سقوط تشكيل دولي لتصنيع وترويج المخدرات يضم مصريين وليبيين
كشفت تحقيقات الأجهزة الأمنية عن تفاصيل واحدة من أخطر القضايا المتعلقة بتصنيع وترويج المواد المخدرة، بعد إحالة ستة عشر متهمًا إلى المحاكمة الجنائية، بينهم عناصر يحملون الجنسية الليبية، لاتهامهم بتكوين تشكيل عصابي تخصص في تصنيع وتجارة المواد المخدرة داخل مصر وخارجها، واتخاذ عدة أوكار بمحافظتي القاهرة ومرسى مطروح لإدارة نشاطهم الإجرامي.
المتهمون وتوزيع الأدوار داخل التشكيل
ضمت القضية ستة عشر متهمًا تنوعت مهنهم وأعمارهم بين مالك مكتب ملابس ووسيط عقارات وأصحاب شركات وعاطلين وطلاب، حيث كشفت التحقيقات أن المتهم الأول، وهو مالك مكتب لبيع الملابس يبلغ من العمر 31 سنة من محافظة القاهرة، تولى قيادة التشكيل العصابي وإدارة عملياته.
كما تبين استعانته بباقي المتهمين في عمليات التصنيع والتخزين والنقل والترويج، بينما شارك عدد من المتهمين الليبيين في عمليات التمويل والتنسيق وتسهيل حركة المواد المخدرة بين المحافظات، إضافة إلى تولي بعضهم نقل الأموال المتحصلة من تجارة المخدرات وتسليمها إلى زعيم التشكيل.
نشاط إجرامي يمتد داخل وخارج مصر
أكدت التحريات أن أفراد التشكيل تخصصوا في تصنيع والاتجار بالمواد المخدرة، وعلى رأسها جوهر “إندازول كاربوسيتاميد” المخدر والحشيش، وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، حيث تم تجهيز أماكن سرية تستخدم كورش تصنيع وتخزين قبل توزيع المخدرات على عملائهم.
وأوضحت التحقيقات أن المتهمين استخدموا سيارات في نقل وترويج المواد المخدرة بين المحافظات، مع الاعتماد على شبكة تواصل مستمرة عبر الهواتف المحمولة لتنسيق عمليات البيع والتوزيع وتحويل الأموال الناتجة عن النشاط الإجرامي.
معلومات سرية تقود لضبط التشكيل
البداية كانت بورود معلومات إلى المقدم أحمد ضياء، الضابط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، أكدتها التحريات التي أجريت بمشاركة عدد من ضباط الإدارة، حيث توصلت التحريات إلى قيام المتهمين من الأول حتى الرابع بتكوين تشكيل عصابي يتزعمه المتهم الأول لتصنيع وتجارة المواد المخدرة.
وعقب استصدار إذن من النيابة العامة، داهمت قوة أمنية محل إقامة المتهم الأول، حيث عثرت على سلاح ناري فرد خرطوش وذخائر وعدد من الهواتف المحمولة ومبالغ مالية.
ضبط ورشة تصنيع وأدوات تجهيز المخدرات
وخلال تفتيش أحد الأماكن المرتبطة بالمتهمين، عثرت القوات على غرفة مستأجرة تحتوي على أكياس من المواد المخدرة وذخائر وأدوات تستخدم في تصنيع وتجهيز المواد المخدرة، إلى جانب خامات تدخل في عمليات الخلط والتعبئة.
كما ضبطت الأجهزة الأمنية سلاحًا أبيض عبارة عن مطواة “قرن غزال”، إضافة إلى أدوات تستخدم في تجهيز وتغليف المواد المخدرة قبل ترويجها.
المتهم التاسع حلقة الوصل في نقل المخدرات والأموال
وكشفت التحريات أن المتهم التاسع لعب دورًا محوريًا داخل التشكيل العصابي، حيث تولى توفير المواد المخدرة ونقلها، إلى جانب نقل الأموال المتحصلة من نشاط الاتجار، مستخدمًا سيارة خاصة في عمليات الترويج والتنقل بين أفراد الشبكة الإجرامية.
وعقب استصدار إذن ضبط وإحضار، انتقلت قوة من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وتمكنت من ضبط المتهم التاسع، حيث عثر بحوزته داخل حقيبة خاصة به على قطع لجوهر الحشيش المخدر وأكياس تحتوي على جوهر الإندول المخدر، إضافة إلى سلاح ناري “بندقية” وذخائر خاصة بها وهواتف محمولة ومبالغ مالية.
كما أسفر تفتيش السيارة الخاصة بالمتهم عن ضبط مبالغ مالية إضافية وقطع من مخدر الحشيش وأكياس تحتوي على مواد ثبت أنها لجواهر الإندول المخدر، إلى جانب مشغولات ذهبية.
وبمواجهة المتهم، أقر بحيازته المواد المخدرة بقصد الاتجار، موضحًا أن المبالغ المالية والمشغولات الذهبية من متحصلات بيع المواد المخدرة، وأن السلاح الناري والذخائر كانت تستخدم للدفاع عن تجارتهم غير المشروعة، بينما استخدمت السيارة في نقل وترويج المواد المخدرة، والهواتف المحمولة للتواصل مع العملاء وباقي عناصر التشكيل العصابي.
المتهم الرابع يتلقى المخدرات من عناصر ليبية
وأوضحت التحريات أن المتهم الرابع كان يتحصل على المواد المخدرة من المتهمين الخامس عشر والسادس عشر، مع علمه الكامل بطبيعة نشاط باقي أفراد التشكيل العصابي.
وعقب تقنين الإجراءات واستصدار إذن من النيابة العامة، تمكنت قوات مكافحة المخدرات من ضبط المتهم الرابع أثناء استقلاله سيارة، حيث عثر بداخلها على أكياس تحتوي على مواد مخدرة ومبالغ مالية وآلة لعد الأموال، بالإضافة إلى هاتفين محمولين.
اعترافات تفصيلية أمام جهات التحقيق
وبمواجهة المتهم الأول، أقر بقيامه بتكوين التشكيل العصابي بالاشتراك مع باقي المتهمين، موضحًا أن نشاطهم تركز في تصنيع والاتجار بالمواد المخدرة، وأن الأسلحة المضبوطة كانت تستخدم لحماية تجارتهم غير المشروعة.
كما أقر باستخدام الهواتف المحمولة في التواصل مع العملاء، وأن المبالغ المالية المضبوطة من متحصلات نشاطهم الإجرامي.
واعترف المتهمون الأول والثاني والرابع بانضمامهم للتشكيل العصابي، مؤكدين اتخاذ مسكن المتهم الأول مقرًا لتصنيع وتخزين المواد المخدرة، بينما كشفت التحريات استعانة المتهمين من الخامس حتى الثامن في عمليات النقل والترويج باستخدام سيارات خاصة.
وخلال استجواب باقي المتهمين، أقر كل منهم بالدور المنوط به داخل الشبكة الإجرامية، سواء في نقل المواد المخدرة أو تسليم الأموال المتحصلة إلى زعيم التشكيل، مقابل حصولهم على مبالغ مالية نظير تلك الأعمال.
محادثات واتساب وتحويلات مالية تكشف تفاصيل النشاط
وأكد تقرير المعمل الكيماوي أن المضبوطات عبارة عن مواد مخدرة محظورة، فيما كشفت عملية فحص الهواتف المحمولة عن وجود محادثات وصور تتعلق بترويج المواد المخدرة وتحويل الأموال الناتجة عنها.
كما تبين احتواء تطبيق “واتساب” على رسائل صوتية ومحادثات بين المتهمين تتعلق بعمليات البيع والترويج، بالإضافة إلى صور لشحنات تحتوي على جواهر مخدرة، وتحويلات مالية مرتبطة بالنشاط الإجرامي للتشكيل العصابي.
اتهامات متعددة
وجهت النيابة العامة للمتهمين اتهامات بتكوين وإدارة تشكيل عصابي لتصنيع والاتجار في المواد المخدرة، وحيازة وإحراز مواد مخدرة بقصد الاتجار، إلى جانب حيازة أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص، وحيازة أسلحة بيضاء.
كما نسبت التحقيقات إلى بعض المتهمين إحراز المواد المخدرة بقصد التعاطي، في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، لتقرر النيابة إحالتهم جميعًا إلى المحكمة المختصة لبدء محاكمتهم.