وزير المالية من لندن: مصر تحافظ على زخم الإصلاح الاقتصادي وتستهدف خفض الدين وتعزيز الاستثمار
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الاقتصاد المصري نجح في تجاوز العديد من التحديات والصدمات العالمية والإقليمية خلال الفترة الماضية، واستطاع الحفاظ على مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز معدلات النمو، مشيرًا إلى أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق مؤشرات اقتصادية أكثر توازنًا واستدامة، رغم التوترات الجيوسياسية والتقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
جاء ذلك خلال حوار مفتوح عقده الوزير أمام أعضاء الجمعية المصرية البريطانية للأعمال «BEBA» في العاصمة البريطانية لندن، حيث استعرض أبرز مؤشرات الأداء الاقتصادي وخطط الحكومة خلال المرحلة المقبلة لتعزيز الاستقرار المالي وجذب المزيد من الاستثمارات.
مؤشرات إيجابية تعكس قوة الاقتصاد المصري
أوضح وزير المالية أن مصر تمكنت من تحقيق فائض أولي بلغ 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من يوليو إلى مارس الماضيين، وهو ما يعكس نجاح السياسات المالية في ضبط الإنفاق وتعزيز الإيرادات العامة للدولة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى تراجع العجز الكلي للموازنة إلى 5.2% خلال الفترة ذاتها.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام التحديات الخارجية، والاستمرار في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي التي تستهدف تحسين كفاءة الإنفاق العام وتعزيز معدلات النمو المستدام.
وأشار إلى أن الحكومة تركز حاليًا على الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي، باعتباره أحد أهم العوامل الجاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية والدولية على جذب رؤوس الأموال.
استراتيجية متكاملة لخفض الدين العام
وشدد كجوك على أن الحكومة تضع ملف الدين العام ضمن أولوياتها الرئيسية، موضحًا أن الدولة تستهدف ضمان مسار نزولي مستدام للمديونية الحكومية من خلال استراتيجية شاملة ومتكاملة تعتمد على تحسين هيكل التمويل وإدارة الدين بكفاءة أعلى.
وأضاف أن وزارة المالية تعمل على تنويع مصادر التمويل وتقليل أعباء خدمة الدين تدريجيًا، بما يسهم في تخفيف الضغوط على الموازنة العامة وتحسين المؤشرات المالية للدولة.
كما كشف استهداف الحكومة مواصلة خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بمعدل يتراوح بين مليار وملياري دولار سنويًا، في إطار خطة تستهدف تعزيز الاستدامة المالية وتقليل المخاطر المرتبطة بالتمويل الخارجي.
الإصلاحات الاقتصادية تعزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات
وأكد وزير المالية أن التحسن الملحوظ في المؤشرات الاقتصادية ساعد الدولة على التعامل بشكل استباقي مع التحديات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، موضحًا أن الإصلاحات التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة أسهمت في زيادة مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على امتصاص الصدمات.
وأشار إلى أن الحكومة نجحت في بناء قاعدة اقتصادية أكثر صلابة من خلال تنفيذ إصلاحات مالية ونقدية وهيكلية ساعدت على تحسين بيئة الأعمال ورفع معدلات الثقة لدى المستثمرين.
وأضاف أن استمرار الإصلاحات يهدف إلى توفير مناخ اقتصادي قادر على استيعاب المتغيرات الدولية دون التأثير سلبًا على معدلات النمو أو مستويات التشغيل والاستثمار.
قفزة كبيرة في استثمارات القطاع الخاص
واستعرض الوزير نتائج الإصلاحات الاقتصادية على مستوى الاستثمار، مؤكدًا أن الاستثمارات الخاصة سجلت نموًا بنسبة 73% خلال العام المالي الماضي، كما حققت نموًا يقترب من 40% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي.
وأوضح أن هذه الأرقام تعكس تزايد ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، وقدرة الدولة على توفير بيئة جاذبة للاستثمار رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تمكين القطاع الخاص ومنحه دورًا أكبر في قيادة النشاط الاقتصادي، باعتباره المحرك الرئيسي للنمو وخلق فرص العمل خلال السنوات المقبلة.
تسهيلات جديدة لدعم الإنتاج والتصنيع والتصدير
وأكد وزير المالية أن الرؤية الاقتصادية للحكومة ترتكز على تشجيع الإنتاج المحلي وتعزيز التصنيع وزيادة الصادرات، من خلال حزمة متكاملة من التسهيلات الاستثمارية والضريبية والجمركية.
وأوضح أن الدولة تعمل على إزالة العقبات أمام المستثمرين وتبسيط الإجراءات وتقديم حوافز تسهم في زيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية داخل الأسواق العالمية.
وأضاف أن تعزيز الصناعة الوطنية وزيادة الصادرات يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتوفير العملة الأجنبية ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.
القطاع الخاص يقود النشاط الاقتصادي
وأشار كجوك إلى أن القطاع الخاص المحلي والأجنبي أثبت قدرته على التفاعل السريع والمرن مع برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، مؤكدًا أن مساهمته في النشاط الاستثماري تشهد توسعًا مستمرًا.
وكشف أن القطاع الخاص يستحوذ حاليًا على نحو 59% من إجمالي الاستثمارات المنفذة، وهو ما يعكس نجاح جهود الدولة في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
وأكد أن الحكومة مستمرة في تنفيذ السياسات التي تدعم التنافسية وتوفر بيئة أعمال أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين.
نمو قوي في القطاعات غير النفطية
وأوضح وزير المالية أن العديد من القطاعات الاقتصادية تشهد معدلات نمو قوية، وعلى رأسها الصناعات غير النفطية وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية.
وأكد أن هذه القطاعات تمثل محركات رئيسية للنمو الاقتصادي خلال المرحلة الحالية، وتسهم بشكل كبير في تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.
وأضاف أن الحكومة تراهن على الاقتصاد الرقمي والصناعات التكنولوجية باعتبارها من أكثر القطاعات قدرة على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل عالية القيمة.
ارتفاع الاحتياطيات وتراجع التضخم
وفيما يتعلق بالمؤشرات النقدية، أوضح الوزير أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ 53 مليار دولار بنهاية أبريل 2026، وهو ما يعكس تحسن قدرة الدولة على مواجهة الالتزامات الخارجية وتعزيز استقرار سوق النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن معدلات التضخم تشهد اتجاهًا نزوليًا في إطار اقتصادي متماسك، وهو ما يسهم في تحسين القوة الشرائية للمواطنين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي بشكل عام.
وأكد أن السيطرة على معدلات التضخم تمثل أحد الأهداف الرئيسية للسياسات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
السياحة تواصل تحقيق الأرقام القياسية
وأكد وزير المالية أن قطاع السياحة يواصل تحقيق نتائج إيجابية قوية، حيث سجلت الإيرادات السياحية نحو 10.2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، بنسبة نمو بلغت 22% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وأوضح أن هذه النتائج تعكس التعافي المتواصل للقطاع السياحي وزيادة أعداد الزائرين إلى المقاصد السياحية المصرية، في ظل الجهود الحكومية لتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات السياحية.
وأشار إلى أن السياحة تظل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي ودعائم الاقتصاد الوطني.
فرص واعدة لجذب الاستثمارات الأجنبية
وأكد كجوك أن مصر تمتلك فرصًا اقتصادية كبيرة في العديد من القطاعات الحيوية التي تتمتع بمزايا تنافسية قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأوضح أن الموقع الجغرافي المتميز، وتوافر البنية التحتية الحديثة، واتفاقيات التجارة الحرة، وحجم السوق المحلي، كلها عوامل تجعل مصر وجهة استثمارية جاذبة للشركات العالمية.
وأشار إلى أن الحكومة تواصل العمل على تحسين مناخ الاستثمار ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين بما يدعم تدفق رؤوس الأموال الأجنبية.
تسوية مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول
وفي ملف الطاقة، كشف وزير المالية عن نجاح الحكومة في خفض مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول بأكثر من 67% خلال شهرين فقط، مؤكدًا أن الدولة تستهدف الانتهاء من تسوية هذه المستحقات بالكامل خلال شهر يونيو الجاري.
وأوضح أن تسوية المستحقات تسهم في تعزيز ثقة الشركات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة وتشجعها على زيادة الاستثمارات وأعمال البحث والاستكشاف والإنتاج.
وأكد أن قطاع البترول والطاقة سيظل أحد القطاعات الرئيسية الداعمة للاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، في ظل توجه الدولة لتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة.