بينهم طفل..
السجن المشدد 5 سنوات لعاطل شرع في قتل 3 أشخاص في المساكن الاقتصادية
أسدلت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد العياط، وعضوية المستشارين محمد إيهاب وأحمد محمود وياسر جابر، وأمانة سر صبحي طعيمة ومحمد نصر، المنعقدة بمجمع محاكم 15 مايو الستار على واحدة من قضايا العنف المسلح التي شهدتها منطقة المساكن الاقتصادية بحلوان، بعدما قضت بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات على المتهم محمود أحمد محمد صاوي، البالغ من العمر 25 عامًا، والمقيم بمنطقة عين حلوان، بعد إدانته في قضية شروع في قتل ثلاثة أشخاص بينهم طفل، واستعراض القوة والتلويح بالعنف وإحراز أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص.
القضية التي تعود أحداثها إلى شهر نوفمبر الماضي، كشفت تفاصيل صادمة لمشاجرة بين عدد من أهالي المنطقة تحولت خلال دقائق إلى ساحة إطلاق نار، بعدما أشهر المتهم سلاحًا ناريًا وأطلق أعيرة خرطوش صوب المجني عليهم في الشارع العام، في واقعة أثارت الذعر بين السكان وأعادت الحديث مجددًا عن خطورة انتشار الأسلحة غير المرخصة في بعض المناطق الشعبية.
مشاجرة تنتهي بالرصاص
حسب ما كشفت عنه تحقيقات نيابة حلوان الكلية، فإن الواقعة بدأت بمشاجرة بين عدد من أهالي منطقة المساكن الاقتصادية بدائرة قسم شرطة حلوان، قبل أن تتصاعد الأحداث بشكل خطير مع تدخل المتهم الذي أخرج سلاحًا ناريًا من نوع «فرد خرطوش» وأطلق أعيرة نارية تجاه المجني عليهم.
وأكدت التحقيقات أن المتهم تعمد استعراض القوة والتلويح بالعنف أمام الأهالي، بهدف فرض السيطرة وبث الرعب في نفوس المواطنين، الأمر الذي تسبب في حالة من الفزع بين سكان المنطقة، خاصة مع سقوط ثلاثة مصابين بطلقات خرطوش في أماكن متفرقة من أجسادهم.
وأوضحت أوراق القضية أن المتهم أطلق الأعيرة النارية صوب المجني عليهم: محمد أحمد منصور، الطالب البالغ من العمر 16 عامًا، ووالده أحمد منصور محمد محمود، البالغ من العمر 41 عامًا ويعمل مشرف أمن، بالإضافة إلى أحمد محمد مصطفى، 41 عامًا، ويعمل عاملًا، ما أسفر عن إصابتهم بإصابات بالغة كادت تودي بحياتهم.
طفل بين المصابين
واحدة من أكثر النقاط التي أثارت انتباه المحكمة خلال نظر القضية كانت وجود طفل بين الضحايا، إذ تبين أن المجني عليه الأول طالب يبلغ من العمر 16 عامًا، كان يسير برفقة والده والمجني عليه الثالث وقت وقوع الحادث.
وخلال التحقيقات، روى الطالب تفاصيل اللحظات المرعبة التي عاشها، مؤكدًا أنه فوجئ بالمتهم يطلق صوبهم أعيرة نارية بشكل مباشر عقب نشوب المشاجرة، ليسقط مصابًا بطلقات خرطوش في منطقة البطن.
وأشار المجني عليه إلى أن المتهم لم يكتفِ بإطلاق طلقة واحدة، بل تعمد توجيه السلاح تجاههم بصورة مباشرة، ما تسبب في إصابتهم جميعًا وسط حالة من الصراخ والفوضى في الشارع.
الأب يروي لحظات الرعب
المجني عليه الثاني، أحمد منصور محمد محمود، أكد في أقواله أمام جهات التحقيق أنه كان يسير برفقة نجله والمجني عليه الثالث عندما اندلعت المشاجرة، قبل أن يفاجأ بالمتهم يطلق النار عليهم من سلاح خرطوش.
وقال إن الطلقات أصابتهم بصورة مباشرة، وإنه شاهد نجله يسقط على الأرض مصابًا، في مشهد وصفه بـ«المرعب»، مؤكدًا أن الواقعة بثت الذعر في نفوس أهالي المنطقة الذين حاولوا إسعاف المصابين ونقلهم للمستشفى.
كما أيد المجني عليه الثالث أحمد محمد مصطفى رواية باقي المصابين، مؤكدًا أن المتهم أطلق الأعيرة النارية تجاههم بشكل متعمد عقب المشاجرة، ما تسبب في إصابتهم جميعًا.
تحريات المباحث تكشف التفاصيل
تحريات رجال المباحث لعبت دورًا محوريًا في كشف ملابسات الواقعة، حيث أكد الرائد محمد أيمن، معاون مباحث قسم شرطة حلوان، أن التحريات أثبتت نشوب مشاجرة بين عدد من الأهالي في منطقة المساكن الاقتصادية، وأن المتهم تدخل خلالها حاملًا سلاحًا ناريًا من نوع خرطوش.
وأضافت التحريات أن المتهم أطلق عيارًا ناريًا أصاب المجني عليهم الثلاثة، ثم فر هاربًا عقب ارتكاب الواقعة، بعدما تسبب في حالة من الفزع والرعب بين المواطنين.
كما شهد الرائد محمود صلاح، معاون مباحث قسم شرطة حلوان، بصحة ما توصلت إليه التحريات، مؤكدًا أن المتهم كان يقصد استعراض القوة والتلويح بالعنف أمام الأهالي، وأن إطلاق النار تم بصورة مباشرة تجاه المجني عليهم.
الطب الشرعي: الإصابات كانت قاتلة
تقارير مصلحة الطب الشرعي جاءت لتؤكد خطورة الإصابات التي تعرض لها المجني عليهم، إذ أوضح التقرير الخاص بالمجني عليه الأول محمد أحمد منصور أن إصابته كانت في الأصل إصابة نارية رشية ناتجة عن عيار خرطوش أطلق من مسافة تزيد على ثلاثة أمتار.
وأشار التقرير إلى أن الإصابة التي تعرض لها الطالب كانت بمنطقة البطن، وهي من المواضع القاتلة التي كان من الممكن أن تودي بحياته لولا سرعة إسعافه وتلقيه العلاج.
أما التقرير الخاص بالمجني عليه الثاني أحمد منصور محمد، فأكد أيضًا تعرضه لإصابة نارية رشية في البطن من سلاح خرطوش، موضحًا أن الإصابة كانت ذات طبيعة خطيرة ووقعت في موضع قاتل.
وفيما يتعلق بالمجني عليه الثالث أحمد محمد مصطفى، فقد أثبت التقرير الطبي تعرضه لإصابات نارية رشية في الصدر والبطن، وهي إصابات وصفها التقرير بأنها كانت تشكل خطرًا حقيقيًا على حياته.
وأكدت التقارير الطبية أن الإصابات جميعها تتفق مع رواية المجني عليهم وتحريات المباحث، وأن الأعيرة أطلقت من مسافة تتجاوز مدى تجمع المقذوفات، بما يعكس استخدام سلاح خرطوش بصورة مباشرة تجاه الضحايا.
اتهامات متعددة أمام الجنايات
نيابة حلوان الكلية واجهت المتهم بعدة اتهامات خطيرة، أبرزها الشروع في قتل المجني عليهم عمدًا دون سبق إصرار أو ترصد، واستعراض القوة والتلويح بالعنف، وإحراز أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص.
وذكرت النيابة في أمر الإحالة أن المتهم استخدم سلاحين ناريين غير مششخنين من نوع «فرد خرطوش»، بالإضافة إلى ذخائر تستخدم على تلك الأسلحة، دون أن يكون مرخصًا له بحيازتها أو إحرازها.
وأكدت النيابة أن المتهم تعمد ترويع المواطنين وفرض السيطرة باستخدام السلاح، وهو ما تسبب في تعريض حياة المجني عليهم للخطر وتهديد الأمن العام داخل المنطقة.
المحكمة تسدل الستار على القضية
وبعد جلسات استماع مطولة، ومرافعات الدفاع، واطلاع هيئة المحكمة على أقوال الشهود وتقارير الطب الشرعي وتحريات المباحث، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمها بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات.
ويأتي الحكم في إطار مواجهة جرائم العنف واستخدام الأسلحة النارية في المشاجرات، خاصة تلك التي تشهدها بعض المناطق السكنية، والتي كثيرًا ما تؤدي إلى سقوط ضحايا وإثارة الرعب بين المواطنين.
خطر السلاح غير المرخص
القضية أعادت من جديد تسليط الضوء على أزمة انتشار الأسلحة غير المرخصة واستخدامها في المشاجرات اليومية، وهي الظاهرة التي تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المواطنين، خصوصًا مع لجوء بعض الأشخاص لاستخدام الخرطوش والأسلحة البدائية في خلافات عادية قد تبدأ بمشادة كلامية وتنتهي بجرائم قتل أو شروع في قتل.
ويرى مراقبون أن سرعة تدخل الأجهزة الأمنية وضبط المتهم وإحالته للمحاكمة ساهمت في احتواء حالة الغضب التي شهدتها المنطقة عقب الواقعة، خاصة مع إصابة طفل كان من الممكن أن يفقد حياته نتيجة إطلاق النار العشوائي.
وتؤكد مثل هذه القضايا أهمية استمرار الحملات الأمنية لملاحقة حائزي الأسلحة غير المرخصة، إلى جانب ضرورة رفع الوعي المجتمعي بخطورة استخدام السلاح في النزاعات والخلافات اليومية، بعدما تحولت بعض المشاجرات إلى مواجهات دامية تهدد حياة الأبرياء في الشوارع والمناطق السكنية.