< فرض ضرائب جديدة على الغاز والوحدات الإدارية يهدد بموجة جديدة من زيادة الأسعار
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

فرض ضرائب جديدة على الغاز والوحدات الإدارية يهدد بموجة جديدة من زيادة الأسعار

فرض ضرائب جديدة على
فرض ضرائب جديدة على الغاز والوحدات الإدارية

تشهد منظومة ضريبة القيمة المضافة، استحداث بنود لأول مرة، ضمن مشروع التعديلات الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب، في إطار لتوسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الإيرادات العامة للدولة، مع الحفاظ على دعم بعض القطاعات الإنتاجية والخدمية ذات الأولوية.

وتضمنت أبرز التعديلات المقترحة استبعاد الغاز الطبيعي من قائمة السلع والخدمات المعفاة من ضريبة القيمة المضافة، ليخضع لأول مرة لضريبة جدول بقيمة 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب، بما يعادل نحو 14% من قيمة الاستهلاك.

في المقابل، أكدت مصلحة الضرائب، أن التعديلات المقترحة الخاصة بالغاز الطبيعي لن يترتب عليها زيادة في أسعار الغاز المستخدم بالمنازل، موضحة أن الجهة المختصة بشراء وبيع الغاز هي المسؤولة عن توريد ضريبة الجدول، وليس المستهلك النهائي.

كما شملت التعديلات المقترحة إخضاع تأجير المباني والوحدات غير السكنية، وعلى رأسها الوحدات الإدارية ومقار الشركات والمكاتب، لضريبة القيمة المضافة بالسعر العام البالغ 14%، وذلك للمرة الأولى منذ تطبيق قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016.

وفي هذا السياق، أوضحت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب، أن فرض الضريبة على تأجير الوحدات الإدارية لا يزال قيد الدراسة والمناقشة داخل مجلس النواب، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد.

وأضافت أن الضريبة المقترحة تستهدف الوحدات المستخدمة في إدارة الأنشطة الاقتصادية، مثل المقرات الرئيسية للشركات والمكاتب الإدارية، ولا تشمل الأماكن التي يتم فيها مزاولة النشاط أو تقديم الخدمات للجمهور بشكل مباشر، مثل مقار الأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية.

جاء ذلك في الوقت نفسه تسعى الحكومة إلى تعويض ذلك بتخفيف الأعباء الضريبية على بعض القطاعات الحيوية، حيث تضمنت التعديلات خفض الضريبة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5%، إلى جانب إعفاء عدد من المستلزمات الطبية والسلع المرتبطة بالقطاع الصحي، وأيضًا تطبيق حزمة من الحوافز للخدمات المالية غير المصرفية إلى جانب تجارة الترانزيت.

ومن المنتظر أن يحسم مجلس النواب خلال الفترة المقبلة موقفه النهائي من مشروع القانون، وسط ترقب من مجتمع الأعمال والقطاعات الاقتصادية المختلفة لمعرفة الأثر المتوقع لهذه التعديلات على تكاليف التشغيل والاستثمار في السوق.

ويرى خبراء الاقتصاد، أن التوسع في فرض ضرائب جديدة على بعض السلع والخدمات، ومن بينها الغاز الطبيعي وتأجير الوحدات الإدارية، قد ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة ممارسة الأعمال والأنشطة الاقتصادية، وهو ما قد يدفع الشركات وأصحاب المشروعات إلى تحميل جزء من هذه التكاليف الإضافية على المستهلك النهائي من خلال رفع أسعار السلع والخدمات.

ويؤكد الخبراء، أن أي زيادة في تكاليف التشغيل مثل فرض ضرائب على شركات الغاز أو الإيجارات عادة ما تنتقل تدريجيًا إلى حلقات الإنتاج والتوزيع المختلفة، الأمر الذي يسهم في زيادة الضغوط التضخمية داخل السوق، مشيرين إلى أن المواطن سيكون الطرف الأكثر تأثرًا بهذه الزيادات، باعتباره المتلقي النهائي للسلع والخدمات، في حين يسعى المستثمر أو مقدم الخدمة إلى الحفاظ على هوامش الربحية عبر تمرير الأعباء الضريبية إلى الأسعار النهائية كلما سمحت ظروف السوق بذلك.

تفاقم أزمة الركود والاتجاه إلى تسريح عمالة

وفي هذا السياق، قال المهندس عبد المجيد جادو، خبير العقارات، إن السوق العقاري يمر -حاليًا- بحالة من الركود، محذرًا من أن فرض ضرائب جديدة على الوحدات الإدارية من شأنه زيادة تكلفة المنتج العقاري، بما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الحالية.

وأضاف «جادو» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن الأولوية لتنشيط بيئة الاستثمار بما يحقق أرباحًا للمستثمرين ويعزز إيرادات الدولة في الوقت نفسه، فضلًا عن دعم معدلات النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن القطاع العقاري يعد من أبرز القطاعات القائدة لعملية التنمية الاقتصادية في مصر.

وأوضح أن أي ضريبة جديدة يجب خضوعها لدراسة دقيقة لقياس آثارها الإيجابية والسلبية، لافتًا إلى أنه في الوقت الذي قد تسهم فيه هذه الضرائب في زيادة الإيرادات الضريبية للدولة، فإنها قد تؤدي في المقابل إلى ارتفاع معدلات التضخم.

وأكد خبير العقارات، أنه لا يمانع فرض ضرائب جديدة من حيث المبدأ، لكن بشرط أن تكون بنسب معقولة تستند إلى حسابات واضحة للإيرادات المتوقعة مقارنة بالخسائر أو التداعيات المحتملة، مطالبًا بتخفيض النسبة المقترحة.

وأشار إلى أن ارتفاع نسبة الضريبة قد يدفع بعض المتعاملين إلى اللجوء لعقود صورية أو وهمية للتهرب من سداد الـ14%، وهو ما قد يحرم الدولة من تحقيق المستهدف الضريبي، ويقلل من فعالية تطبيق القرار.

وتابع أن الأمر يحتاج إلى دراسة موسعة ومناقشات بين الحكومة والبرلمان والمستثمرين العقاريين للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين مختلف الأطراف وتخدم الصالح العام، خاصة أن القرار ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار السلع والخدمات، مرجحًا حدوث زيادات سعرية في ظل سعي المستثمر للحفاظ على هامش الربح وعدم تحمل الخسائر، ما يعني انتقال التكلفة النهائية إلى المستهلك.

وطالب «جادو» الحكومة بالتركيز على تنشيط حركة التسويق والاستثمار العقاري وزيادة الإنتاجية بدلًا من فرض ضرائب مرتفعة قد تؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي وتدفع نحو موجات تضخمية جديدة، مؤكدًا أن دعم النشاط الاقتصادي يسهم في توفير فرص العمل، في حين أن استمرار الركود قد يهدد بعض الشركات بالإغلاق ويؤدي إلى تسريح العمالة.

ارتباك داخل السوق

ومن ناحيته، قال الدكتور رضا لاشين، رئيس منتدى مصر للدراسات الاقتصادية والمثمن العقاري، إن فرض ضرائب على تأجير الوحدات الإدارية سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، فضلًا عن إثارة خلافات بين الملاك والمستأجرين حول الطرف الذي سيتحمل عبء هذه الضريبة، مشيرًا إلى أن المستأجر سيكون في النهاية الطرف الذي  سيتحمل التكلفة.

وأضاف «لاشين» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن هذه الأعباء ستنعكس على الشركات والمحال التجارية، لا سيما الشركات الناشئة وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال زيادة المصروفات التشغيلية، الأمر الذي قد يؤثر على قدرتها على الاستمرار والتوسع.

وأوضح أن الضريبة الجديدة قد تتسبب أيضًا في بدء نزاعات بين الملاك والمستأجرين بشأن مّن سيتحمل النسبة، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى تعطيل أو وقف بعض الأنشطة، لتنعكس هذه التطورات في النهاية على تكلفة المنتجات والخدمات من خلال زيادات سعرية جديدة، بما يفتح الباب أمام موجات تضخمية إضافية وأعباء إدارية متزايدة.

وأشار إلى أن الضريبة ستتسب في ارتباك داخل الأسواق مما يجبر العديد من الشركات خلال الفترة المقبلة إلى تعديل فواتيرها الضريبية وهيكل تسعير خدماتها ومنتجاتها بما يتوافق مع الأعباء الضريبية الجديدة.

وفيما يتعلق باستبعاد الغاز الطبيعي من قائمة السلع والخدمات المعفاة من ضريبة القيمة المضافة، أكد «لاشين»، أن فرض ضريبة على شركات الغاز سيؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والتشغيل، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات.

وأوضح أن قطاعات عديدة تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي، من بينها المطاعم والمصانع والشركات الخدمية والصناعية، وبالتالي فإن أي زيادة في تكلفة الغاز سترفع من قيمة فواتير التشغيل لهذه الأنشطة، بما يدعم احتمالات حدوث موجة تضخمية جديدة.

وشدد رئيس منتدى مصر للدراسات الاقتصادية، على ضرورة أن تدرس الحكومة بعناية مدى ارتباط أي ضرائب جديدة بالاحتياجات اليومية للمواطنين أو بعمليات التشغيل والإنتاج، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تحريك أسعار بعض الخدمات الأساسية مثل المحروقات والكهرباء.

وفي المقابل، أكد أن بعض التعديلات الواردة على قانون ضريبة القيمة المضافة تحمل جوانب إيجابية، وفي مقدمتها دعم القطاع الصحي والمستشفيات من خلال خفض الضريبة على بعض الخدمات والمستلزمات من 14% إلى 5%، وهو ما قد يسهم في تقليل تكلفة الخدمات والرعاية الطبية أو الحفاظ على استقرارها نسبيًا للمواطنين.

وأضاف أن التعديلات تضمنت كذلك دعم قطاع الصادرات والخدمات اللوجستية من خلال تقديم حوافز لتجارة الترانزيت، وهو ما يسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز لوجستي عالمي، ويدعم تنافسية الموانئ والمطارات المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.