محافظ بنك اليابان: صدمة أسعار النفط قد تدفع الاقتصاد بعيدًا عن الانكماش دون إشعال تضخم مفرط
أكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط يشكل صدمة “واسعة النطاق ومستدامة”، مشيرًا إلى أنها قد تساهم في إخراج الاقتصاد الياباني من حالة الانكماش المزمنة، دون أن تؤدي بالضرورة إلى موجة تضخم حادة كما حدث في سبعينيات القرن الماضي.
صدمة النفط وتأثيرها على مسار الاقتصاد
وأوضح أويدا، خلال خطاب في طوكيو، أن تأثير صدمات الطاقة لا يكون ثابتًا، بل يختلف وفق الظروف الاقتصادية المحيطة، لافتًا إلى أن الصدمة الحالية قد تدعم تحسن الأجور وتغيّر سلوك التسعير، وهو ما يعزز فرص الابتعاد عن الانكماش طويل الأمد.
التضخم بين المؤقت والمستمر
وأشارأويدا، إلى أن التمييز بين التضخم المؤقت والدائم ليس أمرًا حاسمًا، إذ يمكن لصدمة مؤقتة أن تتحول إلى تضخم مستمر إذا انعكست على توقعات السوق والأجور وآليات تحديد الأسعار.
توقعات برفع أسعار الفائدة
ورغم امتناع أويدا، عن تقديم إشارات مباشرة بشأن السياسة النقدية المقبلة، فإن تصريحات أويدا عززت توقعات الأسواق بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المرتقب في 16 يونيو، مع تقديرات تشير إلى احتمال يصل إلى 75% لزيادة بمقدار ربع نقطة مئوية.
تداعيات الحرب وضعف الين
وشدد أويدا على أن ضعف الين ساهم في تفاقم آثار صدمات الطاقة، خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، حيث أدى ارتفاع تكاليف الواردات إلى زيادة الضغوط التضخمية، بالتزامن مع اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.
تغير سلوك الشركات اليابانية
كما لفت أويدا، إلى أن الشركات اليابانية باتت أكثر مرونة في تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين، وهو تحول مهم مقارنة بالماضي، ما قد يعزز الضغوط التضخمية في المرحلة المقبلة.
تشهد اليابان تحولات اقتصادية مهمة بعد سنوات طويلة من الانكماش وضعف التضخم، في وقت تتزايد فيه الضغوط العالمية نتيجة تقلبات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط.
ويضع ذلك بنك اليابان أمام معادلة معقدة بين دعم النمو والسيطرة على التضخم، وسط تراجع العملة المحلية وارتفاع تكاليف الاستيراد، ما يعزز احتمالات تعديل السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.