< رحيل أوربان ينعش مؤسسات الاتحاد الأوروبي ويكسر سنوات الجمود
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

رحيل أوربان ينعش مؤسسات الاتحاد الأوروبي ويكسر سنوات الجمود

 أوربان
أوربان

شكل خروج رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان من السلطة تحولًا لافتًا داخل الاتحاد الأوروبي، بعد سنوات من استخدام بودابست لحق النقض (الفيتو) لتعطيل قرارات أساسية، خصوصًا في ملفات السياسة الخارجية.

وخلال تلك الفترة، اعتاد المسؤولون الأوروبيون التعامل مع نمط تفاوضي معقد، إذ كانت مواقف المجر تشكل عقبة رئيسية أمام تمرير قرارات تتعلق بروسيا وأوكرانيا والتوسع الأوروبي.

قيادة جديدة تعيد الانسيابية إلى بروكسل

مع تولي بيتر ماجيار رئاسة الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة، بدأت ملامح تغيير واضحة داخل مؤسسات الاتحاد.

ويشير دبلوماسيون إلى أن الاجتماعات أصبحت أكثر سلاسة، مع تراجع التهديد باستخدام الفيتو، ما ساهم في استعادة قدر من الانسجام المؤسسي وتسريع آليات اتخاذ القرار.

قرارات مؤجلة ترى النور

أسهم التغيير في المجر في فك الجمود عن عدد من الملفات الحيوية، أبرزها، إقرار حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، وتمرير دعم مالي ضخم لصالح أوكرانيا بقيمة عشرات المليارات

تفعيل آليات تمويل لتعويض الدول الأوروبية الداعمة عسكريًا لكييف

كما تم رفع الاعتراض على إجراءات أوروبية ضد مستوطنين إسرائيليين متهمين بأعمال عنف، وهو ملف ظل معلقًا لفترة طويلة.

تحول في نهج بودابست

أكدت الحكومة المجرية الجديدة أنها لن تلجأ إلى الفيتو كأداة للضغط السياسي، في تغيير واضح عن النهج السابق، مع الإبقاء على هذا الحق ضمن الأطر القانونية فقط.

ويُنظر إلى هذا التوجه كإشارة إلى رغبة بودابست في إعادة بناء الثقة مع شركائها الأوروبيين.

عودة النقاش حول توسيع الاتحاد

أعاد هذا التحول إحياء النقاش بشأن توسيع الاتحاد الأوروبي ليشمل دولًا جديدة، مثل أوكرانيا ودول البلقان، بعد أن كان هذا الملف يواجه عراقيل متكررة،لكن هذه الخطوة تطرح تحديات تتعلق بفعالية نظام اتخاذ القرار، خاصة في ظل قاعدة الإجماع.

دعوات لإصلاح آليات القرار الأوروبي

دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى الانتقال نحو نظام التصويت بالأغلبية بدل الإجماع، للحد من قدرة دولة واحدة على تعطيل قرارات الاتحاد.

غير أن تنفيذ هذا الإصلاح يظل معقدًا، إذ يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء.

 دروس من عقد من التعطيل

على مدى سنوات، شكلت سياسات أوربان تحديًا كبيرًا للاتحاد الأوروبي، حيث استُخدم الفيتو في ملفات حساسة، ما دفع بروكسل إلى تطوير أدوات بديلة، مثل تجميد التمويل وربط الدعم المالي بالالتزام بسيادة القانون.

كما برزت آليات “التعاون المعزز” التي تسمح لمجموعة من الدول بالمضي قدمًا دون انتظار الإجماع، في محاولة لتفادي الشلل المؤسسي.

ومع رحيل أوربان، تبدو بروكسل أمام فرصة لإعادة ضبط آلياتها وتعزيز قدرتها على التحرك، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات جيوسياسية متزايدة، من الحرب في أوكرانيا إلى التنافس الدولي المحتدم.