تفاصيل صادمة في واقعة تعذيب طفل على يد زوج والدته بالقاهرة
داخل إحدى الشقق السكنية الهادئة بمنطقة المرج، عاش الطفل الصغير “مروان”، البالغ من العمر أربع سنوات وأربعة أشهر، ساعات قاسية من التعذيب والعنف على يد زوج والدته، بعدما تحولت لحظات يفترض أن ينعم فيها بالأمان والرعاية إلى مشاهد مأساوية كادت تنتهي بفقدانه حياته.
تفاصيل القضية كشفت عن واحدة من أبشع وقائع الاعتداء على الأطفال، بعدما أقدم المتهم “إسلام إبراهيم عبد الفتاح عامر”، 35 سنة، عامل، على التعدي على الطفل بوحشية مستخدمًا عصا خشبية، مسددًا له ضربات متفرقة استهدفت رأسه وذراعه ومختلف أنحاء جسده، في محاولة لإنهاء حياته، وفق ما انتهت إليه تحقيقات النيابة العامة وتحريات المباحث.
نية مبيتة واعتداء وحشي
حسب أوراق القضية، فإن المتهم عقد العزم وبيت النية للتخلص من الطفل الصغير، مستغلًا وجوده بمفرده داخل مسكن الأسرة.
التحقيقات أوضحت أن المتهم انهال على الطفل بالضرب مستخدمًا “عصا خشبية”، موجهًا ضرباته بصورة مباشرة إلى الرأس والذراع، ما تسبب في إصابات بالغة الخطورة، في مشهد وصفته التحقيقات بأنه تجرد كامل من الرحمة والإنسانية.
ولم تتوقف الاعتداءات عند الضرب فقط، إذ تبين من التحقيقات أن المتهم قام بتعليق الطفل بالحائط عقب التعدي عليه، محدثًا به إصابات متعددة وثابتة بالتقرير الطبي.
استغاثة الطفل تكشف الجريمة
بداية كشف الواقعة جاءت بعدما تلقى خال الطفل، “أحمد عيد يوسف”، اتصالًا هاتفيًا سمع خلاله بكاء واستغاثة الطفل بصورة هستيرية، ما دفعه للتوجه فورًا إلى منزل المتهم.
وفور وصوله، فوجئ بالطفل في حالة صحية متدهورة، وآثار الاعتداء واضحة على وجهه وذراعه، وعندما سأل الطفل عما حدث، أكد له أن زوج والدته تعدى عليه باستخدام عصا خشبية، محاولًا قتله.
وأكد خال الطفل في أقواله أن الإصابات التي شاهدها كانت بالغة، وأن الطفل كان في حالة انهيار وخوف شديدين لحظة العثور عليه.
صرخات متواصلة والجيران يتدخلون
أحد الجيران، ويدعى “محمد صبري حسن”، 62 عامًا، أكد في التحقيقات أنه سمع صرخات متكررة تصدر من شقة المتهم، ما أثار شكوكه ودفعه لمحاولة معرفة ما يحدث.
وأضاف الشاهد أنه توجه برفقة خال الطفل إلى الشقة، ليجدا الصغير مصابًا وفي حالة إعياء شديدة، فيما أقر المتهم أمامهما بأنه تعدى على الطفل “لتأديبه”، حسب ما جاء بأقوال الشاهد.
تدخل الجيران السريع كان سببًا رئيسيًا في إنقاذ حياة الطفل، بعدما جرى نقله لتلقي العلاج قبل تفاقم حالته بصورة أكبر.
تحريات المباحث تؤكد الواقعة
تحريات وحدة مباحث قسم شرطة المرج، التي أشرف عليها المقدم “حسام رضا متولي”، رئيس المباحث، أكدت صحة ما ورد بأقوال الشهود.
وكشفت التحريات أن المتهم اعتاد الاعتداء على الطفل منذ وفاة والدته، وأن يوم الواقعة شهد اعتداءً عنيفًا وغير معتاد، استخدم خلاله المتهم عصا خشبية في ضرب الطفل بصورة متكررة.
وأكدت التحريات أن نية المتهم اتجهت إلى إزهاق روح الطفل نتيجة ضيقه منه، إلا أن تدخل الأهالي والجيران حال دون إتمام الجريمة، فيما تمكنت قوات الأمن من ضبط المتهم والتحفظ على الأداة المستخدمة في الواقعة.
تقرير طبي يوثق حجم المأساة
التقرير الطبي الخاص بالطفل “مروان محمود يحيى”، المولود في 26 يناير 2021، كشف حجم الإصابات الخطيرة التي تعرض لها جسده الصغير.
وجاء بالتقرير وجود ارتجاج وكدمات شديدة بفروة الرأس نتيجة الارتطام بجسم صلب، إلى جانب كسر واضح بالكوع الأيمن، فضلًا عن سحجات وكدمات متفرقة بمختلف أنحاء الجسم.
وأكد التقرير أن الإصابات تتفق مع تعرض الطفل لاعتداء عنيف ومتكرر باستخدام جسم صلب، وهي الإصابات التي كادت تودي بحياته لولا سرعة إسعافه.
إحالة رسمية إلى محكمة الجنايات
عقب انتهاء التحقيقات، أصدر المستشار “أحمد صبيح”، المحامي العام الأول لنيابة شرق القاهرة الكلية، قرارًا بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات المختصة لمحاكمته بتهمة الشروع في قتل طفل عمدًا مع سبق الإصرار.
وبذلك تنتقل القضية من مرحلة التحقيقات إلى ساحة القضاء، في انتظار كلمة العدالة بشأن الجريمة التي هزت مشاعر الرأي العام، بعدما كاد طفل صغير أن يفقد حياته تحت وطأة التعذيب داخل منزل يفترض أن يكون ملاذه الآمن.