إيران بحلفائها الإقليميين من نطاق الاتفاق، في حال تأكد ذلك، على أنه مكسب استراتيجي لطهران، التي ما دام أكدت أن هذين الملفين يمثلان جزءًا من منظومتها الدفاعية وأمنها القومي، وترفض إدراجهما ضمن أي مفاوضات أو اتفاقات دولية، وفي المقابل، قد يُنظر إلى هذا الاستبعاد على أنه تراجع عن أحد المطالب الرئيسية التي كانت تطرحها الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض دول الخليج، والتي دعت مرارًا إلى تضمين البرنامج الصاروخي الإيراني ونفوذ إيران الإقليمي ضمن أي اتفاق شامل، باعتبارهما مصدرًا رئيسيًا للتهديد وعدم الاستقرار في المنطقة، وترى إسرائيل، على وجه الخصوص، أن القدرات الصاروخية الإيرانية وشبكة الحلفاء الإقليميين المدعومين من طهران تمثلان تحديًا أمنيًا بالغ الأهمية، وهو ما دفعها إلى التأكيد باستمرار على ضرورة معالجة هذين الملفين ضمن أي تسوية مستقبلية مع إيران.

من المنتصر؟

وفي ضوء هذه المعطيات، وإذا أُخذنا في الاعتبار عدم تمكن الولايات المتحدة من تحقيق أهداف مثل تغيير النظام الإيراني، أو إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني وعلاقة طهران بحلفائها الإقليميين ضمن بنود الاتفاق، فإن ذلك قد يفسر على أنه إخفاق في تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية الرئيسية للولايات المتحدة. 

في المقابل، فإن احتفاظ إيران بهذه المقومات، إلى جانب الدخول في مسار تفاوضي يتضمن تخفيف العقوبات وتحقيق مكاسب اقتصادية، قد يعزز الرأي القائل بأنها خرجت من الصراع وهي تحافظ على عناصر قوتها الأساسية، بما يمنحها موقعًا تفاوضيًا أفضل. 

ومن منظور نظرية توازن القوة، إذا خرجت إيران من الحرب محتفظة بقدراتها الصاروخية ونفوذها الإقليمي ولم تتعرض لتغيير جوهري في عناصر قوتها، بينما لم تتمكن الأطراف المقابلة من فرض تغيير في هذين الملفين، فإن ذلك قد يشير إلى أن ميزان القوى لم يتغير بصورة حاسمة لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل.

ومع ذلك، فإن الحكم النهائي على نتائج الحرب يظل مرتبطًا بالتقييم الشامل لمدى تحقيق كل طرف لأهدافه السياسية والعسكرية والاستراتيجية، وليس بمؤشر واحد أو ملف بعينه.