< البداية بمواكب الوزراء.. 7 تحديات تواجه خطة الحكومة للتحول إلى السيارات الكهربائية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

البداية بمواكب الوزراء.. 7 تحديات تواجه خطة الحكومة للتحول إلى السيارات الكهربائية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تشهد الدولة -خلال السنوات الأخيرة- توجهًا متزايدًا نحو إعادة هيكلة أسطول السيارات الحكومية، ضمن خطة أوسع تستهدف خفض تكاليف التشغيل وترشيد الإنفاق العام، بالتوازي مع التوسع في استخدام السيارات الكهربائية باعتبارها أحد البدائل المستقبلية للسيارات العاملة بالوقود التقليدي، في إطار توجهات الدولة للتحول الأخضر وتقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الطاقة داخل مؤسسات الدولة المختلفة.

ويأتي هذا التوجه في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها تكاليف تشغيل وصيانة المركبات الحكومية -خلال السنوات الماضية-، خاصة مع الزيادات المتتالية في أسعار الوقود وقطع الغيار وخدمات الصيانة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الموازنات التشغيلية للوزارات والهيئات الحكومية، ودفع الدولة إلى البحث عن حلول أكثر استدامة وأقل تكلفة على المدى الطويل.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ونشرات المركبات المرخصة، فقد تراجع إجمالي عدد السيارات المملوكة للحكومة والقطاع العام والمحافظات إلى نحو 84.2 ألف سيارة خلال عام 2025، مقارنة بنحو 139.6 ألف سيارة في عام 2010، بانخفاض يقترب من 40%، وهو ما يعكس اتجاهًا واضحًا نحو تقليل الاعتماد على الأساطيل التقليدية، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على أنماط تشغيل بديلة مثل السيارات “تحت الطلب” أو نظم النقل التشاركي داخل بعض الجهات.

في المقابل، ارتفعت مخصصات الوقود والزيوت وصيانة وسائل النقل بصورة كبيرة خلال نفس الفترة، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ومحليًا، إلى جانب زيادة تكاليف التشغيل والصيانة الدورية للمركبات التقليدية، حيث ارتفعت مخصصات الوقود وحدها من عشرات الملايين إلى مئات الملايين من الجنيهات، فيما تجاوزت مخصصات الصيانة عدة مليارات سنويًا وفق بيانات الحسابات الختامية للموازنة العامة.

خطة التحول الأخضر

في هذا السياق، أعلنت الحكومة في أكثر من مناسبة، ضمن خططها للتحول الأخضر والتنمية المستدامة، اتجاهها التدريجي نحو إحلال السيارات الحكومية التقليدية بسيارات كهربائية أو منخفضة الانبعاثات، مع التوسع في إنشاء محطات شحن كهربائي داخل المؤسسات الحكومية وعلى الطرق الرئيسية، إلى جانب تشجيع الشراكات مع القطاع الخاص للاستثمار في هذا القطاع.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن تكلفة شراء السيارة الكهربائية ما تزال أعلى من السيارة التقليدية بنسبة تتراوح بين 30% إلى 80%، إلا أن المقارنة لا تتوقف عند تكلفة الشراء فقط، إذ تتميز السيارات الكهربائية بانخفاض واضح في تكاليف التشغيل والصيانة، حيث يمكن أن تنخفض تكاليف الطاقة بما يصل إلى 60% مقارنة بالوقود التقليدي، فضلًا عن انخفاض الأعطال الميكانيكية نتيجة قلة الأجزاء المتحركة داخل المحرك الكهربائي.

لكن رغم هذه المزايا، يبقى السؤال الأهم مطروحًا: هل التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية الحكومية ممكن فعليًا خلال المدى القريب؟

ارتفاع تكلفة الشراء

وفي هذا الإطار، قال الدكتور مدحت سلامة، خبير النقل والطاقة، إن التحول إلى السيارات الكهربائية داخل الأسطول الحكومي «اتجاه صحيح اقتصاديًا وبيئيًا»، لكنه يحتاج إلى تطبيق تدريجي ومدروس، وليس تنفيذًا شاملًا خلال فترة زمنية قصيرة.

وأضاف أن أبرز العقبات تتمثل في ارتفاع تكلفة الشراء الأولية للسيارات الكهربائية، والحاجة إلى بنية تحتية واسعة لمحطات الشحن، بالإضافة إلى ضرورة تدريب الكوادر الحكومية والفنية على تشغيل وصيانة هذا النوع من المركبات، خاصة أن أنظمة التشغيل تختلف بشكل كبير عن السيارات التقليدية.

وأشار إلى أن التحول الكامل خلال فترة قصيرة غير واقعي في الوقت الحالي، لكن إحلال نسبة تتراوح بين 20% إلى 30% من الأسطول الحكومي في المرحلة الأولى يعد هدفًا ممكنًا وقابلًا للتنفيذ إذا توفرت البنية التحتية والدعم الفني اللازم.

تحديات تواجه المنظومة

في المقابل، يرى خبير النقل المستدام المهندس عزت محمد، أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تكلفة السيارات الكهربائية، وإنما في مدى جاهزية البنية التحتية لاستيعاب هذا التحول على نطاق واسع.

وأكد أن انتشار السيارات الكهربائية يتطلب إنشاء شبكة شحن كثيفة وموثوقة تغطي مختلف المحافظات، وليس فقط القاهرة الكبرى أو المدن الجديدة، إلى جانب ضرورة توفير مصادر كهرباء مستقرة وقادرة على استيعاب الأحمال الإضافية الناتجة عن التوسع في الشحن الكهربائي.

وأوضح أن الضغط على الشبكة الكهربائية قد يتحول إلى تحدٍ حقيقي إذا تم التوسع في استخدام السيارات الكهربائية بصورة سريعة دون تطوير موازٍ للبنية التحتية الكهربائية، مشيرًا إلى أن العديد من الدول التي نجحت في هذا الملف اعتمدت على برامج دعم حكومي قوية، وحوافز ضريبية وتشغيلية، وتسهيلات للمستثمرين ومستخدمي السيارات الكهربائية.

وأضاف أن نجاح التجربة المصرية يتطلب أيضًا التوسع في التصنيع المحلي للسيارات الكهربائية ومكوناتها، بما يسهم في خفض التكلفة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب تطوير منظومة إعادة تدوير البطاريات وتوفير مراكز صيانة متخصصة في مختلف المحافظات.

وتابع أن هناك مجموعة من التحديات التي قد تبطئ عملية التحول خلال المرحلة المقبلة، من أبرزهاارتفاع تكلفة شراء السيارات الكهربائية مقارنة بالسيارات التقليدية، وضعف انتشار محطات الشحن في بعض المحافظات والمناطق الطرفية، والحاجة إلى تحديث أساطيل الصيانة والتدريب الفني، واستمرار الاعتماد على الوقود التقليدي في تشغيل أجزاء واسعة من البنية التحتية الحالية، والفجوة في الجاهزية بين المدن الكبرى والمناطق النائية، ومحدودية الوعي المجتمعي والفني بالتكنولوجيا الجديدة، والحاجة إلى تشريعات وحوافز اقتصادية تدعم التوسع في استخدام المركبات الكهربائية.