< ضغوط دولية وتهدئة جيوسياسية تهبط بالفضة في مصر.. وعيار 999 يفقد 6.15% من قيمته
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

ضغوط دولية وتهدئة جيوسياسية تهبط بالفضة في مصر.. وعيار 999 يفقد 6.15% من قيمته

الفضة
الفضة

تعرضت أسعار الفضة في السوق المصرية لموجة تراجع ملحوظة خلال الأسبوع الممتد من 30 مايو إلى 6 يونيو 2026، مدفوعة بضغوط عالمية قوية وبيانات اقتصادية أمريكية دفعت المعدن الأبيض لتسجيل خسائر واضحة محليًا وعالميًا.

وجاء هذا الهبوط تزامنًا مع تحسن نسبي في التوقعات الجيوسياسية الإقليمية، مقابل تصاعد المخاوف التضخمية في الولايات المتحدة التي رفعت احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول.

تراجع حاد في الأسعار المحلية ومستويات الأعيرة

وفقًا للتقرير الفني الصادر عن مركز «الملاذ الآمن» للدراسات الاقتصادية، سجلت أسعار الفضة بمختلف أعيرتها الانخفاضات التالية:

جرام الفضة عيار 999: تراجع بنسبة بلغت نحو 6.15%، ليهبط من مستوى 132.06 جنيه إلى نحو 124 جنيهًا للجرام، فاقدًا أكثر من 8 جنيهات خلال أيام.

جرام الفضة عيار 900: سجل نحو 113 جنيهًا.

جرام الفضة عيار 800: بلغ مستوى 100 جنيه.

الجنيه الفضة: انخفض ليسجل مستوى 924 جنيهًا.

وجاء هذا الهبوط المحلي بالتزامن مع تراجع حاد للأوقية في البورصة العالمية إلى مستوى 68.07 دولار بحلول الخامس من يونيو، مسجلة خسائر أسبوعية قاربت 9.7% مقارنة بمستوى 74.95 دولار في أول الأسبوع.

بيانات التوظيف الأمريكية والتهدئة الجيوسياسية يضغطان على الأسواق

أوضح التقرير أن التراجع الحاد جاء نتيجة تفاعل عاملين رئيسيين؛ الأول يكمن في قوة بيانات سوق العمل والوظائف غير الزراعية الأمريكية التي جاءت أعلى من التوقعات.

هذا النمو عزز توقعات المستثمرين بإبقاء الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة المرتفعة لمواجهة التضخم السنوي الذي سجل 3.3% في مارس 2026 مدفوعًا بقفزة أسعار الطاقة بنسبة 12.5%، مما أدى لتعزيز قوة الدولار وعوائد السندات وتراجع جاذبية المعادن النفيسة التي لا تدر عائدًا؛ حيث تراجعت عقود الفضة الآجلة بأكثر من 8% والذهب بنحو 3.26% عقب صدور البيانات.

أما العامل الثاني فيتمثل في الشق الجيوسياسي، حيث شهد الملف الأمريكي الإيراني مؤشرات تهدئة نسبية في ظل استمرار المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، مما قلل من وتيرة الطلب على المعادن كأصول آمنة للتحوط مقارنة بالفترات السابقة.

استقرار الدولار بمصر واتساع الفجوة السعرية

أشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري حافظ على استقراره النسبي طوال الأسبوع، متحركًا في نطاق بين 51.75 و52.01 جنيه؛ حيث أنهى تعاملات الأسبوع عند مستوى 51.75 جنيه للشراء و51.89 جنيه للبيع.

ورغم أن هذا الاستقرار حد نسبيًا من تفاقم الخسائر المحلية، إلا أنه لم يمنع الهبوط نظرًا لأن وتيرة الانخفاض العالمي كانت أكبر من قدرة السوق المحلية على الامتصاص.

في المقابل، رصد مركز الملاذ الآمن اتساعًا واضحًا في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة، مما يعكس زيادة مستويات التحوط وهوامش المخاطر لدى التجار، وجاء تطور الفجوة كالتالي:

1 يونيو: بلغت الفجوة نحو 5.65 جنيه بنسبة 4.5%.

3 يونيو: ارتفعت إلى 8.06 جنيه بنسبة 6.62%.

5 يونيو: قفزت إلى 10.54 جنيه بنسبة 9.29%.

تراجع الطلب المحلي ونظرة تفاؤلية بعيدة المدى

وعلى صعيد حركة الأسواق بمصر، يواجه الطلب الاستثماري على الفضة ضغوطًا ملحوظة نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وأسعار الفائدة المحلية، كما ظل الطلب الصناعي محدودًا نسبيًا مقارنة بالأسواق العالمية.

ورغم ذلك، أكد التقرير أن الفضة تمتلك عوامل دعم هيكلية قوية على المدى الطويل مدفوعة بالعجز في المعروض واستمرار الطلب الصناعي الدولي في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، فضلًا عن بلوغ حيازات المنتجات الاستثمارية المدعومة بالفضة نحو 1.31 مليار أوقية، واستهداف روسيا شراء فضة بقيمة 535 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.

واختتم التقرير توقعاته بالإشارة إلى أن الاتجاه قصير الأجل (خلال الأسبوعين المقبلين) يميل إلى التراجع بفعل حالة الترقب لقرارات الفيدرالي الأمريكي، إلا أنه على المدى الأبعد، وفي حال استقرار الطلب العالمي وبقاء المعروض أقل من حجم الطلب، يُتوقع أن تتحرك أسعار الأوقية خلال عام 2027 داخل نطاق سعري يتراوح بين 75 و95 دولارًا للأوقية.