< بالتزامن مع عرضه في السينمات.. لغز اتهام محمد رمضان بدعم الأفروسنتريك وتشويه مصر بفيلم أسد
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

بالتزامن مع عرضه في السينمات.. لغز اتهام محمد رمضان بدعم الأفروسنتريك وتشويه مصر بفيلم أسد

محمد رمضان
محمد رمضان

لم يمر فيلم «أسد» بهدوء منذ لحظة الإعلان عنه، بل دخل سريعا دائرة الجدل قبل حتى طرحه في السينمات؛ ليصبح واحدا من أكثر الأعمال إثارة للنقاش في الفترة الأخيرة بعد فيلم «الست أم كلثوم».

وبين تساؤلات حول تكلفته الإنتاجية الكبيرة وتأويلات مرتبطة بطبيعة قصته التاريخية، وجد الفيلم نفسه في قلب موجة من الجدل امتدت من مواقع التواصل الاجتماعي إلى الإعلام.

ميزانية مرتفعة

يأتي فيلم «أسد» ضمن الأعمال ذات التكلفة الإنتاجية المرتفعة في السينما المصرية، حيث تقدر ميزانيته بنحو 7 ملايين دولار وهو رقم لافت لعمل سينمائي تاريخي بهذا المستوى مقارنة بحجم السوق المحلي.

ويمتد العمل إلى مرحلة تطوير وتحضير قاربت 6 سنوات قبل بدء التنفيذ ضمن مشروع تاريخي جرى تصويره على مراحل وفي مواقع متعددة تتركز على البيئات الصحراوية ما تطلّب جهودا إنتاجيا وتنظيميا كبير على صناع العمل.

ضم الفيلم مجموعة من النجوم أبرزهم ماجد الكدواني ورزان جمال وأحمد داش وركين سعد وكامل الباشا وعلي قاسم، إلى جانب عدد من النجوم الآخرين من جنسيات مختلفة، ومن إخراج محمد دياب وتأليف شيرين دياب ومحمد دياب وخالد دياب.

تدور أحداث الفيلم في مصر خلال القرن التاسع عشر حول "أسد "وهو عبد يتمتع بروح صلبة ومتمردة تنقلب حياته بعد علاقة حب تجمعه بامرأة حرة لتبدأ سلسلة من المواجهات مع أسياده. 

ومع تصاعد الأحداث وفقدانه لما هو أثمن في حياته يتحول التمرد الداخلي إلى ثورة غاضبة داخل سياق درامي تاريخي.

جدل واتهامات

قبل عرض فيلم «أسد» أثارت المواد الدعائية حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ربط بعض المتابعين بين أحداث العمل وبين وقائع تاريخية مثل «ثورة الزنج» في العصر العباسي التي قادها علي بن محمد في العراق خلال القرن التاسع الميلادي.

كما امتد النقاش إلى اتهامات منسوبة إلى بعض الآراء التي رأت أن الفيلم قد يعكس أفكار «الأفروسينتريك» وهو اتجاه فكري يرى أن الحضارة المصرية القديمة ذات أصول إفريقية وهو يعد تزييفا للتاريخ.

وأدى هذا الربط إلى تباين في ردود بين من اعتبره تأويلا يهدف إلى إثارة الجدل حول الفيلم ومن رأى أن طبيعة العمل قد تسمح بمثل هذه القراءات. 

أول رد على الجدل

من جانبه، رد المخرج محمد دياب، على الجدل الدائر، مؤكدًا أن فيلم «أسد» ينفي الروايات المتداولة منذ مشاهده الأولى، موضحا أن العمل يتضمن مشهدا لخطف عبيد من إفريقيا على يد قراصنة إنجليز ونقلهم إلى مصر لبيعهم في سوق النخاسة؛ وهو ما يؤكد حسب وصفه أن الشخصيات المستعبدة ليست من أصل مصري بل جاءت إلى البلاد في سياق تجارة الرقيق خلال القرن التاسع عشر.

ونفى «دياب» ما تردد بشأن تناول الفيلم لـ«ثورة الزنج» في العصر العباسي، موضحًا أن أحداثه تدور في منتصف القرن التاسع عشر خلال فترة إلغاء العبودية في مصر وأنه يقدم معالجة درامية لهذا السياق التاريخي.

وأشار إلى أن العمل مصري بالكامل وتم تصويره في مصر وبأيدٍ مصرية، لافتا إلى أنه يعمل -حاليا- على فيلم «فرعوني» يتناول تفكيك فكرة «الأفروسينتريك».

قراءات للعنصرية وترند الجلابية

رأى بعض المشاهدين بعد مشاهدة العمل أنه يطرح فكرة وجود عنصرية بين أصحاب البشرة السوداء والبيضاء في مصر القديمة وهو ما قوبل برفض منهم، مؤكدين أن المجتمع المصري تاريخيا لا يقوم على هذا التصنيف.

ورغم هذا الجدل، أشاد عدد كبير من المشاهدين بالفيلم من حيث مستوى العرض والإنتاج والإخراج وجودة التمثيل، معتبرين أنه يقدم تجربة سينمائية قوية على المستوى الفني والبصري.

وفي سياق متصل برز جدل واسع عقب واقعة منع ثلاثة أشخاص يرتدون الجلابية الصعيدية من دخول السينما لمشاهدة الفيلم، حيث ربط بعض المتابعين بين الواقعة، وبين ما اعتبروه محاولة لصناعة تريند لصالح الفيلم خاصة بعد ظهور محمد رمضان في فيديو وتضامنه معهم وهو ما اعتبره البعض جزءا تريند مصطنع للترويج للفيلم.

ثورات الزنوج

من جهته، قال الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، إن صناع فيلم أسد إذا كانوا يريدون تقديم عمل تاريخي موثق وبعيدا عن الجدل المرتبط بالأفروسنتريك فكان من الممكن تقديم شخصية كافور الإخشيدي.

وأوضح «شاكر» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن كافور الإخشيدي كان عبدا ثم أصبح حاكما وأسس الدولة الإخشيدية، مؤكدا أن قصته تحمل أبعادا تاريخية حقيقية وكان من الممكن تقديمها بدلا من الاعتماد على فكرة تشبه ثورات العبيد.

وأضاف أن اسم الفيلم في البداية كان «أسد أسود»، معتبرا أن ما يقدمه محمد دياب ومحمد رمضان يحمل تشابها مع فكرة ثورات الزنوج، مشيرا إلى أن محمد رمضان يحاول من خلال العمل الانتقال من صورة «البطل الشعبي» التي قدمها في أعمال مثل «عبده موتة» و«الألماني» إلى صورة «البطل التاريخي».

وتابع: «عندما يمثل محمد رمضان فيلما أتحسس مسدسي وعندما يمثل عملا تاريخيا أخرج المسدس وأطلق النار على طول» في إشارة إلى تخوفه من الرسائل التي قد يقدمها العمل.

وأشار إلى أن أحداث الفيلم تدور حول شخص أسود يتعرض للظلم مع وجود قصة حب مع فتاة بيضاء، معتبرا أن هذه العناصر مكررة ولا تحمل جديدا وأن الأحداث تدور في فترة نهاية حكم محمد علي عام 1841.

ولفت إلى أن محمد رمضان تحدث سابقا عن سعادته بتقديم شخصية ساهمت في إنهاء العبودية، متسائلا: «عن أي عبودية يقصد»، موضحا أن العبودية في الشرق تختلف عن الموجودة في أوروبا وأمريكا وأن العبيد لم يكونوا من إفريقيا فقط بل من مناطق متعددة.

وأكد أن فكرة «العبد الأسود» الذي يقود ثورة تشبه إلى حد كبير فكرة «ثورة الزنج» بقيادة علي بن محمد ضد الدولة العباسية في القرن الثالث الهجري، موضحا أن الفيلم يحاول إسقاط هذه الفكرة على التاريخ المصري رغم عدم وجود ثورات مشابهة في مصر.

وأشار إلى أن خالد دياب تحدث عن أن هدف الفيلم مواجهة العنصرية، معتبرا أن هذا يؤكد أن القضية الرئيسية في الفيلم هي الأبيض والأسود رغم أن المجتمع المصري لم يعرف هذا النوع من التمييز بدليل وصول كافور الإخشيدي للحكم في مصر.

وأضاف أن فكرة الفيلم تناسب مجتمعات أوروبية أو أمريكية أكثر من المجتمع المصري معتبرا أن العمل يلمس أفكار الأفروسنتريك بشكل واضح حتى لو تم نفي ذلك.

واختتم تصريحاته قائلا إن محمد رمضان يحاول تغيير صورته لإرضاء جهات معينة، مؤكدا أن الفيلم قد يحقق نجاحا جماهيريا لكنه يرى أن العمل يحمل رسائل وصفها بأنها «خطيرة ومدمرة».

«نمبر زيرو»

في هذا السياق قال السيناريست والكاتب الصحفي سمير الجمل، إنه لا يفصل بين الفنان وما يقدمه على الشاشة، لكنه يرى أن الحياة الخاصة للفنان مثل الزواج والأبناء أمور شخصية يجب احترامها وعدم الخوض فيها.

وأوضح «الجمل» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ» أن ما يعرف بـ«نمبر زيرو» أقرب إلى «تقليعة» أكثر من كونه ممثلا مهتما بالتمثيل، مشيرا إلى ظهوره في فيديو سابق وهو يلقي أموالا في المياه، معتبرا أن هذا جزء من تاريخه الذي يصعب فصله عن صورته العامة.

وأضاف أنه يرى تناقضا في الحديث عن غياب محمد رمضان رغم حضوره المستمر في الإعلانات والحفلات التي يظهر فيها بملابس «رقيعة وسخيفة»، متسائلا عن الجهات التي تقف وراءه وتمول حفلاته وتدعمه إنتاجيا.

وأشار إلى أن ميزانية فيلم «أسد» تصل إلى 7 ملايين دولار أي ما يقارب 350 مليون جنيه، معتبرا أن هذا الرقم يثير تساؤلات حول مصادر التمويل خاصة أنه من الصعب استرداد هذه التكلفة من شباك التذاكر حتى مع تحقيق إيرادات كبيرة في الأيام الأولى بسبب الضجة المصاحبة للفيلم، مؤكدا أنه في النهاية لن يحقق أكثر من 20 أو 30 مليون جنيه.

وأضاف أن استعادة هذه الميزانية التي تقدر بـ350 مليون جنيه تتطلب تحقيق نحو مليون جنيه يوميا لمدة عام كامل من شباك التذاكر وهو ما وصفه بأنه أمر «مستحيل» ولا بد أن نبحث عن الأسباب الحقيقية وراء ذلك.

وتساءل «الجمل» عن سبب الاتجاه إلى شخصيات وصفها بـ«الرمادية وغير الواضحة» رغم امتلاء التاريخ المصري بالأبطال والشخصيات المؤثرة، معقبا: «هذا يجعلنا نضع علامات استفهام».

وتابع أن محمد رمضان انتقل من أدوار «البلطجي» التي قدمها في أعمال مثل «ابن حلال» و«الأسطورة» و«زلزال» إلى البلطجة بطابع تاريخي مع استمرار الاعتماد على ألقاب دعائية مثل «أسد» و«الأسطورة» و«البرنس».

واختتم بأن الجدل حول منع دخول مرتدي الجلاليب إلى السينما يدخل في إطار الدعاية والبروباجندا، مؤكدا أن السينما لم تمنع يوما شخصا بسبب ملابس.