كيف تؤثر تقلبات درجة الحرارة في فصل الصيف على صحتنا العامة؟
يُصادف شهر يونيو بداية فصل الصيف مناخيًا، ولكن هذا لا يمنع حدوث بعض المتغيرات المناخية التي قد تؤدي إلى شعورًا بعدم الاستقرار لدى الكثيرين نفسيًا وجسديًا، فالتقلبات المتكررة في درجات الحرارة تُصعّب على الجسم التأقلم بشكل صحيح.
في البلدان الحارة، يُعدّل الناس سلوكهم وكمية السوائل التي يتناولونها، كما تتأقلم أجسامهم مع المناخ، ولكن نظرًا لتقلبات الطقس المفاجئة والمتكررة في المملكة المتحدة، لا نكتسب القدرة على التأقلم بشكل كامل، حيث يستغرق التأقلم مع المناخ الحار ما بين سبعة إلى أربعة عشر يومًا، بينما نشهد حاليًا تقلبات جوية يومية.
وفصل الصيف المتقلب بشكل متزايد، يتميز بتناوب فترات من الحرارة والبرودة، قد تكون أكثر تأثيرًا على الصحة من فترات الدفء المستمرة، ويبدو أننا سنشهد الكثير من فصول الصيف التي تتناوب فيها الحرارة والبرودة، وهو ما قد يكون أكثر زعزعة للاستقرار من مجرد أربعة إلى ستة أسابيع من الطقس الحار جدًا، لأن الجسم يحاول باستمرار إيجاد نظام جديد وتوازن جديد، ثم فجأة يتغير كل شيء في البيئة مرة أخرى.
وفيما يلي بعض الطرق التي يمكن أن تؤثر بها تقلبات درجات الحرارة الصيفية على الصحة البدنية والنفسية...
التأثير على النوم
للطقس الدافئ تأثير كبير على أجسامنا، وأحد أكبر هذه التأثيرات هو تأثيره على النوم، وحتى الارتفاعات الطفيفة في درجات الحرارة يمكن أن تحرمنا من بعض مراحل النوم المريحة، مما قد يكون له تأثير كبير على صحتنا العامة ورفاهيتنا.
الحالة المزاجية
يربط الكثيرون الاضطراب العاطفي الموسمي بأشهر الشتاء الباردة، ولكنه قد يؤثر على الناس في فصل الصيف أيضًا.
وتشير العديد من البيانات إلى أن بعض الأشخاص يعانون من الاضطراب العاطفي الموسمي في الصيف، كما أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤثر على أمور مثل العدوانية. يشعر الكثيرون بمزيد من التوتر في الحر، ويبدو أن هناك صلة بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الجريمة والعنف المنزلي، وغالبًا ما يميل الناس إلى تغيير روتينهم اليومي.
وعندما يكون الطقس قاسيًا، نميل إلى إلغاء خططنا وعدم الخروج أو ممارسة الرياضة، مما قد يؤثر سلبًا على صحتنا النفسية.
جهاز المناعة
للحرارة تأثيرٌ واضح على جهاز المناعة، حيث تزداد إشارات الالتهاب واستجابات التوتر في الجسم، وبعد فترة، إذا استمر هذا الوضع، يتوقف الجسم غالبًا عن الاستجابة لإشارات التوتر هذه كوسيلة للحفاظ على الطاقة.
ولهذا السبب نعتقد أنه إذا تعرضتَ لدرجات حرارة عالية لفترات طويلة، فقد لا يستجيب جهازك المناعي بكفاءة كما هو معتاد.
وعندما يبرد الطقس، يقلّ الضغط على الجسم، مما يتيح فرصةً لجهاز المناعة للتعافي، لكننا نعلم أن الاستجابة للإجهاد الحراري لا تحدث فورًا مع انخفاض درجة الحرارة، حيث يحتاج الجسم إلى وقت للتعافي من هذا الإجهاد، ويستمر الشعور بتأثيره لفترة وجيزة.
تشوش الذهن
يمكن أن تؤثر التغيرات الهرمونية، مثل الكورتيزول والسيروتونين، في الطقس الحار على وظائف الدماغ، كالذاكرة واتخاذ القرارات ومستويات الطاقة، ونعلم أنه حتى بعد انخفاض درجة الحرارة، يستمر الناس في الشعور ببعض التأثر. على سبيل المثال، لا تعود وظائف الدماغ إلى وضعها الطبيعي فورًا.
وينطبق هذا بشكل خاص على البالغين في منتصف العمر وكبار السن، حيث يبدو أن هناك خللًا وظيفيًا مطولًا في الدماغ والجهاز العصبي.