تفاصيل سقوط أخطر مزور لعقود السيارات والأختام الحكومية
في واحدة من أخطر قضايا تزوير المحررات الرسمية التي كشفتها الأجهزة الأمنية خلال الفترة الأخيرة، سقط المتهم «أحمد.م.أ.م» بعد اتهامه بإدارة نشاط إجرامي واسع النطاق لتزوير عقود بيع السيارات والتوكيلات الرسمية وتقليد أختام شعار الجمهورية الخاصة بعدد كبير من الجهات الحكومية، مستغلًا معدات متطورة وماكينات حديثة في تصنيع الأختام والمحررات المزورة داخل شقة سكنية حوّلها إلى ورشة متكاملة للتزوير.
البداية بتحريات مرورية كشفت شبكة التزوير
بدأت تفاصيل القضية عقب ورود معلومات وتحريات أكدها المقدم أحمد رشدي، والتي أشارت إلى تورط المتهم في تزوير عقود بيع سيارات وتوكيلات رسمية منسوب صدورها لمكاتب توثيق وشهر عقاري بالقاهرة، واستخدامها في تمرير عمليات بيع ونقل ملكية سيارات بالمخالفة للقانون، بهدف التهرب من الرسوم المستحقة وتحقيق أرباح مالية ضخمة.
وأكدت التحريات أن المتهم لم يكن يعمل منفردًا، بل تعاون مع آخر مجهول تولى تنفيذ عمليات الاصطناع الفني للمحررات الرسمية، بينما كان المتهم يمده بكافة البيانات المطلوبة الخاصة بالسيارات وأطراف العقود تمهيدًا لإعداد مستندات كاملة يصعب كشف تزويرها من النظرة الأولى.
عقود مزيفة على غرار المحررات الأصلية
وكشفت التحقيقات أن المتهم اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير عدد كبير من المحررات الرسمية، من بينها عقود بيع سيارات وأتوبيسات وتوكيلات رسمية منسوبة إلى مكاتب توثيق المعادي والمرج وشمال القاهرة، حيث جرى اصطناعها بالكامل باستخدام أختام وتوقيعات مزورة نُسبت زورًا إلى موظفين عموميين.
واعتمد المتهم على إعداد مستندات مطابقة تقريبًا للعقود الأصلية من حيث الشكل والبيانات وطريقة التوقيع، الأمر الذي ساعد في تمرير العديد من المعاملات دون إثارة الشكوك، خاصة مع استخدام أختام تحمل شعار الجمهورية بصورة دقيقة.
تقليد أختام جهات حكومية وتعليمية
التحقيقات كشفت كذلك أن نشاط المتهم لم يقتصر على تزوير عقود السيارات فقط، بل امتد إلى تقليد أختام وعلامات رسمية خاصة بعدد كبير من الجهات الحكومية والتعليمية.
وضمت المضبوطات أختامًا منسوب صدورها إلى مكاتب الشهر العقاري والتوثيق بالقاهرة والمعادي والمرج، إلى جانب أختام تخص مديريات التربية والتعليم وبعض الإدارات التعليمية والجامعات والهيئات المهنية.
كما تم ضبط علامات وأختام مزورة تحمل أسماء جهات تعليمية ومؤسسات رسمية، من بينها وزارة التعليم العالي والإدارة العامة للامتحانات ومراكز خدمية متعددة، في مؤشر خطير على اتساع نطاق النشاط الإجرامي وإمكانية استخدام تلك الأختام في تزوير مستندات تعليمية ورسمية أخرى.
مداهمة الشقة تكشف ورشة تزوير متكاملة
وعقب تقنين الإجراءات واستصدار إذن من جهات التحقيق، داهمت قوة أمنية مسكن المتهم، حيث عُثر داخله على ورشة كاملة لتصنيع الأختام والمحررات المزورة.
وضبطت القوات 16 قالب ختم مقلد لشعار الجمهورية، بالإضافة إلى 7 علامات وأختام مزيفة لجهات حكومية مختلفة، فضلًا عن ماكينة CNC متخصصة في تصنيع الأختام، وأدوات معدنية وأحبار تستخدم في عمليات التقليد والطباعة.
كما عثرت الأجهزة الأمنية على عقود بيع سيارات مزورة وتوكيلات رسمية معدة للاستخدام، إلى جانب مبالغ مالية يُشتبه في كونها من متحصلات النشاط الإجرامي.
اعترافات تفصيلية أمام جهات التحقيق
وبمواجهة المتهم بالمضبوطات، أقر بارتكابه وقائع التزوير، واعترف بقيامه بإعداد عقود بيع سيارات مزورة لصالح عدد من الأشخاص مقابل مبالغ مالية، موضحًا أن الهدف الرئيسي من تلك العمليات كان التهرب من رسوم التسجيل ونقل الملكية الرسمية.
كما اعترف باستخدام ماكينة الـ«CNC» المضبوطة في تصنيع الأختام والقوالب المقلدة، مؤكدًا أن شريكه المجهول كان يتولى تنفيذ بعض الجوانب الفنية الخاصة بإعداد المحررات الرسمية المزيفة.
تقرير فني يحسم الاتهامات
وجاء التقرير الفني الصادر عن الجهات المختصة ليحسم الجدل حول المضبوطات، حيث أثبت أن الأختام والعلامات المضبوطة جميعها مزورة ومصطنعة بالكامل، وأن ماكينة الـ«CNC» المضبوطة صالحة فنيًا لتصنيع تلك القوالب والأختام.
كما أثبت التقرير تطابق البصمات الممهورة على العقود المضبوطة مع القوالب التي تم العثور عليها داخل مسكن المتهم، ما عزز من أدلة الاتهام وأكد استخدام تلك الأدوات في تنفيذ عمليات التزوير.
وأكدت التحقيقات أن المتهم استخدم المحررات المزورة في إضفاء صفة قانونية وهمية على عقود وتوكيلات غير صحيحة، الأمر الذي يشكل تهديدًا مباشرًا للثقة العامة في المحررات الرسمية والمعاملات الحكومية.
التحقيقات مستمرة لكشف باقي المتورطين
وتواصل جهات التحقيق فحص المضبوطات والتحريات لكشف باقي العناصر المتورطة في القضية، خاصة بعد ورود معلومات حول احتمالية وجود متعاملين آخرين استفادوا من العقود المزورة أو شاركوا في تمريرها داخل بعض المعاملات الرسمية.