هل تُحسّن أجهزة تتبع النوم صحتك أم تُسبّب القلق؟
أصبحت أجهزة تتبّع النوم القابلة للارتداء، منتشرة على نطاق واسع، ما حوّل "مؤشر جودة النوم" إلى موضوع شائع في الأوساط الاجتماعية والمهنية، وتعد هذه الأجهزة بفهمٍ دقيقٍ لعاداتنا الليلية، ولكن ما هو الأثر الحقيقي لهذا الكم الهائل من البيانات على صحتنا ورفاهيتنا؟
وتُقدّم هذه الأجهزة الشائعة عادةً مجموعةً من المقاييس، وعادةً ما تكون هذه الأجهزة دقيقةً في قياس وقت دخولك إلى الفراش ووقت نومك، ووقت استيقاظك وخروجك من الفراش صباحًا، والمدة التي تستغرقها للنوم، والتي تُسمّى فترة كمون النوم.
مراحل النوم
وتُقدّر معظم الأجهزة القابلة للارتداء الحديثة مراحل النوم، مُقدّمةً رسومًا بيانية لـ "النوم الخفيف، والنوم العميق، ونوم حركة العين السريعة (REM)، وهي مراحل النوم التي تحدث فيها الأحلام". كما تُشير إلى "تجزؤ نومك، أي عدد مرات استيقاظك خلال الليل، أو مدى اضطرابك".
كما أن هناك بعض النماذج المتقدمة "تُقدّر تشبّع الأكسجين أيضًا"، مع ذلك، "مؤشر النوم الإجمالي" -وهو محور اهتمام العديد من المستخدمين -غالبًا ما يكون "غير ذي دلالة تقريبًا"، نظرًا لقلة شفافية طريقة حسابه.
ورغم هذه التحفظات، يُقدّم تتبّع النوم فوائد ملموسة في مراقبة نومك، إذ تُبيّن ما إذا كان نومك منتظمًا إلى حدٍّ ما أم أنه يختلف من يوم لآخر، مُقدّمًا صورة واضحة للأنماط اليومية والطويلة الأجل، وهذه البيانات المُتاحة تُساعدك على رصد أي تغييرات.
وهذا يساعد الناس على إدراك قلة نومهم، مما يدفعهم غالبًا لبذل المزيد من الجهد للحصول على قسطٍ أطول من النوم، مشيرةً إلى أن فهم مواعيد النوم والاستيقاظ قد يكون "مفيدًا للغاية إذا كنت تسعى جاهدًا لإجراء تغييرات"، مشجعةً على الانتظام "لتقوية ساعتك البيولوجية".
مع ذلك، قد يكون للسعي وراء بيانات نوم مثالية جوانب سلبية، وهو "هوس غير صحي بمراقبة نومك ومحاولة تحسينه".
علاوة على ذلك، غالبًا ما تكون دقة هذه المقاييس موضع شك، فعلى الرغم من أن الأجهزة "تُخرج الكثير من الأرقام والنسب المئوية، إلا أن دقتها تختلف اختلافًا كبيرًا من جهاز لآخر"، حيث إن العديد منها "لم يتم التحقق من صحتها باستخدام المعايير الذهبية للنوم والاستيقاظ".
ووقت النوم ووقت الاستيقاظ يميلان إلى أن يكونا جيدين، لكن كل شيء آخر غالبًا ما يكون مجرد تخمين"، وأخيرًا الاعتماد على الأجهزة قد يُقلل من "المراقبة الذاتية"، مما يدفع الناس إلى عدم الاستماع إلى أجسادهم بالطريقة المعتادة" من خلال الاعتماد على مصادر خارجية لتقييم جودة نومهم.
في النهاية، يقدم الخبراء وجهة نظر متوازنة، وهذه الأجهزة جيدة عمومًا، مشيرًا إلى تحسن دقتها وتوجهها الإيجابي نحو مزيد من الاهتمام بالنوم، وينصحون بالتركيز على "البيانات الرئيسية التي أنصح بالتركيز عليها، وهي إجمالي وقت النوم وانتظام مواعيد النوم".