< النيابة تُحيل عصابة انتحلت صفة رجال شرطة لخطف وسرقة مواطنين بالمعادي
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

النيابة تُحيل عصابة انتحلت صفة رجال شرطة لخطف وسرقة مواطنين بالمعادي

عصابة الشرطة المزيفة
عصابة الشرطة المزيفة بالمعادي

في واحدة من القضايا التي تعكس خطورة الجرائم القائمة على انتحال الصفة واستغلال ثقة المواطنين، أسدلت النيابة العامة بجنوب القاهرة الكلية الستار على تفاصيل مخطط إجرامي محكم تورط فيه ثلاثة متهمين انتحلوا صفة رجال شرطة، ونفذوا عمليات خطف وسرقة بالإكراه في نطاق منطقة المعادي، قبل أن تنجح أجهزة البحث الجنائي في كشف ملابسات الواقعة وضبط المتهمين وإحالتهم إلى محكمة الجنايات في القضية رقم 961 لسنة 2026 جنايات المعادي، حيث باشرت النيابة التحقيقات وأمرت بحبسهم احتياطيًا على ذمة القضية بتهم الخطف والسرقة بالإكراه وحيازة سلاح ناري دون ترخيص والتداخل في وظيفة عمومية.

صفقة عقارية تتحول إلى فخ إجرامي

كشفت أوراق التحقيقات أن البداية كانت عبر اتفاق وهمي على شراء وحدة سكنية في منطقة زهراء المعادي، حيث تواصل أحد المتهمين مع المجني عليه الأول “أيمن جمال عبد المعتمد” 28 عامًا، شريك بإحدى شركات العقارات، وأوهمه بوجود شقة للبيع وتم الاتفاق على المعاينة وإتمام الصفقة في المكان المحدد. وبناءً على ذلك توجه المجني عليه برفقة شاهدين هما “سعد عاطف نظير” و“محمود عبد المالك سيد” حاملين المبلغ المالي المتفق عليه، غير أن المشهد تبدل فور وصولهم إلى الموقع، حيث فوجئوا بسيارة ميكروباص تقف في المكان يستقلها أشخاص ادعوا أنهم من رجال مباحث قسم شرطة المعادي وطلبوا منهم الركوب بحجة الفحص والتحري، لتبدأ لحظات التحول من صفقة بيع إلى واقعة خطف منظمة.

داخل الميكروباص… 15 دقيقة من الرعب

وفق ما ورد في التحقيقات، تم إجبار الضحايا على استقلال السيارة عنوة، حيث جرى احتجازهم بداخلها لمدة قاربت 15 دقيقة عاشوا خلالها حالة من التهديد والضغط النفسي ومحاولة السيطرة عليهم انتزاعًا للمبلغ المالي الذي كان بحوزتهم، وخلال تلك اللحظات حاول الجناة فرض سيطرتهم على الموقف باعتبارهم ينتحلون صفة أمنية، إلا أن مقاومة المجني عليهم حالت دون نجاحهم في تنفيذ مخططهم بالكامل، الأمر الذي دفعهم في النهاية إلى إلقاء الضحايا من السيارة في أحد الطرق الفرعية والفرار من المكان بسرعة.

هوية المتهمين وتفاصيل التخطيط

أظهرت التحريات أن المتهمين الثلاثة هم سائقون من منطقة حدائق القبة بمحافظة القاهرة، تتراوح أعمارهم بين 27 و37 عامًا، وأنهم اتفقوا مسبقًا على تنفيذ الجريمة بأسلوب الاستدراج عبر إيهام الضحايا بوجود صفقة عقارية حقيقية، ثم تنفيذ عملية الخطف باستخدام سيارة ميكروباص وسلاح ناري لإرهاب المجني عليهم.

وأكدت النيابة أن المتهمين لم يكتفوا بمجرد السرقة بل لجأوا إلى انتحال صفة رجال شرطة لبث الرعب في نفوس الضحايا وإجبارهم على الاستسلام، وهو ما ضاعف من خطورة الواقعة ورفع من توصيفها القانوني إلى جنايات مشددة.

التحريات وسقوط المتهمين

جاءت تحريات العقيد محمد شلتوت والمقدم أحمد محمد سمير معاوني مباحث قسم شرطة المعادي لتؤكد صحة الواقعة وتفاصيلها، حيث تبين أن الجناة استخدموا أسلوب “الصفقة الوهمية” لاستدراج الضحايا إلى منطقة هادئة ثم تنفيذ عملية الخطف تحت ستار أمني زائف، وبناءً على إذن النيابة العامة، تحركت القوات وتمكنت من ضبط المتهمين، حيث عُثر بحوزة أحدهم على السلاح الناري المستخدم في الواقعة وهو فرد خرطوش وذخيرته، كما تم ضبط السيارة المستخدمة في التنفيذ.

اعترافات وضبط سلاح الجريمة

وبمواجهة المتهمين بما أسفرت عنه التحريات والضبط، أقروا بارتكاب الواقعة واعترفوا بتفاصيل تنفيذها ودور كل منهم في استدراج الضحايا واحتجازهم ومحاولة الاستيلاء على الأموال، وأكدت التحقيقات أن أحد المتهمين كان بحوزته السلاح الناري المستخدم في الواقعة، وتم التحفظ عليه وإرساله للمعمل الجنائي لفحصه، إلى جانب السيارة المستخدمة في الجريمة والتي شكلت عنصرًا أساسيًا في تنفيذ المخطط.

تقرير المعمل الجنائي وحسم الأدلة الفنية

جاء تقرير المعمل الجنائي ليحسم الجانب الفني في القضية، حيث أكد أن السلاح المضبوط عبارة عن فرد خرطوش محلي الصنع عيار 12 سليم وصالح للاستخدام، كما تبين أن الطلقات المضبوطة عددها طلقتان كاملتان وصالحان للاستخدام على ذات السلاح، وهو ما عزز من الأدلة ضد المتهمين وأكد جدية الخطر الذي مثلته الواقعة على المجني عليهم أثناء تنفيذ الجريمة.

إحالة للجنايات ونهاية المخطط

وبعد استكمال التحقيقات وسماع أقوال الشهود ومطابقة الأدلة الفنية مع التحريات، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين الثلاثة إلى محكمة الجنايات مع استمرار حبسهم على ذمة القضية، لتبدأ مرحلة جديدة من المحاكمة الجنائية التي ستكشف فيها المحكمة كلمتها النهائية بشأن الواقعة، وبذلك تنتهي واحدة من أخطر محاولات انتحال صفة رجال الأمن لاستدراج المواطنين وسرقتهم بالإكراه، بينما تبقى كلمة القضاء هي الحاسمة في مواجهة هذا النوع من الجرائم التي تستهدف بث الرعب وزعزعة الثقة في الشارع العام.