إحالة 4 متهمين إلى الجنايات في واقعة وفاة محتجز داخل سيارة ترحيلات بالقاهرة
كشفت تحقيقات نيابة شمال القاهرة الكلية تفاصيل جريمة مأساوية شهدتها إحدى سيارات الترحيلات التابعة لقسم شرطة الساحل، بعدما انتهت مشادة وقعت داخل السيارة إلى وفاة محتجز متأثرًا بإصابات بالغة تعرض لها خلال رحلة ترحيله، لتقرر النيابة العامة إحالة أربعة متهمين إلى محكمة الجنايات بتهمة الضرب المفضي إلى الموت.
أثناء ترحيل عدد من المحتجزين من ديوان قسم شرطة الساحل إلى التخشيبة وسجن 15 مايو، حيث كان المجني عليه رجب غريب حسن عبدالرحمن برفقة المتهمين الأربعة وعدد من المرحلين داخل الجزء الخلفي من سيارة الترحيلات.
زجاجة بول أشعلت الأحداث داخل السيارة
حسب ما ورد بأقوال الشهود وتحريات المباحث، فإن الواقعة بدأت عندما انتابت المجني عليه حالة من الهياج أثناء وجوده داخل سيارة الترحيلات، وقام بإلقاء زجاجة تحتوي على بول على عدد من المتهمين والمحتجزين الموجودين معه داخل المركبة.
وأوضحت التحقيقات أن هذا التصرف أثار حالة من الغضب والاستفزاز بين الموجودين داخل السيارة، لتنشب مشادة سرعان ما تطورت إلى اعتداء بدني على المجني عليه.
وأكد عدد من الشهود أن بعض المتهمين قاموا بتقييد حركة المجني عليه باستخدام رباط بنطاله عقب حالة الهياج التي كان يمر بها، قبل أن يتعرض لسلسلة من الاعتداءات والركلات داخل السيارة.
ركلات متتالية أودت بحياته
وكشفت أقوال الشهود أن المتهمين تناوبوا الاعتداء على المجني عليه بالضرب والركل في مناطق متفرقة من جسده، خاصة الصدر والبطن والخصية.
وأفاد أحد الشهود بأنه شاهد المتهمين الثالث والرابع يعتديان على المجني عليه بالأقدام بصورة متكررة، بينما أكد شهود آخرون أن بعض الركلات استهدفت منطقة الصدر مباشرة.
وأشار شاهد آخر إلى أن أحد المتهمين صعد فوق أحد المقاعد داخل سيارة الترحيلات ثم قفز على المجني عليه موجهًا له ركلات بكلتا قدميه في منطقة الصدر.
كما تضمنت أقوال عدد من الشهود أن المجني عليه تعرض لركلات في منطقة الخصية، فيما أكد آخرون أن الاعتداء استمر حتى فقد قدرته على المقاومة وأصبح في حالة إعياء شديد.
شهادات متطابقة من داخل سيارة الترحيلات
اعتمدت النيابة العامة على شهادات عدد كبير من المحتجزين الذين كانوا برفقة المجني عليه داخل سيارة الترحيلات، وجاءت أقوالهم متقاربة في مضمونها بشأن تعرضه لاعتداء جماعي عقب واقعة إلقاء زجاجة البول.
كما تضمنت أوراق القضية شهادة أحد المحتجزين الذي أكد أنه سمع حديثًا دار بين اثنين من المتهمين حول واقعة التعدي على المجني عليه، وهو ما اعتبرته النيابة قرينة إضافية دعمت روايات باقي الشهود.
العثور على المجني عليه فاقدًا للوعي
وخلال التحقيقات استمعت النيابة إلى أقوال الضابط المكلف بمأمورية الترحيل وأفراد القوة المرافقة له.
وأكد الضابط أنه عقب انتهاء المأمورية وعودة السيارة تلقى بلاغًا من أفراد الحراسة يفيد بوجود أحد المحتجزين فاقدًا للوعي داخل الجزء الخلفي من سيارة الترحيلات.
وأضاف أنه انتقل على الفور إلى مكان وجود المجني عليه، حيث تبين أنه في حالة صحية حرجة، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقله إلى المستشفى، إلا أنه فارق الحياة متأثرًا بالإصابات التي لحقت به.
الطب الشرعي يكشف مفاجأة بشأن سبب الوفاة
وجاء تقرير مصلحة الطب الشرعي ليحسم الجدل حول سبب الوفاة، حيث أثبت وجود كسر بالقرن الأيسر للعظم اللامي في الرقبة، إلى جانب إصابات رضية متعددة ومتفرقة بمختلف أنحاء الجسد.
وأوضح التقرير أن تلك الإصابات نتجت عن الضغط على العنق والمصادمة بأجسام صلبة راضة، وأنها إصابات حيوية حديثة تتفق زمنيًا مع تاريخ الواقعة.
وأكد التقرير أن الوفاة لم تنتج عن حالة مرضية أو سبب طبيعي، وإنما تعزى إلى "أسفكسيا الخنق ومضاعفاتها"، مشيرًا إلى أن الإصابات التي تم رصدها تشير إلى تعرض المجني عليه لعنف جنائي مباشر.
تحريات المباحث تؤكد الاتهامات
وكشفت تحريات الإدارة العامة لمباحث القاهرة أن المتهمين الأربعة شاركوا في الاعتداء على المجني عليه عقب واقعة إلقائه زجاجة البول داخل سيارة الترحيلات.
وأوضحت التحريات أن المتهمين الأول والثاني قاما بصفعه وركله، بينما وجه المتهم الثالث ركلات إلى الصدر والخصية، وشارك المتهم الرابع في الاعتداء بركلات متتالية أدت إلى سقوط المجني عليه واصطدام وجهه بأرضية السيارة.
وأشارت التحريات إلى أن الواقعة جاءت نتيجة انفعال لحظي أعقب حالة الهياج التي انتابت المجني عليه، إلا أن الاعتداء الذي تعرض له تجاوز حدود رد الفعل وانتهى بإصابته إصابات أفضت إلى وفاته.
إحالة المتهمين للمحاكمة الجنائية
وبعد استعراض أقوال الشهود وتحريات المباحث وتقارير الطب الشرعي، انتهت نيابة شمال القاهرة الكلية إلى توافر الأدلة الكافية ضد المتهمين الأربعة، وأسندت إليهم تهمة الضرب المفضي إلى الموت المنصوص عليها في المادة 236 فقرة أولى من قانون العقوبات.
وأمرت النيابة بإحالتهم إلى محكمة الجنايات المختصة لمحاكمتهم جنائيًا، مع استمرار حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية لحين الفصل فيها.