< خبير مصرفي: تراجع التضخم يمنح المركزي مساحة للترقب.. وخفض الفائدة ما زال مؤجلًا
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

خبير مصرفي: تراجع التضخم يمنح المركزي مساحة للترقب.. وخفض الفائدة ما زال مؤجلًا

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

قال هاني أبو الفتوح الخبير المصرفي، إن التراجع الأخير في معدلات التضخم يمنح البنك المركزي المصري مساحة أكبر للتمسك بسياسة الترقب خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل، لكنه لا يزال غير كافٍ لبدء دورة خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي.

وأوضح أبو الفتوح أن بيانات أبريل 2026 جاءت أقل حدة من توقعات الأسواق، بعدما تراجع التضخم الشهري العام إلى 1.1% مقابل 3.2% في مارس، وهو أبطأ معدل ارتفاع شهري للأسعار منذ أكثر من عام، كما انخفض التضخم السنوي العام إلى 14.9% مقابل 15.2%، وتراجع التضخم الأساسي إلى 13.8% مقارنة بـ14%.

وأضاف أن هذه المؤشرات تؤكد استمرار الاتجاه الهبوطي للتضخم، لكنها لا تزال بعيدة بصورة واضحة عن المستهدف الرسمي للبنك المركزي عند 7% ±2، ما يعني أن السياسة النقدية لا تزال تتحرك داخل منطقة الحذر وليس منطقة الأمان.

وأشار الخبير المصرفي إلى أن استمرار تقارب معدلات التضخم الأساسي والعام يكشف عن انتقال الضغوط التضخمية من السلع متقلبة الأسعار إلى قطاعات الخدمات والإيجارات والنقل، وهو ما يعكس استمرار تأثيرات تحركات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الاقتصاد.

وأكد أن هذا الوضع يجعل الاقتصاد أكثر حساسية تجاه أي موجات تضخم مستوردة جديدة، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة عالميًا.

وفيما يتعلق بالسيولة الدولارية، أوضح أبو الفتوح أن الوضع لا يزال مستقرًا نسبيًا، مدعومًا بارتفاع الاحتياطي النقدي إلى نحو 53 مليار دولار، وتحقيق صافي الأصول الأجنبية فائضًا يتجاوز 21 مليار دولار، إضافة إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 22.1 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي.

لكنه لفت في الوقت نفسه إلى استمرار بعض الضغوط، وعلى رأسها خروج ما بين 8 و10 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ بداية العام، وهو ما يضغط على سوق الصرف بالتزامن مع تداول الدولار قرب مستوى 53.16 جنيه.

وأضاف أن استمرار ضعف إيرادات قناة السويس وارتفاع الدين الخارجي إلى نحو 163.9 مليار دولار يمثلان تحديين إضافيين، خصوصًا مع استمرار أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة.

وأشار أبو الفتوح إلى أن استمرار انكماش مؤشر مديري المشتريات عند 46.6 نقطة للشهر الثامن عشر على التوالي يعكس الضغوط الكبيرة التي يواجهها القطاع الخاص نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

ورغم ذلك، أوضح أن التوقعات الدولية لا تزال تميل إلى التحسن التدريجي، مشيرًا إلى توقعات صندوق النقد الدولي بتراجع التضخم إلى 13.2% بنهاية يونيو 2026 ثم إلى 11.1% خلال العام المالي المقبل.

وتوقع الخبير المصرفي أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، موضحًا أن أي خفض متسرع قد يُفسَّر باعتباره تراجعًا مبكرًا عن معركة السيطرة على التضخم، وهو ما قد يضغط على الجنيه ويؤدي إلى موجة جديدة من خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل.

وأضاف أن البنك المركزي يحتاج إلى التأكد من أن التراجع الحالي في التضخم ليس مجرد تباطؤ موسمي مؤقت، بل اتجاه مستدام يمكن البناء عليه في اتخاذ قرارات التيسير النقدي لاحقًا.

واختتم أبو الفتوح تصريحاته بالتأكيد على أن أول فرصة حقيقية لخفض أسعار الفائدة قد تكون خلال الربع الثالث من عام 2026، بشرط استمرار تباطؤ التضخم واستقرار الأوضاع الخارجية، مشيرًا إلى أن سيناريو التثبيت لا يزال الأكثر ترجيحًا، بينما يبقى احتمال العودة لرفع الفائدة ضعيفًا لكنه قائم إذا تعرضت الأسواق أو سعر الصرف لصدمات مفاجئة.