< ضربة شوم أنهت حياته.. كواليس مقتل مزارع بحلوان.. والسجن 7 سنوات للمتهم
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

ضربة شوم أنهت حياته.. كواليس مقتل مزارع بحلوان.. والسجن 7 سنوات للمتهم

محكمة جنايات القاهرة
محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد العياط

لم تكن المشادة الكلامية التي اندلعت في أحد شوارع منطقة حلوان تنذر بنهاية مأساوية تسلب إنسانًا حياته وتدفع آخر إلى قفص الاتهام، لكن لحظات الغضب والانفعال حوّلت خلافًا عابرًا بين الجيران إلى جريمة انتهت بوفاة مزارع متأثرًا بإصابة بالغة في الرأس، لتفصل محكمة جنايات القاهرة في القضية بحكم قضائي بالسجن المشدد سبع سنوات على المتهم بعد ثبوت مسؤوليته عن واقعة الضرب المفضي إلى الموت.

حكم الجنايات يسدل الستار على القضية

أسدلت محكمة جنايات القاهرة الستار على واحدة من القضايا التي تعكس خطورة اللجوء إلى العنف لحسم الخلافات اليومية، حيث أصدرت المحكمة برئاسة المستشار محمد العياط وعضوية المستشارين أحمد الجزيري وياسر الدسوقي، وأمانة سر صبحي طعيمة ومحمد نصر، حكمها بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات، بعد إدانته بالتعدي على المجني عليه مستخدمًا عصا "شوم" استقرت ضربة منها برأسه وأدت إلى وفاته لاحقًا.

وجاء الحكم بعد أن اطمأنت المحكمة إلى أدلة الإثبات المقدمة من النيابة العامة، وما تضمنته أوراق القضية من شهادات وتقارير فنية وتحريات أمنية أكدت ارتكاب المتهم للواقعة.

قرار الإحالة يكشف بداية الخلاف

حسب ما ورد في قرار الإحالة الصادر من المستشار هشام رفعت الشريف، المحامي العام لنيابة حلوان الكلية، فإن المتهم، البالغ من العمر 38 عامًا ويعمل فلاحًا، أحيل إلى المحاكمة الجنائية بتهمة إحداث إصابة عمدية بالمجني عليه "عصام فكري محمد التهامي" أفضت إلى وفاته.

وأوضحت التحقيقات أن الواقعة بدأت بمشادة كلامية نشبت بين الطرفين، تطورت سريعًا إلى حالة من التوتر والاحتقان، ما دفع المتهم إلى التعدي على المجني عليه مستخدمًا عصا خشبية "شوم". وبينت النيابة أن المتهم كان قد عقد العزم على الاعتداء إثر الخلاف الذي وقع بينهما، إلا أن قصده لم ينصرف إلى إزهاق روح المجني عليه وإنما إلى الاعتداء عليه، غير أن الضربة التي وجهها إلى رأسه كانت كافية لإحداث إصابة قاتلة انتهت بالوفاة.

خلاف الجيرة ولهو الأطفال يشعل الأزمة

كشفت أقوال الشهود عن تفاصيل اللحظات التي سبقت وقوع الجريمة، حيث أفادت الشاهدة نادية علي أبو اليزيد زوجة المتوفى، وهي ربة منزل تقيم بالمنطقة ذاتها بشارع رجب الصعيدي بمنطقة حلوان البلد، أن بداية الأزمة تعود إلى خلاف نشب بسبب لهو الأطفال أمام منزل المتهم.

وأشارت الشاهدة إلى أن النقاش بين الطرفين تحول إلى مشادة كلامية حادة، قبل أن تتطور الأمور إلى اشتباك بالأيدي بين عدد من المتواجدين. وفي خضم المشاجرة، أمسك المتهم بعصا "شوم" ووجه بها ضربة مباشرة إلى رأس المجني عليه عصام فكري.

وأضافت أن المجني عليه سقط متأثرًا بالإصابة الخطيرة التي تعرض لها، وتم نقله إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته، إلا أن حالته الصحية تدهورت تدريجيًا نتيجة النزيف الحاد بالمخ، وظل يتلقى العلاج لفترة قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بمضاعفات الإصابة.

رحلة علاج انتهت بالوفاة

لم يلفظ المجني عليه أنفاسه الأخيرة في موقع الحادث، بل خاض رحلة علاج طويلة داخل المستشفى، حيث حاول الأطباء السيطرة على المضاعفات الناجمة عن الإصابة الخطيرة التي لحقت برأسه.

وأظهرت أوراق القضية أن الضربة التي تلقاها كانت أشد مما بدا في البداية، إذ تسببت في إصابة رضية بالجمجمة نتج عنها نزيف بالمخ، وهو ما أدى إلى تدهور حالته بصورة متسارعة رغم التدخلات الطبية.

وبمرور الوقت، تفاقمت المضاعفات الناتجة عن الإصابة حتى انتهت بوفاته، الأمر الذي حوّل القضية من واقعة اعتداء إلى جريمة ضرب أفضى إلى الموت.

الطب الشرعي يحسم سبب الوفاة

لعب تقرير مصلحة الطب الشرعي دورًا محوريًا في تحديد المسؤولية الجنائية للمتهم، حيث جاء التقرير حاسمًا بشأن السبب المباشر للوفاة.

وأكد التقرير أن الإصابات التي لحقت بالمجني عليه عبارة عن إصابة رضية بالرأس حدثت نتيجة المصادمة بجسم صلب راضٍ، وأنها تتفق مع حدوثها من جراء الضرب بعصا أو أداة مماثلة.

كما أثبت التقرير أن تلك الإصابة وقعت في التوقيت المعاصر لتاريخ الواقعة، وأنها تسببت في نزيف إصابي بالمخ ومضاعفات عصبية خطيرة انتهت بوفاة المجني عليه.

وشدد التقرير على وجود علاقة سببية مباشرة بين الضربة التي تلقاها المجني عليه وبين وفاته، نافيًا وجود أي أسباب مرضية أو عوامل أخرى يمكن أن تكون قد تسببت في الوفاة بصورة مستقلة.

تحريات المباحث تدعم الاتهام

دعمت التحريات الأمنية التي أجراها الرائد أحمد عبد النبي عبد العظيم، رئيس مباحث قسم شرطة حلوان، ومعاونه المختص، ما توصلت إليه التحقيقات وشهادات الشهود.

وأكدت التحريات أن المتهم هو مرتكب الواقعة، وأنه استخدم عصا "شوم" في الاعتداء على المجني عليه خلال المشاجرة التي اندلعت بينهما.

كما أوضحت أن الضربة التي وجهها المتهم استقرت في رأس المجني عليه وأحدثت الإصابة التي أثبتها التقرير الطبي، وأن المتهم لم يكن يقصد القتل عمدًا وإنما التعدي عليه، إلا أن النتيجة المترتبة على هذا الاعتداء كانت وفاة المجني عليه.

واعتمدت النيابة العامة على تلك التحريات إلى جانب أقوال الشهود والتقارير الفنية والطبية لتدعيم الاتهام وإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات.

رسالة قانونية حول خطورة العنف

تعيد هذه القضية إلى الواجهة خطورة الانفعال والاحتكام إلى القوة في معالجة الخلافات اليومية، خاصة تلك التي تنشأ بين الجيران أو بسبب مشكلات تبدو بسيطة في بدايتها.

ففي لحظات معدودة تحولت مشادة عابرة إلى مأساة إنسانية انتهت بفقدان أسرة لعائلها، وفي المقابل دفعت مرتكب الواقعة إلى السجن لسنوات طويلة. كما تؤكد القضية أن استخدام أدوات الاعتداء في المشاجرات قد يفضي إلى نتائج كارثية تتجاوز بكثير ما قد يتصوره أطراف النزاع لحظة وقوع الخلاف.

وبصدور الحكم بالسجن المشدد سبع سنوات، تكون المحكمة قد طبقت أحكام القانون المتعلقة بجريمة الضرب المفضي إلى الموت، في قضية بدأت بخلاف محدود وانتهت بجريمة دفعت ثمنها أسرتان؛ إحداهما فقدت ابنها إلى الأبد، والأخرى فقدت معيلها خلف أسوار السجن.