جريمة أسرية مروعة في المرج.. شاب يلقى مصرعه بعد اعتداء شقيقيه عليه
في واحدة من أكثر القضايا الأسرية قسوة، كشفت تحقيقات النيابة العامة تفاصيل صادمة لواقعة تعذيب شاب حتى الموت داخل منزل أسرته بمنطقة المرج، بعدما تحولت الخلافات العائلية والاتهامات المتعلقة بسلوكيات غير أخلاقية إلى اعتداء وحشي استمر لساعات وانتهى بوفاة المجني عليه متأثرًا بإصاباته المتعددة.
القضية لم تكن مجرد واقعة ضرب أفضى إلى الموت، بل حملت في طياتها مشاهد قاسية من التعذيب والاحتجاز داخل منزل الأسرة، وسط اتهامات متبادلة ومحاولات لتبرير ما حدث تحت شعار “التأديب”.
المتهمان شقيقان للمجني عليه
أظهرت التحقيقات أن المتهم الأول يدعى محمد عماد صلاح أحمد، 25 سنة، عامل بمطعم، بينما المتهم الثاني عبد الله عماد صلاح أحمد، 17 سنة، دون عمل، وكلاهما يقيمان بدائرة قسم شرطة المرج.
أما المجني عليه فهو شقيقهما عبد الرحمن عماد صلاح أحمد، وهو طفل لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، وتبين من التحقيقات أن الواقعة بدأت بعد اتهام المجني عليه بارتكاب أفعال وُصفت بأنها مخلة مع شقيقه الأصغر.
وتحول الأمر سريعًا من خلاف أسري إلى احتجاز وتعذيب بدني داخل إحدى غرف المنزل، انتهى بمصرع المجني عليه نتيجة الإصابات البالغة التي تعرض لها.
رواية زوج الأم تشعل الأحداث
حسب التحقيقات، فإن الشرارة الأولى للأزمة بدأت عندما أبلغ عبد الله عابد الشعراوي، 43 سنة، زوج والدة المتهمين، الأسرة بأنه لاحظ تصرفات غير طبيعية بين المجني عليه وشقيقه الأصغر أثناء إقامتهما معه داخل المنزل.
وقال في أقواله إنه أخبر المتهم الأول بما شاهده بغرض التدخل لتأديب الطفلين ومنعهما من تكرار تلك الأفعال، إلا أن الأمر تطور بصورة مأساوية بعد مواجهة المجني عليه بما نُسب إليه.
وأضاف أن المتهمين قررا احتجاز شقيقهما داخل غرفة بالمنزل والتعدي عليه بالضرب بهدف “تأديبه”، مؤكدًا أنه لم يتوقع أن تنتهي الواقعة بوفاته.
احتجاز داخل غرفة وتعذيب مستمر
تفاصيل التحقيقات كشفت أن المتهمين قاما بتقييد المجني عليه بالحبال من يديه وقدميه داخل إحدى غرف الشقة، ومنعاه من مغادرتها لفترة طويلة.
وخلال فترة الاحتجاز، تعرض المجني عليه لاعتداءات متكررة باستخدام عصا خشبية وقطع حديدية تم تسخينها بالنار قبل وضعها على أجزاء متفرقة من جسده، في مشهد وصفته التحقيقات بأنه حمل قدرًا بالغًا من القسوة والعنف.
كما تبين أن المتهمين نزعا عن المجني عليه ملابسه خلال الاعتداء عليه، وأحكما السيطرة عليه لمنعه من المقاومة أو الاستغاثة.
إصابات قاتلة في أنحاء الجسد
تقرير الصفة التشريحية جاء كاشفًا لحجم العنف الذي تعرض له المجني عليه، حيث أثبت وجود كسور متعددة بالأضلاع من الجهتين حتى الضلع العاشر، بالإضافة إلى تجمعات صديدية داخل التجويف الصدري والرئتين.
كما رصد التقرير آثار حروق متعددة بالجسد، وإصابات بالرسغين والساقين نتيجة التقييد والتعذيب، فضلًا عن التهابات وتلوثات بالجروح المنتشرة في أنحاء متفرقة من الجسم.
وأكد التقرير أن الوفاة نتجت عن الإصابات المتعددة وما صاحبها من تلوثات وصدمات تسممية حادة أدت إلى انهيار الحالة الصحية للمجني عليه ووفاته.
تحريات المباحث تؤكد الواقعة
التحريات التي أجراها العقيد باهر المشلاوي، مفتش مباحث قطاع السلام، أكدت صحة ما ورد بأقوال الشهود والتحقيقات، حيث تبين أن المتهمين قاما بالفعل باحتجاز شقيقهما وتعذيبه باستخدام أدوات مختلفة.
وأضافت التحريات أن المتهمين لم يكن لديهما قصد مباشر لإزهاق روح المجني عليه، وإنما كان هدفهما – وفق ما توصلت إليه التحريات – معاقبته وتعذيبه بعد اتهامه بالاعتداء على شقيقهما الأصغر.
كما أشارت التحريات إلى أن الاعتداء استمر لفترة طويلة، ما أدى إلى تفاقم الإصابات وحدوث مضاعفات خطيرة انتهت بالوفاة.
اعترافات تفصيلية أمام النيابة
وخلال التحقيقات، أقر المتهم الأول بقيامه باحتجاز شقيقه داخل الغرفة والتعدي عليه بالضرب مستخدمًا عصا خشبية وقطعة حديدية ساخنة، موضحًا أن ما دفعه لذلك هو ما أُبلغ به عن ارتكاب المجني عليه أفعالًا غير أخلاقية مع شقيقه الأصغر.
كما اعترف المتهم الثاني بمشاركته في الاعتداء، مؤكدًا أنه ساعد شقيقه الأكبر في تقييد المجني عليه والتعدي عليه بالضرب.
واعترف المتهمان بأنهما كانا يهدفان إلى “تأديبه” وليس قتله، إلا أن آثار التعذيب العنيف أدت إلى وفاته.
معاينة النيابة تكشف أدوات الجريمة
انتقلت النيابة العامة إلى مسرح الواقعة داخل منزل الأسرة، حيث عُثر على الحبال المستخدمة في تقييد المجني عليه، بالإضافة إلى العصا الخشبية والقطع الحديدية التي استُخدمت في الاعتداء.
وجرى التحفظ على الأدوات المضبوطة وإرفاقها بملف القضية، فيما استكملت النيابة سماع أقوال الشهود ومناقشة التقارير الطبية وتحريات المباحث.
جريمة تكشف خطورة العنف الأسري
القضية أعادت تسليط الضوء على خطورة التعامل بالعنف داخل الأسرة، خاصة عندما تتحول محاولات “العقاب” أو “التأديب” إلى ممارسات تعذيب تنتهي بكارثة إنسانية.
ويرى مختصون أن غياب الوعي بطرق التعامل مع الأزمات الأسرية والنفسية، إلى جانب اللجوء للعنف كوسيلة للعقاب، قد يؤدي إلى نتائج مأساوية كتلك التي شهدتها منطقة المرج.
انتظار قرار المحكمة
ولا تزال القضية قيد نظر جهات التحقيق تمهيدًا لإحالتها إلى المحكمة المختصة، وسط انتظار لما ستسفر عنه التحقيقات النهائية بشأن الاتهامات الموجهة للمتهمين، وفي مقدمتها الاحتجاز والتعذيب والضرب المفضي إلى الموت.