< أسعار الذهب في مصر تتراجع خلال مايو 2026 بنسبة 2.87% رغم قوة الطلب المحلي
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

أسعار الذهب في مصر تتراجع خلال مايو 2026 بنسبة 2.87% رغم قوة الطلب المحلي

أسعار الذهب
أسعار الذهب

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات شهر مايو 2026، على الرغم من استمرار الطلب المحلي القوي على المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات الادخار والتحوط.

ووفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، فقد فقدَ جرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولًا في السوق المصرية) نحو 200 جنيه من قيمته، مسجلًا نسبة تراجع بلغت 2.87% خلال الشهر. وجاء هذا الهبوط مدفوعًا بضغوط عالمية فرضتها بيانات التضخم الأمريكي المرتفعة، إلى جانب استمرار التوقعات بشأن إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وأوضح التقرير، أن سعر جرام الذهب عيار 21 أغلق تعاملات الشهر عند مستوى 6775 جنيهًا مقارنة بنحو 6975 جنيهًا في بداية مايو.

وفي السياق ذاته، سجل جرام الذهب عيار 24 ختام تعاملات الشهر مستوى 7743 جنيهًا، في حين بلغ عيار 18 نحو 5807 جنيهات.

وعلى صعيد المسكوكات، استقر سعر الجنيه الذهب عند مستوى 54200 جنيه، بالتزامن مع إغلاق الأوقية عالميًا عند مستوى 4541 دولارًا.

وأكد سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن مايو مثّل اختبارًا حقيقيًا لقدرة السوق المصرية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والضغوط الدولية المتعددة، مشيرًا إلى أن السوق أظهرت مرونة ملحوظة في التعامل مع التراجعات العالمية.

سلوك المستهلك واتساع الفجوة السعرية

وأضاف إمبابي أن سلوك المستهلك المصري خلال الفترة الماضية عكس وعيًا متزايدًا؛ إذ اتجه المشترون لاقتناء الذهب كوسيلة آمنة لحفظ القيمة والتحوط ضد المخاطر الاقتصادية وليس بهدف المضاربة أو تحقيق أرباح سريعة.

وأدى هذا الزخم في الطلب الحقيقي إلى اتساع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب لتصل إلى ذروتها في 25 مايو مسجلة نحو 155.23 جنيه.

واعتبر التقرير أن هذا الاتساع يؤكد ثقة المستهلكين المستمرة في المعدن الأصفر كملاذ آمن حتى خلال فترات التراجع العالمي.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري شهد حالة من الاستقرار النسبي خلال شهر مايو 2026؛ حيث تحرك داخل نطاق يتراوح بين 52.2 و53.6 جنيه.

ولم يمنع هذا الاستقرار اتساع الفجوات السعرية الناتجة عن قوة الإقبال المحلي، إلا أن إمبابي أكد أن هذه الفجوات ساعدت على تقليل التأثير المباشر للتراجعات العالمية العنيفة على الأسواق المحلية، في وقت تتابع فيه المنصة يوميًا هذه التحركات لتحقيق التوازن بين السعر العالمي والقيمة العادلة محليًا.

الملف الأمريكي الإيراني وبيانات التضخم

وعلى الصعيد العالمي، كشف التقرير أن تطورات الملف الأمريكي الإيراني كانت من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الأسعار؛ حيث بدأت تحركات دبلوماسية تهدف لإنهاء حرب استمرت قرابة ثلاثة أشهر، وسط تقارير عن تمديد وقف إطلاق النار المؤقت لمدة 60 يومًا لمنح مساحة للمفاوضات الرسمية، رغم عدم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته النهائية بعد.

وأوضح إمبابي أن أي مؤشرات على التهدئة تقلل جيوسياسيًا من جاذبية الذهب كملاذ آمن، لافتًا إلى أن استمرار اضطرابات سلاسل الشحن والبنية التحتية للطاقة حافظ على أسعار النفط مرتفعة، مما أسهم في استمرار الضغوط التضخمية عالميًا وأثر بصورة غير مباشرة على المعدن الأصفر، إلى جانب ذلك، شكل التضخم الأمريكي عاملًا ضاغطًا أساسيًا بعدما ارتفع التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.8% خلال أبريل 2026 مسجلًا أعلى مستوى منذ مايو 2023.

وعززت هذه البيانات توقعات المستثمرين باستمرار تشدد السياسة النقدية وبقاء الفائدة مرتفعة، مما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالى قرر في اجتماعه المنعقد في الأول من مايو الإبقاء على الفائدة بين 3.5% و3.75% للمرة الثالثة على التوالي.

وشهد هذا القرار انقسامًا ملحوظًا داخل لجنة السياسة النقدية بنتيجة تصويت (8 أعضاء مقابل 4)، وهي المرة الأولى التي يعترض فيها أربعة مسؤولين منذ أكتوبر 1992، ولم يكن تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) طفيفًا إلى 98.9674 نقطة بنهاية مايو كافيًا لتمكين الذهب من تحقيق مكاسب قوية في ظل تلك التحديات.

موجة تصحيح ورؤية تفائلية للمؤسسات

وأشار تقرير آي صاغة، إلى أن أسعار الذهب العالمية تعرضت خلال الأشهر الأخيرة لموجة تصحيح قوية؛ فبعد أن سجلت الأوقية مستواها التاريخي عند 5589 دولارًا في 28 يناير 2026، تراجعت إلى نحو 4694 دولارًا بحلول 12 مايو فاقدة أكثر من 16% من قيمتها.

وانعكس هذا التراجع مباشرة على مصر قبل أن تستعيد الأوقية جزءًا من خسائرها نهاية الشهر وتتداول بالقرب من 4580 دولارًا يوم الجمعة، وتراوح نطاق التداول العالمي للذهب خلال مايو بين 4540 و4735 دولارًا للأوقية، مما يعكس حجم التقلبات المرتفعة السائدة.

ورغم موجات التصحيح، أكد التقرير أن المؤسسات المالية العالمية لا تزال تحتفظ برؤية إيجابية متفائلة تجاه الذهب على المدى الطويل؛ حيث تدعم توقعات مؤسسة جي بي مورجان الاتجاه الصاعد متوقعة وصول متوسط الأسعار عالميًا إلى 5055 دولارًا للأوقية بنهاية الربع الرابع من عام 2026، مع إمكانية صعودها إلى 5400 دولار بنهاية عام 2027.

كما بلغ متوسط توقعات المشاركين في استطلاع جمعية سوق الذهب للمعادن الثمينة لعام 2026 نحو 4741.97 دولارًا، ومما يدعم هذه النظرة الاستراتيجية، مواصلة البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها؛ حيث بلغ حجم مشترياتها نحو 244 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة سنوية بلغت 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن سوق الذهب تتحرك حاليًا في نطاق عرضي يميل إلى التراجع الطفيف نتيجة التوازن بين الضغوط التضخمية والفائدة المرتفعة من جهة، والعوامل الداعمة كقوة الطلب المحلي ومشتريات البنوك المركزية ومفاوضات السلام من جهة أخرى. وستظل اتجاهات الأسعار خلال الشهر المقبل مرهونة ببيانات الاقتصاد الأمريكي الجديدة وتطورات الملف الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.