< 2694 نداء استغاثة لعلاج الإدمان خلال عطلة العيد
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

2694 نداء استغاثة لعلاج الإدمان خلال عطلة العيد

2694 نداء استغاثة
2694 نداء استغاثة لعلاج الإدمان خلال عطلة العيد

بينما كانت ملايين الأسر المصرية تحتفل بأجواء عيد الأضحى المبارك، كانت هناك معارك ضارية تُخاض في الخفاء داخل بيوت نهشها وحش الإدمان، خلف الستار، كان الخط الساخن لعلاج ومكافحة الإدمان والتعاطي "16023" بمثابة "طوق النجاة" والأمل الأخير لآلاف الأسر التي قررت استغلال أيام العيد لكسر قيود التعاطي وبدء رحلة التعافي.

​في تقرير رسمي يعكس حجم الجهد المبذول، أعلن الصندوق عن استقبال 2694 اتصالًا هاتفيًا طوال فترة إجازة عيد الأضحى المبارك، لم تكن هذه الاتصالات مجرد مكالمات عابرة، بل تنوعت مساراتها لتشمل تقديم المشورة الطبية، وطلب العلاج، والتأهيل النفسي، وصولًا إلى الدمج المجتمعي للمتعافين، لتعيد رسم خارطة الأمل لآلاف المرضى.

​الذكور في الصدارة.. ومحافظات القاهرة الكبرى الأكثر طلبًا للدعم

​كشفت المؤشرات الإحصائية عن تفاوت صارخ في نسب المتقدمين لطلب العلاج وفقًا للنوع؛ حيث اكتسحت نسبة الذكور بـ 96% من إجمالي المكالمات، في حين توقفت نسبة الإناث عند 4% فقط، ورغم ضآلة نسبة الإناث، إلا أن الخبراء يرون فيها مؤشرًا إيجابيًا على كسر حاجز الخوف والوصم الاجتماعي الذي كان يمنع المرأة مدمنةً كانت أو أمًا من طلب المساعدة في السابق.

​وعلى الصعيد الجغرافي، صرح الدكتور عمرو عثمان، مدير الصندوق، بأن المكالمات الواردة للخط الساخن جاءت بترتيب جغرافي محدد، حيث احتلت محافظة القاهرة المرتبة الأولى كأكثر المحافظات طلبًا للعلاج والدعم، تلتها مباشرة محافظة الجيزة في المرتبة الثانية، وهو ما يفسره الكثافة السكانية العالية في منطقة القاهرة الكبرى وتمركز الخدمات العلاجية بها.

​خريطة المخدرات: "الحشيش" يتصدر والمخدرات التخليقية تلتهم الشباب

​عند تشريح بيانات المتصلين ونوعية المواد المخدرة الأكثر انتشارًا، يتبين أن المخدرات التقليدية والمستحدثة تتقاسم السيطرة على عقول المتعاطين:
​الحشيش في المقدمة: جاء مخدر الحشيش كأكثر المواد انتشارًا بين المتصلين لطلب العلاج بنسبة بلغت 51%.

​المخدرات الاصطناعية والتخليقية: حلت في المرتبة الثانية وتشمل (كريستال ميث، الاستروكس، الفودو، البودر، والشابو).

​المسكنات والسموم الأخرى: جاءت في المراتب التالية وتشمل عقار الترامادول، الهيروين، بالإضافة إلى ظاهرة "التعاطي المتعدد" (خلط أكثر من مادة مخدرة في آن واحد)، وهي الظاهرة الأخطر التي تضاعف من صعوبة الهدم الكيميائي للمخدر داخل الجسم أثناء فترة سحب السموم.

​المريض يبادر.. والأسر تكسر جدار الصمت

​من أبرز الدلالات الإيجابية هي هوية المتصلين؛ حيث جاء المريض نفسه في مقدمة المتصلين بنسبة 28%، مما يعكس رغبة ذاتية حقيقية في الشفاء والاعتراف بالأزمة كخطوة أولى للعلاج.

​ولم تقف الأسر مكتوفة الأيدي؛ حيث جاء في المراتب التالية للاتصالات الأم والأشقاء (الأخ والأخت)، مما يبرهن على تزايد الثقة المجتمعية الجارفة في خدمات الخط الساخن وسريتها التامة، وتحول الثقافة الأسرية من "تغطية الفضيحة" إلى "المواجهة والعلاج السريع" لإنقاذ أبنائهم من براثن الموت البطيء.