رغم الإشادة..
لغز غضب المواطنين من تسعيرة تذاكر ركوب المونوريل الجديد
أثارت أسعار تذاكر المونوريل حالة واسعة من الجدل بين المواطنين، الذين اعتبر عدد منهم أن تكلفة استخدام المشروع بشكل يومي تمثل عبئًا إضافيًا على الأسر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الخدمات والسلع الغذائية والمواصلات.
ورغم الإشادة بالمشروع باعتباره أحد أكبر مشروعات النقل الحديثة في مصر، ويربط المدن الجديدة والمناطق العمرانية ببعضها، فإن الانتقادات تركزت حول ارتفاع قيمة التذاكر مقارنة بمتوسط دخول المواطنين ووسائل النقل الجماعي الأخرى.
وتتراوح أسعار تذاكر المونوريل -حاليًا- بين 20 و80 جنيهًا للرحلة الواحدة حسب عدد المحطات.
ويرى مواطنون أن الاعتماد اليومي على المونوريل يتطلب ميزانية شهرية مرتفعة، ما يدفع شريحة كبيرة للعزوف عن استخدامه بشكل منتظم، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة المشروع على تحقيق نسبة أرباح وتشغيل الفترة المقبلة.
ورغم الانتقادات التي تركزت حول المواطنين الراغبين في استخدام المونوريل بشكل يومي، أعلنت الدولة خفض أسعار تذاكر المونوريل بنسبة 50% خلال أيام الجمعة والسبت والعطلات الرسمية لمدة ثلاثة أشهر، وهو ما تسبب في ظهور مطالبات بإعادة النظر في التسعير بشكل دائم بما يحقق التوازن بين تكلفة التشغيل وقدرة المواطنين على استخدامه كوسيلة نقل يومية وليس في العطلات فقط.
أسعار لا تحتمل
وفي هذا السياق، أشاد أحمد حكيم، أحد المواطنين، بمشروع المونوريل، مؤكدًا أنه يمثل إضافة قوية ومهمة لمنظومة النقل الحديثة في مصر، لكنه أبدى تحفظه على أسعار التذاكر، معتبرًا أنها مرتفعة مقارنة بوسائل النقل الجماعي الأخرى.
وقال «حكيم»: «المشروع حلو جدًا وهايل، وفكرة الربط بين المناطق والمدن الجديدة خطوة كنا محتاجينها منذ سنوات، خاصة أن وسائل مثل الـLRT نجحت في توفير وسيلة نقل مريحة تربط المدن ببعضها بتكلفة مناسبة».
وأضاف: «الـLRT مثلًا يصل سعر التذكرة فيه لأقصى عدد محطات إلى نحو 20 جنيهًا، رغم أنه يقطع مسافات أطول ويربط مدنًا جديدة ببعضها، وده شيء رائع كنا مفتقدينه».
وتابع: «تحفظي الأساسي على تسعير تذاكر المونوريل، لأنه في النهاية وسيلة مواصلات عامة مثل مترو الأنفاق وغيره، وبالتالي من المفترض ألا تكون أسعار التذاكر بعيدة بشكل كبير عن باقي وسائل النقل الجماعي، وإلا لن يحقق الهدف الحقيقي منه».
وأوضح «حكيم» أن تكلفة استخدام المونوريل قد تصبح مرتفعة للغاية بالنسبة للأسر، قائلًا: «لو أسرة مكوّنة من أربعة أفراد استخدمت المونوريل في مشوار ذهاب وعودة لمسافة 16 محطة، فالتكلفة قد تصل إلى 640 جنيهًا، وده رقم كبير جدًا بالنسبة لوسيلة مواصلات عامة».
وطالب الدولة بإعادة النظر في أسعار التذاكر بما يحقق التوازن بين تطوير وسائل النقل الحديثة وقدرة المواطنين على استخدامها بشكل يومي.
عبء كبير
بينما قال عودة بهجت، أحد المواطنين، إن أسعار تذاكر المونوريل، تمثل عبئًا كبيرًا على شريحة واسعة من الموظفين ومحدودي الدخل، في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأضاف «بجهت»: «تذكرة المونوريل لأكثر من 15 محطة وصلت إلى 80 جنيهًا، ما يعني أن الموظف الذي سيستخدمه يوميًا سيدفع نحو 160 جنيهًا ذهابًا وعودة، أي ما يقرب من 4000 جنيه شهريًا إذا كان يعمل 25 يومًا في الشهر».
وأضاف: «إذا افترضنا أن الموظف يتقاضى راتبًا يبلغ 8 آلاف جنيه، فهذا يعني أن نصف دخله تقريبًا سيذهب إلى المواصلات فقط، بينما يظل مطالبًا بتغطية باقي احتياجاته الأساسية من إيجار وفواتير وطعام ومتطلبات أسرته، مع استمرار معاناة مواطن من ارتفاع الأسعار والتضخم، لذلك لا يبدو أن المشروع سيكون وسيلة نقل مناسبة لغالبية المواطنين بسبب ارتفاع تكلفة استخدامه».
وأشار إلى أن هناك مخاوف من ضعف الإقبال على المونوريل مستقبلًا، قائلًا: «الغني قد لا يحتاج إليه، والفقير لن يستطيع تحمّل تكلفته، وفي النهاية ستظل أعباء الديون يتحملها المواطن».
كما انتقد محمد بدري، أحد المواطنين، الارتفاع الحالي في أسعار تذاكر المونوريل، متسائلًا عن الفئات القادرة فعليًا على استخدامه بشكل يومي في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
وقال إن أصحاب السيارات الخاصة قد لا يتخلون بسهولة عن سياراتهم لاستخدام وسيلة نقل جماعي، بينما الفئات الأكثر احتياجًا للمشروع تعجز عن تحمل تكلفته، ما يؤثر على معدلات الإقبال عليه مستقبلًا.
وأكد أن نجاح مشروعات النقل الحديثة لا يرتبط فقط بالتطوير التكنولوجي أو الشكل الحضاري، وإنما بقدرتها على تقديم خدمة تتناسب مع دخول المواطنين وتلبي احتياجاتهم اليومية.
تناسب الجميع
في المقابل، علّق الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي ومدير عام مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، على الانتقادات المثارة بشأن ارتفاع أسعار تذاكر المونوريل وتأثيرها على جدوى المشروع، قائلًا: «الحكومة تعمل على شبكة مواصلات تتناسب مع جميع دخول المواطنين».
وأضاف «عامر» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن المونوريل يُعد في الأساس بديلًا لسيارات الأجرة أو تطبيقات النقل الذكي، مشيرًا إلى أن سعر التذكرة- لو وصل إلى 80 جنيهًا يظل مناسبًا مقارنة بتلك البدائل.
وأوضح أن تحقيق الأرباح من المشروع سيكون على المدى البعيد، في ظل ارتفاع تكلفة التشغيل مقارنة بوسائل نقل أخرى مثل مترو الأنفاق أو الأتوبيس الترددي، نتيجة اعتماد المونوريل على تكنولوجيا مستوردة وقطع غيار وأنظمة تحكم معقدة، إلى جانب استهلاك مرتفع للطاقة الكهربائية وتكاليف صيانة وتشغيل فنية متخصصة.
وتابع: «نجاح المشروع اقتصاديًا يرتبط بعدد الركاب اليومي، فإذا كان الإقبال أقل من المستهدف، ستتحول تكلفة التشغيل إلى عبء على الدولة، وقد ينعكس ذلك على تسعير التذاكر مستقبلًا».
وأكد الخبير الاقتصادي أن الدولة لا تستهدف الربح المباشر من المشروع، وإنما تسعى إلى تقليل الازدحام، وربط المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية، ورفع قيمة الاستثمارات والعقارات في المناطق المرتبطة به، فضلًا عن تحسين البيئة وخفض معدلات التلوث.
واستكمل: «الجدل الحقيقي يجب أن يكون حول مدى مناسبة توقيت تنفيذ المشروع وحجمه مع القدرة الاقتصادية للمواطن، وكان من الأفضل في بعض الحالات توجيه استثمارات أكبر نحو المترو التقليدي لقدرته على استيعاب أعداد أكبر وتكلفة تشغيل أقل».
واختتم «وسائل النقل متاحة أمام المواطنين لاختيار ما يناسب دخلهم واحتياجاتهم ولكن في النهاية المونوريل لا يُصنف ضمن وسائل النقل الشعبية منخفضة التكلفة».