< الموازنة الجديدة 2026-2027.. 90 مليار جنيه لدعم الإنتاج والصادرات وتحفيز الاستثمار
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الموازنة الجديدة 2026-2027.. 90 مليار جنيه لدعم الإنتاج والصادرات وتحفيز الاستثمار

وزير المالية
وزير المالية

تتجه الحكومة المصرية خلال العام المالي 2026/2027 إلى تعزيز مسار النمو الاقتصادي من خلال حزمة واسعة من المخصصات المالية الموجهة لدعم الإنتاج والصناعة والتصدير وريادة الأعمال، في إطار رؤية تستهدف زيادة معدلات النمو وتحسين بيئة الاستثمار وتوفير فرص العمل، مع التركيز على القطاعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، أكد أحمد كجوك وزير المالية أن الموازنة العامة الجديدة للدولة تعمل على بناء اقتصاد أكثر قدرة على تحقيق نمو جيد ومتوازن، وأكثر استجابة لاحتياجات المواطنين والمستثمرين في الوقت ذاته، موضحًا أن الحكومة تستهدف من خلال هذه المخصصات المالية توسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة الصادرات وتحفيز النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات.

توجه جديد نحو الاقتصاد الإنتاجي

تعكس الأرقام التي أعلنتها وزارة المالية توجهًا واضحًا نحو دعم الاقتصاد الحقيقي القائم على الإنتاج والتصنيع والتصدير، حيث خصصت الدولة نحو 90 مليار جنيه للتوسع في برامج مساندة الإنتاج والصادرات السلعية والخدمية، إضافة إلى دعم أنشطة ريادة الأعمال والمشروعات الناشئة.

ويأتي هذا التوجه في ظل سعي الحكومة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتقليل الاعتماد على الواردات من خلال تعزيز التصنيع المحلي ورفع تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن توجيه هذه المخصصات نحو القطاعات الإنتاجية يمثل خطوة مهمة لتعزيز النمو المستدام، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي تفرض على الدول البحث عن مصادر حقيقية للنمو تعتمد على الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات.

48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية

احتلت برامج رد الأعباء التصديرية جانبًا مهمًا من مخصصات الموازنة الجديدة، حيث تم تخصيص 48 مليار جنيه لهذا الملف الحيوي الذي يمثل أحد أهم أدوات دعم المصدرين المصريين.

ويهدف برنامج رد الأعباء التصديرية إلى تخفيف الأعباء المالية التي تتحملها الشركات المصدرة، وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، بما يسهم في زيادة الصادرات المصرية وتحقيق مستهدفات الدولة المتعلقة بتوفير النقد الأجنبي.

وتعول الحكومة على هذا البرنامج في تشجيع الشركات الصناعية والزراعية والخدمية على التوسع في الأسواق الدولية، خاصة مع استمرار تنفيذ استراتيجية الدولة لزيادة الصادرات والوصول بها إلى مستويات قياسية خلال السنوات المقبلة.

ويؤكد المتابعون للشأن الاقتصادي أن انتظام صرف مستحقات المصدرين يمثل عاملًا رئيسيًا في دعم القطاع التصديري وتحفيز الشركات على زيادة الإنتاج والتوسع في خطوط التصنيع والتشغيل.

دعم القطاع السياحي وتعزيز قدراته التنافسية

خصصت الموازنة الجديدة نحو 7 مليارات جنيه لدعم القطاع السياحي الذي يعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.

ويأتي هذا الدعم في وقت تشهد فيه السياحة المصرية معدلات تعافٍ ونمو ملحوظة، مدفوعة بزيادة أعداد السائحين وافتتاح مشروعات سياحية جديدة وتطوير البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالقطاع.

وتهدف الحكومة من خلال هذه المخصصات إلى تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، ودعم برامج الترويج السياحي، وتشجيع الاستثمارات الجديدة في القطاع، بما يسهم في زيادة الإيرادات السياحية ورفع معدلات التشغيل في الأنشطة المرتبطة بالسياحة.

كما يعكس هذا الدعم إدراك الدولة للدور المحوري الذي تلعبه السياحة في توفير فرص العمل وتحريك عشرات الصناعات والخدمات المرتبطة بها، بدءًا من النقل والفنادق وحتى الصناعات الحرفية والتجارية.

تسهيلات تمويلية لدعم الصناعة والزراعة

وفي إطار خطة الدولة لتعزيز القدرات الإنتاجية، تم تخصيص 6 مليارات جنيه كتسهيلات تمويلية للقطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها القطاعان الصناعي والزراعي.

وتمثل هذه التسهيلات أداة مهمة لمساعدة المصانع والشركات والمنتجين على الحصول على التمويل اللازم للتوسع في النشاط الإنتاجي وزيادة الطاقة التشغيلية، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو وفرص العمل.

ويعد القطاع الصناعي أحد الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الدولة في تحقيق التنمية الاقتصادية، خاصة مع التوجه نحو تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات المختلفة.

أما القطاع الزراعي فيمثل عنصرًا مهمًا في تحقيق الأمن الغذائي وزيادة الصادرات الزراعية، وهو ما يفسر اهتمام الدولة بتوفير أدوات تمويلية تدعم المزارعين والمنتجين الزراعيين وتساعدهم على مواجهة التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج.

دعم المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال

خصصت الحكومة 5 مليارات جنيه لمساندة أنشطة المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال، في خطوة تستهدف دعم الشباب وأصحاب الأفكار الابتكارية وتمكينهم من تحويل مشروعاتهم إلى كيانات اقتصادية قادرة على النمو والاستمرار.

وتعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة من أهم المحركات الاقتصادية في مختلف دول العالم، نظرًا لدورها في توفير فرص العمل وتحفيز الابتكار وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.

وتسعى الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى خلق بيئة أكثر جذبًا لرواد الأعمال من خلال توفير التمويل والتدريب والحوافز المختلفة، بما يسهم في زيادة عدد المشروعات الناشئة ورفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.

كما يهدف هذا الدعم إلى تشجيع الاقتصاد الرقمي والأنشطة التكنولوجية الحديثة التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي المعاصر.

صناعة السيارات ضمن أولويات الموازنة

أظهرت الموازنة الجديدة اهتمامًا واضحًا بصناعة السيارات، حيث تم تخصيص نحو 5 مليارات جنيه لدعم هذا القطاع الاستراتيجي.

وتسعى الحكومة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات والصناعات المغذية لها، من خلال جذب استثمارات جديدة وتشجيع الشركات العالمية على التوسع في السوق المصرية.

ويمثل دعم صناعة السيارات جزءًا من استراتيجية أشمل تستهدف زيادة التصنيع المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد ورفع معدلات التصدير، فضلًا عن توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مختلف مراحل الصناعة.

ويؤكد الخبراء أن تطوير صناعة السيارات يمكن أن يسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية وتعزيز قدرات الصناعات المغذية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.

تحفيز الصناعات ذات الأولوية

خصصت الحكومة أيضًا نحو ملياري جنيه لتحفيز الصناعات ذات الأولوية، وهي الصناعات التي تمثل أهمية استراتيجية للاقتصاد الوطني سواء من حيث تلبية احتياجات السوق المحلية أو تعزيز القدرة التصديرية.

ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة الدولة الرامية إلى توطين الصناعات المختلفة وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة في القطاعات التي تشهد طلبًا متزايدًا أو تمتلك فرصًا واعدة للنمو والتوسع.

ومن المتوقع أن يسهم هذا الدعم في تشجيع المستثمرين على التوسع في هذه الصناعات وزيادة معدلات الإنتاج والتشغيل، بما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الخارجية وتحقيق معدلات نمو مستدامة.

موازنة تستهدف النمو والتشغيل

تعكس الأرقام الواردة في موازنة العام المالي 2026/2027 توجهًا حكوميًا واضحًا نحو دعم القطاعات الإنتاجية وتحفيز الاستثمار والتصدير، باعتبارها المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

وتسعى الحكومة من خلال هذه المخصصات إلى تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة وزيادة فرص العمل، بما ينعكس على مؤشرات الاقتصاد الكلي ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ومع بدء تنفيذ بنود الموازنة الجديدة، تترقب الأوساط الاقتصادية نتائج هذه السياسات ومدى انعكاسها على معدلات الإنتاج والصادرات والاستثمار، في ظل طموحات رسمية لبناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة وقدرة على تحقيق النمو المتوازن الذي يستفيد منه المواطن والمستثمر على حد سواء.