< تفاصيل جديدة في قضية مقتل طالب الأكاديمية العربية بالنزهة.. من وراء الجريمة؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

تفاصيل جديدة في قضية مقتل طالب الأكاديمية العربية بالنزهة.. من وراء الجريمة؟

المتهم الأول والمجني
المتهم الأول والمجني عليه

في دقائق معدودة، تحولت مشادة كلامية بين عدد من طلاب الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا إلى جريمة قتل هزت منطقة النزهة، بعدما سقط الطالب محمد هاني محمد نبيل غارقًا في دمائه أمام بوابة الأكاديمية إثر تعرضه لطعنة نافذة بالقلب، لتكشف التحقيقات لاحقًا عن تفاصيل صادمة حول الواقعة التي انتهت بإحالة طالبين بكلية الهندسة إلى محكمة الجنايات.

القضية المقيدة برقم 3193 لسنة 2026 جنايات النزهة، كشفت عن كواليس مأساوية لخلافات متراكمة بين المجني عليه والمتهم الأول أحمد إبراهيم محمد حطب، 21 سنة، طالب بكلية الهندسة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، انتهت بجريمة دامية شارك فيها المتهم الثاني ياسين محمد حلمي محمود، 20 سنة، طالب بذات الكلية.

خلافات قديمة بسبب فتاة

وفق ما توصلت إليه تحريات الأجهزة الأمنية وتحقيقات النيابة العامة، فإن جذور الأزمة تعود إلى خلافات سابقة بين المجني عليه والمتهم الأول بسبب صداقة إحدى الفتيات، وهو ما تسبب في حالة من التوتر المستمر بين الطرفين داخل محيط الأكاديمية.

ومع مرور الوقت، ظلت المشاحنات قائمة بصورة غير مباشرة، حتى جاء يوم الواقعة، حيث تصادف وجود الطرفين أمام باب الأكاديمية العربية، لتنشب مشادة كلامية حادة سرعان ما خرجت عن السيطرة.

الشهود أكدوا أن الأصوات ارتفعت بصورة لافتة أمام الطلاب والمارة، قبل أن تتطور المشادة إلى اشتباك بالأيدي، لتنتهي بمشهد مأساوي لم يتوقعه أحد.

“المطواة” تحسم المشاجرة

تحريات العقيد محمد عماد الدين، مفتش مباحث فرقة مصر الجديدة، كشفت أن المتهم الأول كان يحمل سلاحًا أبيض “مطواة”، وأنه أضمر في نفسه التخلص من المجني عليه حال تجدد الخلاف بينهما.

وبحسب التحريات، فإن المتهم الأول وبعد تبادل السباب مع المجني عليه، استل السلاح الأبيض بصورة مفاجئة وسدد طعنة مباشرة استقرت في الجانب الأيسر من صدر المجني عليه.

لكن الواقعة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ حاول المجني عليه مقاومة الاعتداء والدفاع عن نفسه، إلا أن المتهم الثاني تدخل وأمسك به لمنعه من الحركة، ما أتاح للمتهم الأول مواصلة الاعتداء عليه.

وأكدت التحقيقات أن المتهم الأول واصل توجيه الضربات للمجني عليه حتى سقط أرضًا مضرجًا في دمائه، بينما أصيب صديقه يوسف إيهاب محمد سمير أثناء محاولته التدخل لإنقاذه.

كاميرات المراقبة ترصد اللحظات الأخيرة

أحد أبرز الأدلة التي دعمت الاتهامات كان تفريغ كاميرات المراقبة الموجودة بمحيط الأكاديمية والكشك المجاور لمسرح الجريمة.

وأثبتت المقاطع المصورة تواجد المجني عليه وصديقه داخل ساحة انتظار السيارات أمام بوابة الأكاديمية، قبل وصول المتهمين بسيارة يقودها المتهم الأول.

كما وثقت الكاميرات بداية المشادة الكلامية بين الطرفين، ثم مغادرة المجني عليه المكان بصحبة صديقه، قبل أن يعود المتهمان لملاحقتهما وتجدد الاشتباك بصورة أكثر عنفًا.

وأظهرت اللقطات المتهم الأول وهو يستل السلاح الأبيض ويوجه الطعنة القاتلة للمجني عليه، بينما أمسك المتهم الثاني به لمنعه من مقاومة الاعتداء.

كما رصدت الكاميرات لحظة سقوط المجني عليه أرضًا وفرار المتهمين من المكان وسط حالة من الذعر بين الطلاب.

شهادة الشهود تكشف تفاصيل الرعب

يوسف إيهاب محمد سمير، الطالب بكلية التجارة بالأكاديمية العربية، والذي كان برفقة المجني عليه وقت الحادث، أكد في أقواله أن الخلافات بين المتهم الأول والمجني عليه كانت معروفة بين عدد من الطلاب.

وأوضح الشاهد أن المشادة بدأت بصورة عادية قبل أن يفاجأ الجميع بالمتهم الأول يشهر “مطواة” ويتجه نحو المجني عليه مسددًا له طعنة مباشرة في الصدر.

وأضاف أن المجني عليه حاول الدفاع عن نفسه، لكن المتهم الثاني أمسك به بقوة، فيما تلقى هو الآخر عدة ضربات أثناء محاولته التدخل لإنقاذ صديقه.

كما أدلى عدد من الطلاب وأفراد الأمن الإداري بالأكاديمية بشهاداتهم، مؤكدين رؤيتهم المجني عليه مسجى على الأرض غارقًا في دمائه، بينما فر المتهمان هاربين عقب ارتكاب الجريمة.

اعترافات كاملة أمام النيابة

وخلال التحقيقات، انهار المتهم الأول أحمد إبراهيم محمد حطب واعترف تفصيليًا بارتكاب الواقعة، مؤكدًا وجود خلافات سابقة بينه وبين المجني عليه.

وأوضح أنه اتفق مع المتهم الثاني على التعدي على المجني عليه وصديقه، وأنه توجه إلى مكان وجودهما أمام الأكاديمية، وبعد تبادل عبارات السباب أخرج السلاح الأبيض وسدد الطعنة التي أودت بحياة المجني عليه.

كما أقر المتهم بأنه الشخص الظاهر في مقاطع الفيديو التي سجلت لحظة الاعتداء.

أما المتهم الثاني، فأقر بدوره بمشاركته في الواقعة، واعترف بأنه أمسك بالمجني عليه أثناء اعتداء المتهم الأول عليه.

الطب الشرعي: الطعنة اخترقت القلب

تقرير مصلحة الطب الشرعي جاء حاسمًا في تحديد سبب الوفاة، حيث أكد أن المجني عليه تعرض لطعنة نافذة بالجانب الأيسر من الصدر باستخدام جسم صلب ذي حافة حادة مثل “المطواة”.

وأشار التقرير إلى أن الطعنة أحدثت قطعًا بالقلب ونزيفًا دمويًا حادًا داخل التجويف الصدري، ما أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية ووفاة المجني عليه.

كما كشف التقرير عن وجود إصابات قطعية بيد المجني عليه، ناتجة عن محاولته صد الاعتداء والدفاع عن نفسه.

النيابة تكشف ملابسات الجريمة

معاينة النيابة العامة لمسرح الجريمة أثبتت وجود آثار دماء بمحيط الكشك المجاور لمكان الواقعة، كما تبين وجود كاميرات مراقبة رصدت جميع تفاصيل الحادث.

واستمعت النيابة إلى أقوال الشهود وراجعت التقارير الطبية الخاصة بالمجني عليه والمصاب الثاني، إلى جانب تفريغ كاميرات المراقبة التي دعمت روايات الشهود بشكل كامل.

كما واجهت النيابة المتهمين بالأدلة الفنية والتسجيلات المصورة، ما دفعهما للاعتراف بتفاصيل الواقعة.

إحالة المتهمين إلى الجنايات

وعقب انتهاء التحقيقات، قررت النيابة العامة إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات بتهم القتل العمد والاشتراك في التعدي والضرب المفضي إلى الموت.

كما حددت المحكمة جلسة الأسبوع المقبل لبدء أولى جلسات محاكمة المتهمين، وسط حالة من الغضب والحزن بين أسرة المجني عليه وطلاب الأكاديمية الذين طالبوا بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين.