الداخلية تلاحق السوق السوداء.. ضبط متهمين بحلوان بحوزتهما عملات أجنبية
في ضربة أمنية جديدة تستهدف مواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي، نجحت الأجهزة الأمنية ممثلة في رجال مباحث الطرق والمنافذ في ضبط شابين بمنطقة حلوان جنوب القاهرة، بعد الاشتباه في تورطهما في ممارسة نشاط غير قانوني لتجارة العملات خارج الإطار الرسمي، حيث عُثر بحوزتهما على مبالغ مالية ضخمة بالعملتين المصرية والأجنبية، شملت آلاف الدولارات وما يقرب من مليون جنيه مصري، في واقعة كشفت استمرار محاولات بعض المتعاملين استغلال السوق السوداء لتحقيق أرباح سريعة بالمخالفة للقانون.
وتأتي الواقعة في إطار الحملات الأمنية الموسعة التي تنفذها وزارة الداخلية خلال الفترة الأخيرة لملاحقة المتورطين في جرائم الاتجار بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج القنوات الشرعية، خاصة بعد رصد تحركات لعناصر تستغل احتياجات المواطنين والشركات للعملات الأجنبية وتعمل على ترويجها بعيدًا عن الجهاز المصرفي الرسمي.
معلومات وتحريات قادت إلى المتهمين
وكشفت التحريات الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية أن معلومات وردت إلى رجال مباحث الطرق والمنافذ تفيد بقيام شخصين باتخاذ دائرة قسم شرطة حلوان مسرحًا لممارسة نشاط غير مشروع في الاتجار بالنقد الأجنبي، حيث كانا يجريان عمليات بيع وشراء العملات بأسعار أعلى من السعر الرسمي لتحقيق أرباح غير مشروعة.
وبحسب التحريات، فإن المتهمين كانا يعتمدان على شبكة من الوسطاء والعملاء للتواصل مع راغبي شراء الدولار والعملات الأجنبية، مستغلين الفارق بين السعر الرسمي والسعر المتداول في السوق السوداء، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تكثيف التحريات وجمع المعلومات اللازمة حول تحركاتهما وأماكن ترددهما.
وأكدت المصادر أن فريق البحث قام بمراقبة المتهمين لفترة للتأكد من صحة المعلومات الواردة، قبل استصدار الأذونات القانونية اللازمة لضبطهما متلبسين بممارسة النشاط غير المشروع.
كمين أمني وضبط مبالغ ضخمة
وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت قوة أمنية من إعداد كمين محكم للمتهمين بدائرة حلوان، حيث جرى ضبطهما أثناء تواجدهما وبحوزتهما مبالغ مالية كبيرة تنوعت بين العملة المحلية والأجنبية.
وأوضحت مصادر مطلعة أن عملية التفتيش أسفرت عن العثور على آلاف الدولارات الأمريكية بالإضافة إلى ما يقرب من مليون جنيه مصري، إلى جانب هواتف محمولة يشتبه في استخدامها في التواصل مع العملاء وإتمام صفقات البيع والشراء، فضلًا عن أوراق مدون بها حسابات ومعاملات مالية.
وأشارت التحريات إلى أن المتهمين لا يحملان أي تراخيص قانونية تتيح لهما مزاولة نشاط الصرافة أو الاتجار بالنقد الأجنبي، وهو ما يشكل مخالفة صريحة لأحكام القانون المنظم للعمل المصرفي.
مواجهة السوق السوداء
وتواصل الأجهزة الأمنية حملاتها المكثفة ضد جرائم الاتجار غير المشروع في العملات الأجنبية، باعتبارها من الجرائم التي تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني وسوق الصرف، خاصة في ظل ما تسببه من اضطرابات في حركة تداول العملات الأجنبية وخلق أسعار موازية خارج الإطار الرسمي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن السوق السوداء للعملة تعتمد بشكل أساسي على المضاربة واحتكار العملات الأجنبية، وهو ما يؤدي إلى زيادة الضغط على السوق المصرفية، ويفتح الباب أمام عمليات غسل الأموال وتمويل أنشطة غير مشروعة في بعض الأحيان.
كما تؤكد الجهات المعنية أن التعامل في النقد الأجنبي يجب أن يتم من خلال البنوك وشركات الصرافة المرخص لها فقط، تجنبًا للتعرض للمساءلة القانونية، ولضمان حماية الاقتصاد من الممارسات العشوائية التي تضر بحركة الاستثمار والاستقرار النقدي.
عقوبات قانونية رادعة
وينص القانون المصري على معاقبة كل من يزاول نشاط الاتجار بالنقد الأجنبي خارج السوق المصرفية المعتمدة، حيث تتنوع العقوبات بين الحبس والغرامات المالية الكبيرة، مع مصادرة الأموال المضبوطة المستخدمة في النشاط غير المشروع.
وتنص مواد قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي على حظر التعامل في النقد الأجنبي خارج الجهات المرخص لها، كما تمنح الأجهزة المختصة صلاحيات واسعة لملاحقة المتورطين في تلك الجرائم وضبط الأموال الناتجة عنها.
وأكدت مصادر قانونية أن التحقيقات ستكشف خلال الفترة المقبلة عما إذا كان المتهمان يعملان بشكل فردي أم ضمن شبكة أوسع للاتجار في العملات، خاصة مع ضبط مبالغ مالية كبيرة بحوزتهما، الأمر الذي يثير الشكوك حول حجم النشاط الذي كانا يمارسانه.
التحقيقات مستمرة لكشف تفاصيل النشاط
وتم اقتياد المتهمين إلى جهة التحقيق المختصة، حيث باشرت النيابة العامة التحقيق معهما للوقوف على ملابسات الواقعة، ومصدر الأموال المضبوطة، وطبيعة النشاط الذي كانا يمارساه، فضلًا عن فحص الهواتف المحمولة والمضبوطات الفنية التي عُثر عليها بحوزتهما.
ومن المنتظر أن تطلب جهات التحقيق تحريات تكميلية حول الواقعة، إلى جانب فحص التحويلات والمعاملات المالية الخاصة بالمتهمين، للتأكد من وجود شركاء آخرين أو ارتباطات بشبكات أوسع تعمل في مجال الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي.
وتواصل الأجهزة الأمنية جهودها لرصد وضبط أي محاولات جديدة لإعادة تنشيط السوق السوداء للعملة، مع التأكيد على استمرار الحملات الأمنية والرقابية ضد المخالفين، في إطار خطة الدولة لإحكام السيطرة على سوق النقد وحماية الاقتصاد الوطني من الممارسات غير القانونية.