< أزمة مياه خانقة في الخرطوم مع استمرار انقطاع الكهرباء وتراجع خدمات الإمداد
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

أزمة مياه خانقة في الخرطوم مع استمرار انقطاع الكهرباء وتراجع خدمات الإمداد

السودان
السودان

تشهد العاصمة السودانية الخرطوم ومناطق واسعة من البلاد أزمة مياه متفاقمة، مع دخول الحرب عامها الرابع واستمرار انقطاع الكهرباء لفترات طويلة، ما أثر بشكل كبير على عمل محطات الإمداد.

الحصول على المياه أصبح مهمة شاقة

ويقول سكان في أطراف العاصمة إن الحصول على المياه أصبح مهمة شاقة، تتطلب الانتظار لساعات طويلة أو قطع مسافات بعيدة، في ظل اعتماد متزايد على عربات نقل المياه لتلبية الاحتياجات اليومية، كما يشير الأهالي إلى ارتفاع الأسعار وتراجع جودة المياه، وسط مخاوف من انتشار الأمراض.

وتأثرت الأنشطة الصغيرة بشكل مباشر بالأزمة، إذ أوضح الطيب بلال، العامل في نقل المياه، أن توقف محطات الضخ بسبب انقطاع الكهرباء يجبره على الانتظار طويلًا للحصول على المياه، حيث يشتري البرميل بنحو 5 آلاف جنيه ويبيعه لاحقًا بما يصل إلى 20 ألف جنيه لتغطية التكاليف.

الأسر تعتمد منذ أكثر من عام على شراء المياه

من جانبها، تقول زينب التوم إن الأسر تعتمد منذ أكثر من عام على شراء المياه يوميًا رغم تدهور الأوضاع المعيشية.

كما أكدت بائعة الشاي مكة عبد الله أن انقطاع الكهرباء زاد من تكاليف عملها، حيث تضطر لشراء المياه والفحم بشكل مستمر، بينما أوضحت فاطمة حسن، صاحبة مطعم، أن أسعار المياه والثلج تستهلك معظم دخلها، خاصة مع ظروف أسرية صعبة.

وفي منطقة شرق النيل، أشار المواطن عباس محجوب إلى أن نحو 60 ألف شخص يعانون من نقص حاد في المياه، مع اعتماد بعض المناطق على مبادرات محلية لإصلاح الآبار بسبب ضعف الاستجابة الرسمية.

وتعزو السلطات تفاقم الأزمة إلى عدم استقرار التيار الكهربائي وتراجع إنتاج الطاقة خلال فصل الصيف. 

أزمة وقود تعطل محطات المياة

وأوضح المتحدث باسم حكومة ولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، أن بعض محطات المياه تعمل حاليًا عبر مولدات تعمل بالوقود، مشيرًا إلى أن تشغيل محطة المنارة في أم درمان يتطلب نحو 80 برميلًا من الجازولين يوميًا.

وأضاف  المتحدث باسم حكومة ولاية الخرطوم، أن السلطات نفذت إجراءات عاجلة، منها حفر 10 آبار جديدة في محلية أم بدة، مع توقع تحسن تدريجي في الإمداد المائي مع استكمال تشغيل المحطة بكامل طاقتها.

وتأتي هذه الأزمة في ظل وضع إنساني متدهور في السودان، حيث أدى استمرار النزاع إلى تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما جعل الحصول على المياه تحديًا يوميًا للسكان.

منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، تعرضت البنية التحتية في العاصمة ومناطق أخرى لأضرار كبيرة، خاصة في قطاعي الكهرباء والمياه. 

ومع استمرار القتال ونقص الوقود، تراجعت قدرة محطات المياه على العمل بشكل منتظم، ما أدى إلى تفاقم الأزمة تدريجيًا حتى وصلت إلى مستويات حرجة خلال عام 2026، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على المياه.