«كنت ناوي اتجوزها».. تفاصيل اتهام سائق «أوبر» بفض غشاء بكارة فتاة وابتزازها إلكترونيًا
أحالت نيابة أكتوبر الكلية سائقًا يعمل بإحدى شركات النقل الذكي إلى محكمة الجنايات، بعد اتهامه في قضية تتعلق بالتعدي على فتاة وابتزازها إلكترونيًا وتهديدها بنشر مقاطع خاصة بها، في واقعة أثارت اهتمامًا واسعًا بسبب تفاصيلها المرتبطة باستخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي في الضغط على الضحية وانتهاك حياتها الخاصة.
القضية، التي كشفت عنها أوراق التحقيقات الرسمية، تعود إلى بلاغ تقدمت به فتاة تبلغ من العمر 20 سنة اتهمت فيه السائق البالغ من العمر 24 عامًا باستدراجها داخل سيارة إلى منطقة هادئة بمدينة السادس من أكتوبر، ثم الاعتداء عليها بالقوة وتهديدها لاحقًا بمقاطع مصورة خاصة لإجبارها على الاستمرار في العلاقة معه.
بداية علاقة عاطفية انتهت باتهامات خطيرة
ووفقًا لتحقيقات النيابة العامة، بدأت العلاقة بين المتهم والمجني عليها بصورة عاطفية، قبل أن تتطور إلى لقاءات متكررة واتصالات عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، خاصة تطبيق “إنستجرام”، حيث كان الطرفان يجريان مكالمات مرئية بصورة مستمرة.
وبحسب أقوال المجني عليها، فإن المتهم استغل حالة الثقة التي نشأت بينهما، وبدأ في تسجيل بعض المكالمات المرئية دون علمها أو موافقتها، متضمنة لقطات خاصة وشخصية، ثم احتفظ بها داخل تطبيقات إلكترونية مخصصة لإخفاء الملفات وتأمينها بكلمات مرور.
وقالت المجني عليها إن العلاقة بدأت في التوتر بعدما علم المتهم بتقدم شخص آخر لخطبتها، الأمر الذي أثار غضبه ودفعه – حسب أقوالها – لمحاولة الضغط عليها لمنعها من إنهاء العلاقة.
استدراج داخل سيارة في شارع هادئ
وأضافت التحقيقات أن المتهم طلب مقابلة المجني عليها في اليوم التالي لمعرفة نبأ خطبتها، فوافقت على اللقاء، قبل أن يصطحبها بسيارته إلى شارع قليل الحركة داخل نطاق الحي السادس بمدينة أكتوبر.
وأشارت المجني عليها في التحقيقات إلى أن المتهم أغلق أبواب السيارة وأمسك بذراعيها لمنعها من المقاومة، ثم اعتدى عليها داخل السيارة رغم رفضها، مؤكدة أنها حاولت مقاومته إلا أنه تمكن من شل حركتها.
وكشفت أوراق القضية أن تقرير مصلحة الطب الشرعي أثبت وجود إصابات وتمزقات حديثة تتفق مع توقيت الواقعة وما ورد بأقوال المجني عليها أمام جهات التحقيق.
رسائل تهديد وابتزاز إلكتروني
ولم تتوقف الواقعة – وفقًا للتحقيقات – عند حد الاعتداء، إذ اتهمت المجني عليها المتهم باستخدام المقاطع المصورة الخاصة بها كورقة ضغط لإجبارها على الاستمرار في العلاقة.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم أرسل رسائل نصية عبر تطبيق “واتساب” تضمنت تهديدات مباشرة بنشر صور ومقاطع مرئية للمجني عليها وإرسالها إلى أسرتها والشخص الذي تقدم لخطبتها، حال رفضها الاستمرار معه.
وكشفت الرسائل، حسب تقرير الأدلة الفنية، عن عبارات تضمنت تهديدًا ووعيدًا صريحًا، وهو ما اعتبرته النيابة صورة مكتملة لجريمة الابتزاز الإلكتروني وانتهاك حرمة الحياة الخاصة.
الأدلة الفنية تكشف محتوى الهاتف
واعتمدت النيابة العامة في قرار الإحالة على تقرير الإدارة العامة للمساعدات الفنية بقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والذي تضمن فحص الهاتف المحمول الخاص بالمتهم.
وأكد التقرير الفني العثور على تطبيقات تستخدم لإخفاء الملفات وتأمينها، إضافة إلى وجود صور ومقاطع فيديو خاصة بالمجني عليها، فضلًا عن تسجيلات لمكالمات مرئية جرت بين الطرفين عبر “إنستجرام”.
كما أثبت التقرير وجود محادثات ورسائل متبادلة بين المتهم والمجني عليها تتضمن تهديدات بنشر المواد المصورة، وهو ما دعم الاتهامات الموجهة إليه باستخدام وسائل تقنية في ارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون.
تحريات المباحث تؤيد أقوال المجني عليها
تحريات الأجهزة الأمنية لعبت دورًا مهمًا في تدعيم ملف القضية، إذ أكدت تحريات الرائد فاروق زكريا، معاون مباحث قسم شرطة ثالث أكتوبر، صحة ما ورد في البلاغ المقدم من المجني عليها.
وأشارت التحريات إلى أن المتهم استغل علاقته بالمجني عليها واستدرجها داخل السيارة، ثم أحكم السيطرة عليها واعتدى عليها جنسيًا داخل نطاق الحي السادس بمدينة أكتوبر.
كما أكدت التحريات أن المتهم استخدم المقاطع الخاصة بالمجني عليها وسيلة للضغط النفسي والتهديد، في محاولة لإجبارها على الاستمرار في العلاقة ومنعها من الارتباط بغيره.
المتهم يعترف بالعلاقة وينفي نية الإيذاء
وخلال التحقيقات، أقر المتهم بوجود علاقة عاطفية بينه وبين المجني عليها، واعترف بحدوث علاقة جنسية داخل السيارة، إلا أنه نفى تعمد إيذائها، مدعيًا أنه كان ينوي الزواج منها.
كما اعترف بتسجيل المكالمات المرئية التي جمعته بالمجني عليها عبر تطبيق “إنستجرام”، واحتفاظه بها داخل تطبيقات مخصصة لإخفاء الملفات على هاتفه المحمول.
وأقر أيضًا بإرسال رسائل تهديد عبر “واتساب”، تضمنت التلويح بنشر المقاطع المصورة وإرسالها إلى أسرة المجني عليها وخطيبها المحتمل، مبررًا ذلك بمحاولة منعها من الابتعاد عنه.
لجوء الضحية للقانون بعد تصاعد التهديدات
وقالت المجني عليها إنها حاولت في البداية احتواء الموقف، خاصة بعد تأكيد المتهم لها بأنه سيتزوجها، إلا أن التهديدات تصاعدت بصورة مستمرة، ما دفعها للاستعانة بأحد أقاربها.
وأضافت أنها حصلت على نصيحة بضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية وعدم الاستجابة لأي ضغوط، فتوجهت لتحرير بلاغ رسمي، لتبدأ بعدها جهات التحقيق في جمع الأدلة وفحص الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمتهم.
جرائم إلكترونية تتزايد مع انتشار التكنولوجيا
وتسلط القضية الضوء على تصاعد جرائم الابتزاز الإلكتروني وانتهاك الخصوصية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، خاصة مع استخدام الهواتف الذكية وبرامج إخفاء الملفات في تسجيل وحفظ محتوى شخصي دون علم أصحابها.
ويرى مختصون في جرائم الإنترنت أن بعض الجناة يستغلون العلاقات العاطفية للحصول على صور أو تسجيلات خاصة، ثم يستخدمونها لاحقًا كوسيلة ضغط وتهديد، وهو ما يضع الضحايا تحت ضغوط نفسية واجتماعية كبيرة.
كما تؤكد هذه الوقائع أهمية التوعية بخطورة مشاركة المحتوى الشخصي عبر التطبيقات الإلكترونية، وضرورة الإسراع في الإبلاغ عن أي تهديدات أو محاولات ابتزاز إلكتروني قبل تفاقمها.
انتظار المحاكمة
ومن المنتظر أن تبدأ محكمة الجنايات خلال الفترة المقبلة نظر القضية، للفصل في الاتهامات الموجهة إلى المتهم، والتي تشمل التعدي بالقوة، والابتزاز الإلكتروني، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في ارتكاب جرائم معاقب عليها قانونًا.
وتبقى الكلمة الأخيرة لهيئة المحكمة بعد استعراض الأدلة الفنية وتقارير الطب الشرعي وتحريات الأجهزة الأمنية وأقوال الطرفين، في واحدة من القضايا التي تعكس الوجه الخطير لاستخدام التكنولوجيا في انتهاك الخصوصية والضغط النفسي والابتزاز.