< 4 سنوات بدلًا من سنتين.. تعديلات مرتقبة على ضريبة القيمة المضافة لدعم الصناعة
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

4 سنوات بدلًا من سنتين.. تعديلات مرتقبة على ضريبة القيمة المضافة لدعم الصناعة

مصلحة الضرائب المصرية
مصلحة الضرائب المصرية

في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعزيز النشاط الصناعي وتشجيع الاستثمارات الجديدة، تواصل الحكومة اتخاذ خطوات تشريعية وتنفيذية تستهدف تهيئة مناخ أكثر جاذبية للمستثمرين وتخفيف الأعباء المالية عن المشروعات الإنتاجية، ويأتي مشروع تعديلات قانون الضريبة على القيمة المضافة، الذي يناقشه مجلس النواب حاليًا، ضمن هذه الجهود الرامية إلى دعم الصناعة الوطنية وتوفير المزيد من الحوافز للمصانع والمشروعات الصناعية بمختلف أحجامها.

وتعد إحدى أبرز التعديلات المقترحة هي زيادة فترة تعليق أداء الضريبة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في النشاط الصناعي لتصل إلى أربع سنوات بدلًا من سنتين، وهو ما اعتبرته مصلحة الضرائب المصرية خطوة مهمة من شأنها توفير مرونة أكبر للمشروعات الصناعية التي تحتاج إلى فترات زمنية طويلة قبل بدء التشغيل والإنتاج الفعلي.

دعم مباشر للمشروعات الصناعية

أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن التعديل المقترح يستهدف منح المشروعات الصناعية فترة زمنية أطول لتجهيز خطوط الإنتاج وتركيب المعدات والآلات اللازمة للعمل دون تحمل أعباء ضريبية إضافية خلال هذه المرحلة.

وأوضحت أن النظام المعمول به حاليًا يسمح بتعليق أداء الضريبة على الآلات والمعدات لمدة عامين من تاريخ الإفراج عنها أو استيرادها، وذلك لحين الانتهاء من تركيبها وبدء استخدامها في النشاط الصناعي، وفي حال دخولها مرحلة التشغيل والإنتاج خلال هذه الفترة يتم إعفاؤها من الضريبة بشكل نهائي.

وأضافت أن المشكلة كانت تواجه بعض المشروعات الكبرى التي تتطلب مراحل تنفيذ معقدة أو أعمال إنشاءات وتجهيزات تستغرق فترات أطول من عامين، الأمر الذي كان يؤدي في بعض الحالات إلى استحقاق الضريبة رغم عدم بدء النشاط الفعلي لأسباب ترتبط بطبيعة المشروع وليس بتقاعس المستثمر.

استجابة لاحتياجات المستثمرين

يمثل التعديل الجديد استجابة مباشرة للمطالب المتكررة من المستثمرين وأصحاب المصانع الذين طالبوا بإعادة النظر في مدة تعليق الضريبة لتتوافق مع طبيعة المشروعات الصناعية الحديثة، خاصة المشروعات كثيفة رأس المال التي تعتمد على معدات وخطوط إنتاج متطورة تحتاج إلى وقت طويل للتركيب والتشغيل التجريبي.

ويرى خبراء الاقتصاد أن تمديد فترة التعليق إلى أربع سنوات سيمنح المستثمرين مساحة أكبر لإنهاء مراحل الإنشاء والتشغيل دون التعرض لضغوط مالية إضافية، كما يسهم في تحسين التدفقات النقدية للمشروعات خلال السنوات الأولى التي عادة ما تشهد ارتفاعًا في حجم الإنفاق وانخفاضًا في الإيرادات.

تحفيز الاستثمار الصناعي

تولي الحكومة المصرية أهمية خاصة للقطاع الصناعي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل، ولذلك تتجه السياسات الاقتصادية خلال الفترة الحالية نحو إزالة العقبات التي قد تعرقل توسع المصانع القائمة أو إنشاء مشروعات جديدة.

ويأتي تعديل قانون الضريبة على القيمة المضافة ليعكس هذا التوجه، حيث يهدف إلى تخفيف التكلفة الاستثمارية المرتبطة بشراء واستيراد الآلات والمعدات اللازمة للإنتاج، وهو ما يشجع المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المصرية.

كما أن التعديل يسهم في تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية من خلال تقليل الأعباء المالية في المراحل الأولى للمشروع، وهي المرحلة الأكثر حساسية بالنسبة لأي استثمار صناعي جديد.

أهمية خاصة للمشروعات الكبرى

تستفيد المشروعات الصناعية الكبرى بصورة خاصة من هذه التعديلات، نظرًا لأن العديد منها يحتاج إلى سنوات من العمل قبل الوصول إلى مرحلة التشغيل الكامل، خاصة في صناعات مثل الحديد والصلب والأسمنت والبتروكيماويات والصناعات الهندسية الثقيلة وصناعة الأجهزة الطبية والمستلزمات المتخصصة.

وفي كثير من الأحيان كانت هذه المشروعات تواجه تحديات مرتبطة بانتهاء فترة التعليق الضريبي قبل اكتمال أعمال التنفيذ، الأمر الذي كان يضيف أعباء مالية غير متوقعة على المستثمرين.

ومع رفع المدة إلى أربع سنوات، يصبح لدى الشركات وقت كافٍ لإنهاء مراحل التأسيس والتشغيل دون القلق من استحقاق الضريبة قبل بدء الإنتاج الفعلي.

دعم قطاع الأجهزة الطبية

تشمل التعديلات أيضًا الأجهزة الطبية المستخدمة في الأنشطة الإنتاجية والصناعية، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بتطوير هذا القطاع الحيوي الذي شهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.

وتسعى الحكومة إلى تشجيع توطين صناعة المستلزمات والأجهزة الطبية داخل مصر وتقليل الاعتماد على الواردات، وهو ما يتطلب توفير بيئة استثمارية جاذبة للشركات العاملة في هذا المجال، سواء من خلال الحوافز الضريبية أو التيسيرات الإجرائية.

ومن المتوقع أن تسهم هذه التعديلات في جذب المزيد من الاستثمارات إلى قطاع الصناعات الطبية بما يدعم جهود الدولة في تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة فرص التصدير.

جزء من حزمة إصلاحات أوسع

أكدت رئيس مصلحة الضرائب المصرية أن التعديلات المقترحة تأتي ضمن رؤية شاملة تتبناها وزارة المالية بقيادة أحمد كجوك وزير المالية، تستهدف تطوير المنظومة الضريبية وتقديم مزيد من التيسيرات للممولين والمستثمرين.

وتشمل هذه الرؤية العمل على تبسيط الإجراءات الضريبية وتقليل المنازعات وتحقيق قدر أكبر من اليقين الضريبي، بما يساعد على تحسين بيئة الأعمال وزيادة معدلات الاستثمار والإنتاج.

كما تسعى الوزارة إلى تحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على حقوق الخزانة العامة للدولة، من خلال سياسات ضريبية أكثر مرونة وعدالة تستجيب للمتغيرات الاقتصادية واحتياجات القطاعات الإنتاجية المختلفة.

رسالة طمأنة لمجتمع الأعمال

يعكس مشروع التعديلات رسالة واضحة من الحكومة إلى مجتمع الأعمال مفادها أن الدولة ماضية في دعم الصناعة الوطنية وإزالة العقبات التي قد تواجه المستثمرين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي تفرض ضرورة تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على التصنيع كأحد أهم أدوات التنمية.

ومن المنتظر أن يسهم تمديد فترة تعليق أداء الضريبة على الآلات والمعدات إلى أربع سنوات في منح المشروعات الصناعية فرصة أكبر للانطلاق وتحقيق الاستقرار المالي خلال مراحلها الأولى، بما يدعم خطط التوسع الصناعي ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل وزيادة معدلات النمو خلال السنوات المقبلة.