< أزهري: العشر الأوائل من ذي الحجة.. نفحات إيمانية وموسم متجدد للطاعات
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

أزهري: العشر الأوائل من ذي الحجة.. نفحات إيمانية وموسم متجدد للطاعات

ذي الحجة
ذي الحجة

أكد الدكتور أحمد علي عثمان، من علماء الأزهر الشريف، أن العشر الأوائل من شهر ذي الحجة تمثل واحدة من أعظم المواسم الروحانية في حياة المسلم، حيث تتجلى فيها معاني القرب من الله تعالى، وتتضاعف فيها فرص العمل الصالح، في زمنٍ اختصّه الله بفضلٍ ورفعةٍ على سائر الأيام.

وأضاف أن الشريعة الإسلامية لا تنظر إلى الزمن بوصفه مجرد تعاقب ميكانيكي للأيام والليالي، وإنما باعتباره وعاءً للأعمال ومجالًا للتزود بالطاعات، مشيرًا إلى أن حكمة الله اقتضت تفضيل بعض الأزمنة على بعض، ليكون ذلك دافعًا للعبد إلى استثمار وقته فيما ينفعه في الدنيا والآخرة.

وأوضح أن العشر الأوائل من ذي الحجة تُعد من أبرز هذه المواسم المباركة، حيث أقسم الله بها في كتابه الكريم، في إشارة واضحة إلى عظيم منزلتها، كما ذهب عدد من المفسرين إلى أن المقصود بـ«الليالي العشر» في سورة الفجر هي هذه الأيام المباركة.

وأشار الدكتور عثمان إلى أن هذه الأيام ارتبطت في القرآن الكريم بمواسم العبادة الكبرى، وعلى رأسها شعيرة الحج، حيث يكثر فيها ذكر الله والتقرب إليه، ما يجعلها محطة سنوية لتجديد الإيمان وإحياء الروح.

وفي السياق ذاته، أوضح أن السنة النبوية أكدت فضل هذه الأيام، حيث بيّن النبي ﷺ أن العمل الصالح فيها أحب إلى الله من غيرها، وهو ما يدفع المسلم إلى استثمارها في مختلف صور الطاعات من صلاة وذكر وصيام وصدقة، فضلًا عن شعائر الحج والأضحية التي تتجلى فيها معاني التسليم والطاعة.

ولفت إلى أن فضل هذه الأيام لا يقتصر على جانب واحد من العبادة، بل تمتاز بكونها تجمع أمهات الطاعات في وقت واحد، مما يجعلها موسمًا استثنائيًا في حياة المسلم تتعاظم فيه فرص التقرب إلى الله ومراجعة النفس وتصحيح المسار.

وأكد أن السلف الصالح كانوا يدركون قيمة هذه الأيام، فكانوا يجتهدون فيها اجتهادًا كبيرًا في العبادة والذكر، إدراكًا لعظيم فضلها ورفعة منزلتها، حتى أصبحت من أعظم مواسم العام التي يُستحب فيها الإكثار من العمل الصالح.

وفي ختام تصريحه، أوصى الدكتور عثمان بضرورة اغتنام هذه الأيام المباركة بالإكثار من الذكر والتكبير، والمحافظة على الفرائض، والتقرب إلى الله بالنوافل، إلى جانب صيام يوم عرفة لغير الحاج، لما له من فضل عظيم في تكفير الذنوب.

واختتم بأن العشر الأوائل من ذي الحجة تمثل فرصة متجددة لكل مسلم لمراجعة نفسه وتجديد علاقته بربه، وفتح صفحة جديدة من الطاعة والاستقامة، في موسمٍ رباني تتنزل فيه الرحمات وتُفتح فيه أبواب المغفرة والقبول.