< من التربص إلى العاهة المستديمة.. تفاصيل ليلة الغدر في المطرية وإحالة المتهمين للجنايات
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

من التربص إلى العاهة المستديمة.. تفاصيل ليلة الغدر في المطرية وإحالة المتهمين للجنايات

تفاصيل ليلة الغدر
تفاصيل ليلة الغدر في المطرية

لم تكن الواقعة مجرد مشاجرة عابرة بين أطراف متنازعة، بل كشفت التحقيقات عن جريمة انتقامية مكتملة الأركان بدأت بالتخطيط المسبق وانتهت بإصابة شاب بعاهة مستديمة غيّرت مسار حياته إلى الأبد، وفي واحدة من القضايا التي أثارت اهتمام جهات التحقيق، أحالت النيابة العامة المتهمين إلى محكمة الجنايات بعد ثبوت تورطهما في الاعتداء الوحشي على المجني عليه بمنطقة المطرية بالقاهرة.

خلافات سابقة أشعلت شرارة الانتقام

كشفت أوراق القضية أن جذور الواقعة تعود إلى خلافات سابقة بين المتهمين والمجني عليه محمد عطية أحمد عبد المجيد، البالغ من العمر 29 عامًا ويعمل "أستورجيًا". وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، فإن المتهمين لم يتصرفا بدافع الانفعال اللحظي، وإنما استقرت في نفسيهما رغبة الانتقام، فبيّتا النية وعقدا العزم على إلحاق أذى بالغ بالمجني عليه.

وأوضحت التحقيقات أن المتهمين أعدّا سلفًا أسلحة بيضاء عبارة عن أدوات حادة من نوع "السناج"، وانتظرا مرور المجني عليه في أحد شوارع دائرة قسم شرطة المطرية، بعدما حددا المكان والزمان المناسبين لتنفيذ مخططهما.

كمين محكم ولحظات دامية في الطريق العام

في يوم الواقعة، ترصد المتهمان للمجني عليه حتى ظفرا به أثناء سيره بالطريق العام، وما إن اقترب منه حتى باغته المتهم الأول بضربة قوية استقرت في يده اليسرى، قبل أن يتدخل المتهم الثاني ويوجه إليه ضربة أخرى باستخدام سلاح أبيض أصابته في رأسه.

وتشير التحقيقات إلى أن الاعتداء تم بصورة مفاجئة وسريعة، ما أفقد المجني عليه القدرة على الدفاع عن نفسه بالشكل الكافي أمام الهجوم العنيف الذي تعرض له، كما أكدت الأوراق أن الجناة واصلوا الاعتداء رغم خطورة الإصابات التي لحقت به، في مشهد عكس إصرارًا واضحًا على إحداث أكبر قدر ممكن من الضرر الجسدي.

إصابات خطيرة وعجز دائم

لم تتوقف آثار الجريمة عند حدود الجروح الظاهرة، بل امتدت لتترك آثارًا دائمة على جسد المجني عليه. فبحسب التقرير الطبي الشرعي، أسفرت الإصابات عن تخلف عاهة مستديمة لا يرجى شفاؤها بصورة كاملة.

وأوضح التقرير أن المجني عليه أصيب بإعاقة واضحة في حركة فرد وثني الرسغ الأيمن، فضلًا عن إعاقة في ثني أصابع اليد اليمنى، وهي إصابات أثرت بشكل مباشر على قدرته الحركية وأدائه لأعماله اليومية، وقدرت مصلحة الطب الشرعي نسبة العاهة المستديمة الناتجة عن الاعتداء بنحو 10%.

كما أشار التقرير إلى إصابته بجروح قطعية بالرأس استلزمت العلاج لفترة طويلة وأعجزته عن ممارسة أعماله الشخصية لمدة تجاوزت عشرين يومًا.

تحقيقات موسعة وأدلة حاسمة

باشرت النيابة العامة تحقيقاتها فور إخطارها بالواقعة، حيث استمعت إلى أقوال المجني عليه والشهود، واطلعت على التقارير الطبية والفنية الخاصة بالإصابات، وأسفرت التحقيقات عن تكوين صورة متكاملة للواقعة أكدت وجود سبق إصرار وترصد من جانب المتهمين.

كما دعمت التقارير الطبية ما جاء بأقوال المجني عليه بشأن طبيعة الاعتداء والأدوات المستخدمة فيه، وهو ما عزز من موقف الاتهام وأكد جسامة الجريمة المرتكبة.

إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات

وبعد استكمال التحقيقات وجمع الأدلة، أصدر المحامي العام الأول لنيابة شرق القاهرة الكلية المستشار أحمد صبيح قرارًا بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة، لمواجهتهما بالاتهامات المنسوبة إليهما والمتعلقة بإحداث عاهة مستديمة مع سبق الإصرار والترصد وإحراز أسلحة بيضاء دون مسوغ قانوني.

ومن المنتظر أن تنظر محكمة الجنايات القضية خلال جلساتها المقبلة للفصل في الاتهامات الموجهة إلى المتهمين، بينما يترقب المجني عليه وأسرته صدور حكم قضائي يحقق العدالة ويقتص ممن تسببوا في إصابته بعجز دائم سيلازمه طوال حياته.

رسالة ردع لحماية المواطنين

تعكس هذه القضية خطورة اللجوء إلى العنف لتصفية الخلافات الشخصية، كما تؤكد حرص أجهزة العدالة على ملاحقة مرتكبي الجرائم التي تهدد أمن المواطنين وسلامتهم الجسدية. وتبقى كلمة الفصل للقضاء الذي سيتولى تقييم الأدلة والوقائع المعروضة أمامه وإصدار الحكم وفقًا لأحكام القانون، في قضية بدأت بخلاف وانتهت بعاهة مستديمة وجريمة تنتظر القصاص العادل.