< سقوط مدير طرق حي مصر الجديدة في قبضة الرقابة الإدارية بتهمة الرشوة
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

سقوط مدير طرق حي مصر الجديدة في قبضة الرقابة الإدارية بتهمة الرشوة

هيئة الرقابة الإدارية
هيئة الرقابة الإدارية

كشفت تحقيقات الجهات الرقابية تفاصيل قضية فساد جديدة داخل أحد الأحياء الكبرى بالقاهرة، بعدما ألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض على مدير إدارة الطرق بحي مصر الجديدة، لاتهامه بطلب وتقاضي رشوة مالية من إحدى شركات المقاولات مقابل تسهيل إجراءات استلام أعمال تالف الرصف وعدم عرقلة صرف المستخلصات المالية الخاصة بالشركة.

وبحسب ما ورد في التحقيقات، فإن المتهم بصفته موظفًا عامًا ويشغل منصب مدير إدارة الطرق بحي مصر الجديدة، طلب من مالك شركة “كيان للمقاولات العامة” مبلغ 600 ألف جنيه على سبيل الرشوة، وتمكن من الحصول على 300 ألف جنيه منها مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته.

عقد بـ16 مليون جنيه وراء الواقعة

وأدلى مدير المشروعات بشركة “كيان للمقاولات العامة”، ويدعى سعودي وديع مصطفى، بأقوال تفصيلية أمام جهات التحقيق، أوضح خلالها أن الشركة التي يعمل بها تقدمت لمناقصة عامة محدودة طرحها حي مصر الجديدة لتنفيذ أعمال تالف الرصف والأسفلت بنطاق الحي.

وأضاف أن المناقصة انتهت إلى ترسية الأعمال على الشركة، وتم تحرير عقد مقاولة بينها وبين الحي بقيمة بلغت 16 مليونًا و750 ألف جنيه، لتنفيذ أعمال الرصف خلال مدة زمنية محددة.

وأشار الشاهد إلى أن الشركة بدأت بالفعل تنفيذ الأعمال المتفق عليها، إلا أن مدير إدارة الطرق بدأ – حسب أقواله – في افتعال أزمات ومشكلات مع العمال والمشرفين بالمشروع بصورة متكررة.

لقاء بالمقهى وطلب الرشوة

وأوضح مدير المشروعات أنه خلال تواجده بأحد مواقع العمل، طلب منه المتهم مقابلته بأحد المقاهي، وخلال اللقاء طالبه بدفع مبلغ 600 ألف جنيه، تمثل نسبة 3% من القيمة الإجمالية للمشروع، مقابل تسهيل إجراءات حصر الأعمال المنفذة وصرف المستخلصات المالية المستحقة للشركة وعدم تعطيلها.

وأكد الشاهد أنه أبدى موافقته الظاهرية على طلب المتهم، ثم توجه فورًا لإبلاغ هيئة الرقابة الإدارية بالواقعة، حيث جرى التنسيق معه لاستكمال الإجراءات القانونية وضبط المتهم متلبسًا.

تسجيلات ومراقبة بإذن من النيابة

وعقب تلقي البلاغ، باشرت هيئة الرقابة الإدارية تحرياتها السرية، والتي أكدت صحة الواقعة، حيث تبين أن المتهم بحكم وظيفته يختص بالإشراف على أعمال الطرق والرصف واستلامها واعتماد المستخلصات المالية الخاصة بها قبل صرفها.

وبناءً على نتائج التحريات، استصدرت الجهات المختصة إذنًا من نيابة أمن الدولة العليا بتسجيل ومراقبة المكالمات الهاتفية واللقاءات التي تتم بين المبلغ والمتهم.

وكشفت التسجيلات – حسب التحقيقات – عن مفاوضات جرت بين الطرفين بشأن قيمة الرشوة، قبل أن يتم الاتفاق على تخفيض المبلغ إلى 300 ألف جنيه.

إعداد مبلغ الرشوة وضبط المتهم

وأوضحت التحقيقات أن هيئة الرقابة الإدارية قامت بإعداد مبلغ 300 ألف جنيه من خزائنها، بعد تسجيل أرقام الأوراق النقدية، تمهيدًا لضبط المتهم متلبسًا.

وفي يوم التنفيذ، جرى تسجيل لقاء جديد بين المتهم والمبلغ، تسلم خلاله المتهم مبلغ الرشوة المتفق عليه، وعلى الفور داهمت القوة الأمنية المكان وتمكنت من ضبطه وبحوزته المبلغ المالي المعد سلفًا.

مسؤولون بالحي يكشفون اختصاصات المتهم

واستمعت النيابة العامة إلى أقوال عدد من مسؤولي حي مصر الجديدة، من بينهم سكرتير عام الحي ومدير إدارة الطرق والمواصلات، الذين أكدوا أن المتهم كان يشغل رسميًا منصب مدير إدارة الطرق حتى تاريخ ضبطه.

وأوضحوا أن طبيعة عمله تشمل الإشراف على تنفيذ أعمال الطرق، وإصدار أوامر الشغل للمقاولين، وحصر الأعمال المنفذة، واعتماد المستخلصات المالية الخاصة بها تمهيدًا لصرفها من الإدارة المالية.

كما أكدوا أنه كان المسؤول المباشر عن متابعة أعمال تالف الرصف والأسفلت التي تنفذها شركة “كيان للمقاولات العامة”.

تعطيل صرف 14 مليون جنيه

وكشفت مديرة إدارة الطرق التي تولت المسؤولية عقب القبض على المتهم، أنها قامت بفحص ملف أعمال الشركة، وتبين أن نسبة تنفيذ المشروع بلغت نحو 85%، رغم ذلك لم يكن المتهم قد أجرى أي حصر للأعمال أو اتخذ إجراءات صرف المستخلصات المالية المستحقة للشركة.

وأضافت أنها عقب توليها المسؤولية قامت بحصر الأعمال المنفذة واتخاذ إجراءات عاجلة لصرف المستخلص المالي المستحق للشركة، والذي بلغت قيمته نحو 14 مليون جنيه.

وأكدت في أقوالها عدم وجود أي سند قانوني أو لائحي يسمح لمدير إدارة الطرق بطلب مبالغ مالية من المقاول تحت أي مسمى، سواء مقابل عدم توفير سيارة أو مقابل نسبة من قيمة المشروع، موضحة أن مثل هذه الأمور يتم تسويتها ماليًا وإداريًا وفق بنود التعاقد الرسمية فقط.

اعترافات المتهم أمام النيابة

وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم أقر خلال استجوابه بتقاضي مبلغ الـ300 ألف جنيه المضبوط بحوزته من ممثل الشركة، كما اعترف بأنه لم يقم بحصر الأعمال المنفذة أو إنهاء إجراءات صرف المستخلصات المالية الخاصة بالشركة.

كما تضمنت التسجيلات الصوتية المأذون بها عبارات اعتبرتها جهات التحقيق دليلًا واضحًا على استغلال المتهم لمنصبه وتهديده غير المباشر للشركة بتعطيل أعمالها حال عدم الاستجابة لطلباته.

ومن بين العبارات الواردة بالتسجيلات قوله للمبلغ: “أنا مش عايز أعمل الغلط ليك يا سعودي… الورقة والقلم مفيش أسهل منهم”.

التحقيقات مستمرة

وتواصل جهات التحقيق المختصة استكمال التحقيقات في الواقعة، للوقوف على كافة ملابسات القضية، وبيان ما إذا كانت هناك وقائع مماثلة أو أطراف أخرى متورطة في القضية، في الوقت الذي أكدت فيه الأجهزة الرقابية استمرار جهودها في مواجهة جرائم الفساد المالي والإداري داخل مؤسسات الدولة.