نهاية رحلة الاتجار بالمخدرات داخل شوارع حلوان
أسدلت محكمة جنايات القاهرة الستار على واحدة من القضايا الجنائية الخطيرة المرتبطة بتجارة المواد المخدرة شديدة الخطورة، بعدما أصدرت حكمًا بالسجن المؤبد بحق متهم تخصص في ترويج مادتي الهيروين والفينيثيل المعروف بين المتعاطين باسم "الآيس"، وذلك عقب ثبوت تورطه الكامل في إدارة نشاط إجرامي لتوزيع السموم البيضاء داخل منطقة حلوان وعدد من المناطق المجاورة.
وجاء الحكم بعدما اطمأنت هيئة المحكمة إلى ما تضمنته أوراق القضية من أدلة فنية وتحريات أمنية وتقارير معملية أكدت حيازة المتهم لكميات كبيرة من المواد المخدرة بقصد الاتجار، لتضع المحكمة نهاية حاسمة لمسيرة إجرامية امتدت لفترة طويلة مستهدفة الشباب ومتعاطي المخدرات في جنوب القاهرة.
معلومات سرية تكشف نشاط المتهم
تعود بداية القضية إلى ورود معلومات دقيقة للنقيب محمد حسام الدين حلمي، ضابط مباحث الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، أكدت أن المتهم، البالغ من العمر خمسة وأربعين عامًا، يمارس نشاطًا واسع النطاق في تجارة المواد المخدرة، خاصة الهيروين والآيس، متخذًا من منطقة حلوان مسرحًا لتحركاته وصفقاته غير المشروعة.
وعقب تلقي تلك المعلومات، بدأت أجهزة البحث الجنائي في تنفيذ تحريات مكثفة لرصد تحركات المتهم ومتابعة نشاطه، حيث جرى الاستعانة بالمصادر السرية والمراقبات الميدانية التي أكدت صحة المعلومات بالكامل، وكشفت أن المتهم يعتمد على دائرة من العملاء والمتعاطين في ترويج المواد المخدرة، كما يتخذ من محيط مسكنه مركزًا لإدارة نشاطه الإجرامي.
وبعد اكتمال عناصر التحريات، تم استصدار إذن من النيابة العامة بضبط المتهم وتفتيشه وتفتيش مسكنه، تمهيدًا للإيقاع به متلبسًا وإنهاء نشاطه.
إعداد محكم للمأمورية الأمنية
في إطار تنفيذ إذن النيابة، تم تشكيل مأمورية أمنية ضمت النقيب محمد حسام الدين والرائد مصطفى عارف، بمشاركة قوة من أفراد الشرطة السريين، حيث تحركت القوات باستخدام سيارات تابعة للإدارة العامة لمكافحة المخدرات إلى منطقة عرب غنيم بحلوان، بعد تحديد توقيت تحركات المتهم بدقة.
ومع وصول القوات إلى شارع محمود عطوة، جرى فرض طوق أمني محكم حول العقار الذي يقيم به المتهم، مع توزيع العناصر الأمنية على المداخل والمخارج لمنع أي محاولة للهروب أو التخلص من المضبوطات.
وخلال لحظات المراقبة، خرج المتهم من العقار حاملًا كيسًا بلاستيكيًا أسود اللون، لتتحرك القوة الأمنية بسرعة خاطفة نحو هدفها، وتمكنت من السيطرة عليه بالكامل والتحفظ عليه دون أن يتمكن من المقاومة أو الفرار، ثم جرى إخطاره بإذن النيابة العامة وبدء إجراءات التفتيش القانونية.
الكيس الأسود يكشف حجم النشاط الإجرامي
كشفت عملية التفتيش عن مفاجآت خطيرة تؤكد حجم النشاط الذي يديره المتهم، حيث عثرت القوة الأمنية داخل الكيس الأسود على أسطوانتين حجريتين كبيرتين من مخدر الهيروين، بالإضافة إلى اثني عشر كيسًا بلاستيكيًا كبيرًا تحتوي على مسحوق بيج اللون تبين لاحقًا أنه لذات المخدر.
كما ضُبط داخل الكيس أيضًا كيسان كبيران يحتويان على مادة بلورية شفافة ثبت أنها مادة الفينيثيل المخدرة المعروفة باسم "الآيس"، وهي من أخطر المواد المخدرة التخليقية وأكثرها تدميرًا للجهاز العصبي.
ولم تقتصر المضبوطات على المواد المخدرة فقط، بل عثرت القوات بحوزة المتهم على سلاح أبيض عبارة عن مطواة، إلى جانب مبلغ مالي بلغ ألفًا وثلاثمئة وخمسين جنيهًا، وهاتف محمول من ماركة "ريلمي"، فضلًا عن بطاقته الشخصية.
اعترافات المتهم تحسم المواجهة
وخلال المواجهة الأمنية الأولى، أقر المتهم بحيازته للمواد المخدرة واعترف صراحة بأنها معدة للاتجار والتوزيع على العملاء والمتعاطين، كما أقر بأن المبلغ المالي المضبوط بحوزته يمثل حصيلة عمليات البيع، بينما يستخدم الهاتف المحمول في التواصل مع زبائنه وتنسيق عمليات التسليم، أما السلاح الأبيض فكان يستخدمه لحماية نشاطه غير المشروع وتأمين تحركاته.
وبعد تحرير المحضر اللازم، جرى اقتياد المتهم إلى جهة التحقيق مع التحفظ على كافة الأحراز المضبوطة، تمهيدًا لفحصها بمعرفة الجهات الفنية المختصة.
تقرير المعمل الكيماوي يؤكد نوعية المخدرات
أحالت النيابة العامة المضبوطات إلى المعمل الكيماوي لفحصها وبيان طبيعتها، وجاء التقرير الفني حاسمًا ليؤكد أن المواد المضبوطة تحتوي بالفعل على جوهر الهيروين المخدر ومادة الفينيثيل المدرجتين قانونًا ضمن الجداول المحظورة.
وأوضح التقرير أن وزن مضبوطات الهيروين بلغ نحو تسعمئة واثنين وأربعين جرامًا، بينما بلغ وزن مادة الآيس المضبوطة مئة وخمسة جرامات، وهي كميات كبيرة تعكس طبيعة النشاط الإجرامي الذي كان يمارسه المتهم.
وبناءً على ما تضمنته التحقيقات من اعترافات وتحريات وتقارير فنية وأدلة مادية، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمها بالسجن المؤبد على المتهم، ليطوى بذلك فصل جديد من قضايا تجارة المخدرات التي تستهدف أمن المجتمع وسلامة شبابه.