تراجع أسعار الذهب بمصر في ظل صراع الفائدة الأمريكية والملاذات الآمنة
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا جديدًا خلال تعاملات الإثنين الموافق 8 يونيو 2026، متأثرة ببيانات سوق العمل الأمريكي القوية التي عززت من توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفقًا للتقرير الصادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، فقد انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولًا في مصر) بقيمة 35 جنيهًا ليغلق التعاملات عند مستوى 6420 جنيهًا، مقارنة بسعر 6455 جنيهًا المسجل في ختام تعاملات الأحد.
وعلى صعيد الأعيرة الأخرى، سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7337 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5503 جنيهات، بينما استقر الجنيه الذهب عند 51360 جنيهًا، بالتزامن مع تراجع سعر الإغلاق العالمي للأوقية إلى مستوى 4287.94 دولار.
وجاء هذا الهبوط المحلي متوافقًا مع كفاءة السوق المصرية وقدرتها المتزايدة على عكس التوجهات الدولية بصورة مباشرة، مستفيدة من الاستقرار النسبي في سعر صرف الدولار بالبنك المركزي المصري والذي تراوح حول 51.75 جنيه للشراء و51.89 جنيه للبيع.
صراع الفائدة والتوترات الجيوسياسية في تسعير الأوقية
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن الأسواق العالمية تشهد حاليًا صراعًا واضحًا بين عاملين متناقضين يؤثران في حركة المعدن النفيس؛ حيث يكمن العامل الأول في قوة الاقتصاد الأمريكي والبيانات القوية لسوق العمل التي تضغط سلبًا على الذهب، بينما يمثل العامل الثاني استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والتصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران الذي يدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن.
وساهم هذا التصعيد الإقليمي، بجانب تهديدات الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، في اشتعال أسعار النفط العالمية؛ حيث قفز خام برنت إلى 97.77 دولار للبرميل وخام غرب تكساس إلى 94.78 دولار للبرميل تعاملًا مع مخاوف أمن الإمدادات وتصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن تكاليف الطاقة.
ورغم أن هذه الأجواء المشحونة حدت من وتيرة الهبوط، إلا أنها لم تكن كافية لتعويض الأثر السلبي والمباشر الناتج عن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 100.07 نقطة محققًا مكاسب بنسبة 0.66%، مما يزيد من تكلفة حيازة الذهب بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.
تأجيل خفض الفائدة الأمريكية واتساع الفجوة السعرية محليًا
وفي ضوء المعطيات النقدية الحديثة، كشف تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر مايو عن إضافة الاقتصاد نحو 172 ألف وظيفة جديدة متجاوزًا التوقعات التي وقفت عند 85 ألفًا فقط، الأمر الذي دفع بنك جولدمان ساكس إلى تعديل توقعاته الخاصة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية مرجحًا تأجيل أي تخفيضات إضافية إلى عام 2027 بدلًا من الربع الأخير من عام 2026.
هذا التحول البنيوي رفع معنويات الأسواق حيال استمرار التشدد النقدي، حيث باتت تسعر احتمالًا يقترب من 70% لرفع الفائدة خلال ديسمبر المقبل، مما يجعل من اجتماع الفيدرالي المرتقب في 17 يونيو الجاري عاملًا حاسمًا في تحديد الاتجاه القادم.
ومحليًا، كشف التقرير عن اتساع الفجوة السعرية للذهب؛ حيث سجل عيار 21 داخل محال الصاغة نحو 6480 جنيهًا للجرام مقارنة بالسعر المرجعي البالغ 6420 جنيهًا، مما أنتج فجوة بلغت نحو 122.02 جنيه للجرام (بنسبة 1.94%)، وهي علاوة سعرية معتدلة تعكس الأوضاع الطبيعية وتكاليف التشغيل داخل السوق المصرية دون وجود اضطرابات استثنائية في آليات العرض والطلب المستقرة.