< إحالة نجار إلى الجنايات بتهمة قتل شاب في مشاجرة بدار السلام بسبب خلافات عاطفية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

إحالة نجار إلى الجنايات بتهمة قتل شاب في مشاجرة بدار السلام بسبب خلافات عاطفية

إزهاق روح شاب في
إزهاق روح شاب في دار السلام

أحالت نيابة حلوان الكلية شابًا يبلغ من العمر 22 عامًا ويعمل نجارًا إلى محكمة الجنايات، بعد اتهامه بقتل أحد المواطنين إثر إصابته بحجر في الرأس خلال مشاجرة نشبت بمنطقة دار السلام بجنوب القاهرة، في واقعة كشفت التحقيقات أنها بدأت بخلافات مرتبطة برفض أسرة فتاة الارتباط بالمتهم، قبل أن تتطور إلى أحداث دامية انتهت بوفاة أحد أفراد الأسرة.

وبحسب أمر الإحالة في القضية رقم 3962 لسنة 2026 جنايات دار السلام، والمقيدة برقم 978 لسنة 2026 كلي حلوان، فإن المتهم، المحبوس على ذمة القضية، يواجه اتهامات باستعراض القوة والتلويح بالعنف وقتل المجني عليه محمود حسن محمد حسين عمدًا من غير سبق إصرار أو ترصد، إلى جانب إحراز أداة تستخدم في الاعتداء على الأشخاص.

علاقة عاطفية وراء بداية الأزمة

كشفت تحقيقات النيابة أن جذور الواقعة تعود إلى علاقة عاطفية نشأت بين المتهم وفتاة، حيث تقدم المتهم لخطبتها إلا أن أسرتها رفضت إتمام تلك الزيجة، الأمر الذي تسبب في توتر العلاقات بين الطرفين.

ووفقًا لأقوال الشهود، فإن الفتاة ووالدتها توجهتا إلى مقابلة المتهم في يوم الواقعة، ونشبت بينهما مشادة كلامية حادة، وبعد انتهاء اللقاء وعودة الأم إلى منزلها، قامت بإبلاغ زوجها وأفراد أسرتها بما حدث، فتوجه عدد من أقارب الفتاة إلى محيط منزل المتهم لمعاتبته ومناقشته بشأن الواقعة.

لحظات التحول من المشادة إلى المأساة

تشير أوراق القضية إلى أنه فور وصول أفراد أسرة الفتاة إلى محيط العقار الذي يقيم فيه المتهم، صعد الأخير إلى سطح المنزل وبدأ في إلقاء الحجارة تجاه المتواجدين أسفل العقار.

وأكدت النيابة أن المتهم استعرض القوة ولوح بالعنف في مواجهة المجني عليه وذويه، بقصد ترويعهم وإلحاق الأذى بهم، وهو ما أدى إلى حالة من الفزع والخوف بين الحاضرين.

وخلال عملية إلقاء الحجارة، أصابت إحدى القطع الحجرية رأس المجني عليه محمود حسن محمد حسين، ليسقط أرضًا متأثرًا بإصابته الخطيرة، قبل نقله إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته.

شهادات متطابقة لأفراد الأسرة

استندت النيابة في قرار الإحالة إلى عدد من شهادات أفراد أسرة المجني عليه وأقارب الفتاة، الذين أكدوا جميعًا أنهم شاهدوا المتهم يقف أعلى سطح العقار ويلقي الحجارة تجاههم.

وأفادت مهجة حسن عماد حسين، شقيقة المجني عليه، بأنها شاهدت المتهم أثناء إلقائه الحجارة، مؤكدة أن إحدى تلك الحجارة أصابت رأس شقيقها وتسببت في إصابته القاتلة.

كما جاءت أقوال كل من تامر سيد حارس أحمد، ومنى حسن عماد حسين، وعماد حسن عماد حسين، ومحمد رشاد فتحي محمد رشاد، متفقة مع رواية الشاهدة الأولى، حيث أكدوا أن المتهم هو من ألقى الحجارة التي تسببت في إصابة المجني عليه.

شاهد عيان يروي تفاصيل السقوط

وضمت قائمة شهود الإثبات شهادة أحد الجيران ويدعى محمد عماد جاد محمد جاد أحمد، والذي أكد أنه أثناء تواجده بمنزله سمع أصوات ضجيج ومشاجرة بالشارع، فخرج لاستطلاع الأمر.

وأضاف أنه شاهد المتهم يقف أعلى سطح العقار ويلقي الحجارة تجاه عدد من الأشخاص المتواجدين أسفل المنزل، قبل أن يشاهد إصابة المجني عليه وسقوطه بعد ارتطام حجر برأسه.

وتُعد هذه الشهادة من أبرز الأدلة التي دعمت رواية الاتهام، نظرًا لكونها صادرة عن شاهد لم يكن طرفًا مباشرًا في الخلاف.

الفتاة تكشف ما حدث قبل الواقعة

وفي أقوالها أمام النيابة، أوضحت أمنية تامر سيد حارس أحمد أن رفض أسرتها زواجها من المتهم كان سببًا رئيسيًا في الخلافات بين الطرفين.

وقالت إنها التقت بالمتهم يوم الواقعة بصحبة والدتها، ونشبت بينهما مشادة كلامية، وبعد ذلك أبلغت والدها وأقاربها بما جرى.

وأضافت أنها تواصلت مع المتهم وأخبرته بتوجه أفراد أسرتها إلى منزله، مشيرة إلى أنها علمت لاحقًا من والدتها بقيامه بإلقاء الحجارة على المتجمعين أسفل العقار، الأمر الذي أدى إلى إصابة المجني عليه.

تحريات المباحث تؤكد وجود خلافات سابقة

من جانبه، أكد الرائد محمد شوقي محمد عبده، ضابط وحدة المباحث بقسم شرطة دار السلام، أن التحريات التي أجرتها الشرطة أثبتت وجود خلافات سابقة بين المتهم وأسرة الفتاة بسبب رفضهم إتمام الخطبة.

وأضاف التحريات إلى أن المتهم قام بإلقاء الحجارة من أعلى سطح العقار على أفراد الأسرة الذين تجمعوا أسفل المنزل، ما أسفر عن إصابة المجني عليه إصابة بالغة في الرأس أودت بحياته.

وأشار الضابط إلى أن التحريات خلصت إلى أن المتهم كان يقصد استعراض القوة وإرهاب المجني عليه وذويه، وتمكنت القوات من ضبطه عقب تقنين الإجراءات.

تقرير الطب الشرعي يحسم سبب الوفاة

وجاء تقرير مصلحة الطب الشرعي ليؤكد أن وفاة المجني عليه نتجت عن إصابة رضية جسيمة بالرأس.

وأوضح التقرير أن الإصابة حدثت نتيجة المصادمة بجسم صلب راض، وأنها تتفق مع تعرض الرأس لحجر كبير الحجم أُلقي من مكان مرتفع.

وأكد التقرير أن الإصابة أدت إلى نزيف بالسحايا وتهتك بالمخ وتعطل المراكز الحيوية، وهو ما تسبب في وفاة المجني عليه.

كما أشار التقرير إلى أن التصوير الوارد بتحقيقات النيابة يتوافق مع طبيعة الإصابات التي تم رصدها أثناء توقيع الصفة التشريحية على الجثمان.

فيديو يوثق اللحظات الحاسمة

ولم تقتصر أدلة الاتهام على أقوال الشهود والتحريات والتقارير الفنية فقط، بل دعمتها النيابة بمقطع فيديو تم الحصول عليه من مكان الواقعة.

وأظهرت المشاهد المصورة مجموعة من الأشخاص يقفون أسفل أحد العقارات، قبل أن تسقط بعض الحجارة من أعلى، لتصيب إحداها شخصًا في الرأس ليسقط على الأرض.

وعند عرض المقطع على الشهود، أكدوا أن الشخص الذي ظهر مصابًا في الفيديو هو المجني عليه محمود حسن محمد حسين، وأن الواقعة الموثقة بالمقطع هي ذاتها محل التحقيق.

معاينة النيابة تدعم رواية الاتهام

وأثبتت معاينة النيابة العامة لسطح العقار الذي وقعت منه عملية الإلقاء وجود عدد من الحجارة أعلى السطح، وهو ما اعتبرته جهة التحقيق قرينة مادية تؤيد أقوال الشهود وما انتهت إليه التحريات.

كما دعمت تلك المعاينة فرضية استخدام الحجارة الموجودة بالمكان في تنفيذ الواقعة، خاصة مع تطابقها مع ما ورد بتقرير الطب الشرعي بشأن طبيعة الجسم المستخدم في إحداث الإصابة.

المتهم أمام محكمة الجنايات

وبعد انتهاء التحقيقات وجمع الأدلة وسماع الشهود وإعداد التقارير الفنية، قررت نيابة حلوان الكلية إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمته عما أسند إليه من اتهامات.

ومن المنتظر أن تنظر المحكمة القضية خلال جلساتها المقبلة للفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهم، بعد الاستماع إلى مرافعات الدفاع والنيابة ومناقشة الأدلة المقدمة في الأوراق، في واحدة من القضايا التي تحولت فيها خلافات عائلية وعاطفية إلى مأساة إنسانية انتهت بفقدان حياة رجل سقط ضحية لحجر أُلقي من أعلى عقار في لحظات غضب وعنف.