< غموض مصير أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

تأرجح الملاذ الآمن..

غموض مصير أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

أسعار الذهب
أسعار الذهب

شهدت أسواق الذهب العالمية حالة من الزخم التاريخي والتقلبات الحادة التي أعادت صياغة الخريطة الاستثمارية للمعدن النفيس الفترة الأخيرة، ومع تحرك الأسعار عالميًا وتأسيسها لمستويات دعم قوية، يتطلع المستثمرون بشغف وترقب إلى الأسعار وسط تقارير دولية ترسم سيناريوهات غير مسبوقة لمستقبل الأوقية بحلول نهاية عام 2026.

وتتأرجح هذه التوقعات بين مستويات تترواح بين 4300 دولار كحد أدنى، وصعودًا إلى 5400 دولار كقيمة مستهدفة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول انعكاس هذا المشهد العالمي على أسعار وسوق الذهب في مصر.

تحليلات أكبر مؤسسات دولية

وتتصدر المؤسسات المالية الكبرى المشهد بتحليلات مدعومة ببيانات  السياسة النقدية والتغيرات الجيوسياسية؛ حيث يتمسك بنك جولدمان ساكس (Goldman Sachs) برؤيته المتفائلة للغاية، مؤكدًا على مستهدفه السعري بوصول الأوقية إلى 5400 دولار بنهاية عام 2026.

ويبني البنك توقعه على استمرار المشتريات الهيكلية الضخمة للبنوك المركزية حول العالم، وسعيها المتواصل لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن العملات التقليدية، بجانب المخاطر الجيوسياسية المستمرة التي تعزز مكانة الذهب كملاذ آمن مستدام.

وفي سياق متصل، يُظهر بنك جي بي مورجان (J.P. Morgan)، مرونة كبيرة في تحديث قراءاته للسوق، حيث تشير تقديراته الأساسية إلى أن الذهب يسير بخطى ثابتة لاستهداف مستويات تتراوح بين 5000 و5400 دولار للأوقية بحلول الربع الأخير من عام 2026، مدفوعًا بدورة التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي.

فيما توقع بنك أوف أميركا جلوبال ريسيرش، أن يواجه الذهب ضغوطًا في الأجل القصير بفعل تراجع عن خفض الفائدة الأمريكية، لكنه المعدن النفيس مازال يملك مسارًا للصعود إلى 6000 دولار للأوقية خلال 12 شهرًا.

أما سيتي بنك، أعلن نظرة سلبية «تكتيكية» لاتجاه الذهب على المدى القصير جدًا، متوقعًا أن يتراجع سعر الأوقية خلال فترة تتراوح بين صفر إلى ثلاثة أشهر ليصل إلى مستوى 4300 دولار أمريكي.

ويرى محللو البنك، أن هذا التراجع الوشيك مدفوع باحتمالية هدوء الضغوط التضخمية العالمية وتراجع أسعار النفط، بالإضافة إلى تباطؤ وتيرة مشتريات الصناديق الاستثمارية المؤقت، مما قد يدفع الذهب لاختبار مستويات الدعم الفنية الدنيا (4300 دولار) كاستراحة محارب، قبل أن يستأنف دورته الصاعدة نحو المستهدفات الأعلى لاحقًا.

الوضع في السوق المصري

والمعادلة في السوق المصرية لا تنفصل عن الشق العالمي، بل تكتسب أبعادًا أكثر حساسية نتيجة ارتباطها المباشر بسعر صرف الدولار وعوامل العرض والطلب المحلي، والارتفاع والانخفاض المتوقع للأوقية عالميًا ليتحرك بين 4300 و5400 دولار، فكل تحرك للأوقية عالميًا يقابله قفزات أو هبوط فورية في تسعير جرام الذهب محليًا بمختلف عياراته «خاصة عيار 21 الأكثر طلبًا».

ويلجأ المواطنون والمستثمرون في مصر إلى الذهب كأداة أولى للتحوط ضد التضخم وحفظ القيمة الشرائية للمدخرات، حيث هذا الإقبال المتزايد يخلق فجوة في المعروض المحلي من الخام، مما يدفع التجار إلى إضافة «علاوة سعرية» أو ما يُعرف بـ(التحوط المحلي)، وهو ما يجعل الأسعار في مصر ترتفع أحيانًا بوتيرة أسرع من السوق العالمي.

وفي هذا السياق، قال نادي نجيب، خبير أسواق الصاغة وسكرتير عام شعبة الذهب والمجوهرات بالغرفة التجارية بالقاهرة سابقًا، إن تحليلات المؤسسات الدولية بشأن أسعار الذهب والأوقية العالمية «ليست أكثر من توقعات قد تصيب أو تخطئ»، مؤكدًا أنها تبقى مجرد قراءات ونظريات للسوق وليست مؤشرات حاسمة.

وأضاف «نجيب»، -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن سوق الذهب في مصر يخضع بالأساس لعوامل العرض والطلب، موضحًا أنه مع ارتفاع الطلب ترتفع الأسعار، بينما يؤدي تراجع الطلب إلى استقرار الأسعار أو انخفاضها، إلى جانب تأثيرات سعر الصرف وتحركات الأوقية عالميًا.

وأشار إلى أن بعض التجار والمتعاملين في السوق يتأثرون بتوقعات المؤسسات الدولية، حيث يتجه البعض إلى التوقف عن البيع أو الشراء ترقبًا لتحركات الأسعار، بينما يلجأ آخرون إلى التحوط ووضع هامش أمان في التعاملات، في حين تستمر الأغلبية في العمل بصورة طبيعية دون الالتفات إلى تلك التقارير.

وأكد خبير أسواق الصاغة، أن أسعار الذهب في مصر خلال الفترة الحالية تتأثر بشكل كبير بالأحداث العالمية، خاصة التوترات في مضيق هرمز واحتمالات تصاعد الصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل سريع.

وحول معدلات الإقبال على الشراء، أوضح سكرتير عام شعبة الذهب والمجوهرات السابق أن شريحة كبيرة من المواطنين تتعامل مع الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا ووسيلة ادخار طويلة الأجل، ولذلك لا تعتمد بشكل أساسي على التوقعات المستقبلية للأسعار.

ولفت «نجيب» إلى أن الذهب يمتلك مناطق سعرية قوية يصعب كسرها هبوطًا، موضحًا أن مستويات الدعم الحالية لعيار 21 — الأكثر تداولًا في السوق المصرية — تتراوح بين 6400 و6500 جنيه للجرام.