< جمجمة وجسد بلا رأس يكشفان عن أغرب تقاليد الدفن في أوروبا
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

جمجمة وجسد بلا رأس يكشفان عن أغرب تقاليد الدفن في أوروبا

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

كشفت جمجمة عمرها 2000 عام، عُثر عليها في موقع دفن اسكتلندي، عن أدلة على إزالة الدماغ عمدًا بعد الوفاة، مما يثير تساؤلات حول طقوس الدفن التي كان يتبعها سكان أوروبا في العصر الحديدي.

لطالما شكل تحديد ممارسات الدفن في بريطانيا خلال العصر الحديدي تحديًا كبيرًا، نظرًا لندرة بقايا الجثث البشرية التي تعود إلى تلك الفترة، بين 800 قبل الميلاد و43 ميلادي، كما ظهرت دلائل تشير إلى أن شمال غرب اسكتلندا كان يوفر الظروف البيئية المناسبة لحفظ العظام.

في الدراسة الجديدة، قام علماء الآثار بالتنقيب وفحص جمجمة منفصلة، ورفات بشرية مدفونة في ركام حجري منخفض في بحيرة بورالي في ساذرلاند، بالقرب من أقصى شمال غرب البر الرئيسي الاسكتلندي، وكانت إحداهما لأنثى بالغة والأخرى لذكر صغير.

وقام الباحثون بتحليل العظام وحمضها النووي القديم لرسم صورة شاملة لحياة هؤلاء الأفراد، حيث وجدوا أدلة على تعديل عظامهم بعد وفاتهم.

أظهرت جمجمة الأنثى البالغة خطوطًا على سطحها الداخلي، بينما بدت عظام أطرافها - عظم العضد والزند في الذراع، وعظم الفخذ في الساق - مدببة الأطراف.

تشير هذه السمات المميزة، وفقًا للباحثين، إلى أن دماغها قد أُزيل عمدًا، وأن عظامها الطويلة قد نُحتت لتصبح مدببة، وقال الباحثون: "من الصعب جدًا تفسير الدافع وراء التلاعب المكثف بالهيكل العظمي للشخص رقم 1".

وأضافوا: "مع ذلك، فإن العناية التي أُعيد تجميعها بها ووضعها في الرجم تشير على الأرجح إلى أنها كانت تحظى بمكانة مرموقة واحترام كبير من مجتمعها".

تحليلات الحمض النووي

تشير تحليلات الحمض النووي للشخصين اللذين عاشا في العصر الحديدي إلى وجود صلة قرابة وثيقة بينهما، على الأرجح كونهما أبناء عمومة من الدرجة الثانية من جهة الأم.

ويرجح العلماء أن الشخصين نشآ على بُعد حوالي 80 كيلومترًا جنوب شرق بحيرة بورالي.

كما لاحظ الباحثون وجود صلة قرابة جينية بينهما وبين أفراد من جزر أوركني، التي تبعد حوالي 175 كيلومترًا شمال شرق بحيرة بورالي، وجزر أبلكروس، التي تبعد حوالي 225 كيلومترًا جنوب غربها.

وبشكل عام، تُظهر الأبحاث أن المجتمعات البحرية في عصور ما قبل التاريخ كانت تتنقل دوريًا حول الساحل الشمالي والجزر الشمالية لاسكتلندا، ربما في مجموعات صغيرة.

ويشير الباحثون إلى أن الجمع بين التعديلات غير المألوفة التي أُجريت بعد الوفاة، إلى جانب الأدلة على التنقل الواسع للأفراد، يُوحي بأن تقاليد جنائزية معقدة استمرت عبر مسافات طويلة في بريطانيا خلال العصر الحديدي.