طعنة بسبب “معاكسة” تنهي حياة شاب بعين شمس.. ننشر تحقيقات النيابة
تحولت مشادة كلامية داخل أحد المقاهي الشعبية بمنطقة عين شمس إلى جريمة قتل دامية انتهت بسقوط شاب غارقًا في دمائه بعد طعنة نافذة بالقلب، في واقعة كشفت من جديد خطورة العنف السريع واستخدام الأسلحة البيضاء في الخلافات اليومية، خاصة داخل المناطق الشعبية المزدحمة.
القضية التي باشرت تحقيقاتها نيابة شرق القاهرة الكلية، لم تكن مجرد مشاجرة عابرة بين شباب، بل بدأت – حسب التحقيقات – بسبب تعرض أحد المتهمين لفظيًا لإحدى الفتيات العاملات بالمقهى، قبل أن تتطور الأحداث خلال دقائق إلى عراك دموي انتهى بجريمة قتل أحيل على إثرها متهمان إلى محكمة الجنايات بتهم القتل العمد وإحراز سلاح أبيض دون ترخيص.
مشادة داخل مقهى شعبي
كشفت أوراق القضية أن المتهمين هما “إبراهيم محمد إبراهيم” الشهير بـ”إبراهيم أسد”، 31 عامًا، ويعمل فني طائرات، و”أحمد جمال يوسف” الشهير بـ”الكيتش”، 23 عامًا، معلم قيادة، بينما المجني عليه يدعى “إسلام محمد عبد الرحيم علي”.
وبحسب ما ورد بتحقيقات النيابة، فإن بداية الأزمة كانت داخل مقهى شهير بمنطقة عين شمس، حينما تعمد المتهم الثاني مضايقة إحدى العاملات أثناء تقديم الطعام والمشروبات له ولصديقه، الأمر الذي أثار استياء الفتاة، فقررت إبلاغ المجني عليه الذي تدخل لمعاتبة المتهم على تصرفاته.
لم يتقبل المتهم الثاني حديث المجني عليه، وسرعان ما اندلعت بينهما مشادة كلامية تبادل خلالها الطرفان السباب والاتهامات، قبل أن تتطور خلال لحظات إلى اشتباك بالأيدي وسط حالة من الفوضى والذعر بين العاملين ورواد المقهى.
“إبراهيم أسد” يدخل على خط الأزمة
مع تصاعد المشاجرة، تدخل المتهم الأول “إبراهيم أسد” لمساندة صديقه، وفق ما أكدته التحقيقات وأقوال الشهود، حيث حاول في البداية الاشتباك مع المجني عليه بالأيدي، لكن سرعان ما خرجت الأمور عن السيطرة.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم الأول استل من بين طيات ملابسه سلاحًا أبيض “مطواة قرن غزال”، ثم وجه طعنة مباشرة وقوية إلى صدر المجني عليه، أصابته في الجانب الأيسر من الصدر، ليسقط أرضًا غارقًا في دمائه وسط صرخات الموجودين بالمكان.
وأكدت التحقيقات أن المتهم الثاني ظل متواجدًا إلى جوار صديقه خلال تنفيذ الاعتداء، في صورة اعتبرتها النيابة “مساندة وشدًا من أزره” أثناء ارتكاب الجريمة.
شهود العيان يروون اللحظات الأخيرة
الشاهد الأول “أحمد عادل السيد محمد العادلي”، مالك المقهى، قال في أقواله أمام النيابة إنه أثناء تواجده بالمكان أبلغته إحدى العاملات بوجود مشادة بين المتهم الثاني والمجني عليه، فتوجه لاستطلاع الأمر، إلا أنه فوجئ بالمشاجرة تتصاعد بسرعة.
وأضاف أنه شاهد المتهم الأول يخرج مطواة “قرن غزال” من ملابسه ويوجه بها طعنة نافذة إلى صدر المجني عليه، ليسقط الأخير فورًا على الأرض دون مقاومة.
أما الشاهدة “آلاء محمد حسن مصطفى”، العاملة بالمقهى، فأكدت أن المتهم الثاني تعمد مضايقتها أثناء تقديم الطعام، وعندما أخبرت المجني عليه تدخل لمعرفة سبب الواقعة، إلا أن الحديث تحول سريعًا إلى شجار انتهى بقيام المتهم الأول بطعن المجني عليه.
فيما أوضح “محمد جمعة عطية”، مالك مطعم مجاور، أنه شاهد تجمعًا وعددًا من الأشخاص يتشاجرون، قبل أن يرى المتهم الأول يشهر السلاح الأبيض ويوجه الطعنة القاتلة للمجني عليه.
وأضافت الشاهدة “نورة علاء الدين سعد” أن المتهم الأول تحدث عقب الواقعة بصورة تؤكد – حسب أقوالها – أنه كان يقصد إزهاق روح المجني عليه.
تحريات المباحث تؤكد الاتهامات
تحريات الرائد “إسلام هاني”، معاون مباحث قسم شرطة عين شمس، دعمت روايات الشهود، حيث أكدت أن الواقعة بدأت بسبب تعرض المتهم الثاني لإحدى الفتيات العاملات بالمقهى، وأن المجني عليه تدخل لمعاتبته، ما أدى إلى نشوب مشاجرة.
وأضافت التحريات أن المتهم الأول تدخل لمساندة صديقه، ثم أخرج مطواة “قرن غزال” وسدد بها طعنة نافذة إلى صدر المجني عليه، بينما كان المتهم الثاني متواجدًا إلى جواره خلال الواقعة.
وأشارت التحريات إلى أن قوة أمنية تمكنت من ضبط المتهم الأول وبحوزته السلاح الأبيض المستخدم في الجريمة، كما جرى ضبط المتهم الثاني تنفيذًا لقرار النيابة العامة.
اعترافات تفصيلية أمام النيابة
وخلال استجوابه أمام جهات التحقيق، أقر المتهم الأول بارتكاب الواقعة، موضحًا أن المشاجرة اندلعت بسبب الخلاف بين صديقه والمجني عليه، وأنه تدخل لنصرة صديقه خلال الاشتباك.
واعترف بأنه أخرج السلاح الأبيض المضبوط وسدد طعنة نافذة إلى صدر المجني عليه خلال المشاجرة، مؤكدًا أن الأمر تطور بصورة سريعة داخل المقهى.
ورغم محاولات إسعاف المجني عليه، إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بإصابته الخطيرة قبل إنقاذه.
تقرير الطب الشرعي يحسم سبب الوفاة
وجاء تقرير الصفة التشريحية الصادر عن الطب الشرعي ليكشف حجم الإصابة التي تعرض لها المجني عليه، حيث أثبت وجود إصابة طعنية نافذة بالجانب الأيسر من الصدر.
وأوضح التقرير أن الطعنة أحدثت قطعًا بالقلب ونزيفًا دمويًا حادًا داخل التجويف الصدري، ما أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية انتهى بالوفاة.
وأكد التقرير أن الإصابة نتجت عن الطعن بجسم صلب ذي حافة حادة، يتفق مع السلاح الأبيض المضبوط “مطواة قرن غزال”، وأن الواقعة تتفق مع التصوير الوارد بتحقيقات النيابة وأقوال الشهود.
إحالة المتهمين إلى الجنايات
وعقب انتهاء التحقيقات، قررت نيابة شرق القاهرة الكلية إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات، بعد توجيه اتهامات القتل العمد دون سبق إصرار أو ترصد، إلى جانب إحراز سلاح أبيض دون ترخيص.