هجوم بطائرات مسيّرة يستهدف ناقلة نفط قرب الإمارات… ويضع كوريا الجنوبية أمام اختبار سياسي وقانوني
ذكرت صحيفة واشنطن تايمز أن تحليل صور الأضرار والبيانات الفنية لهيكل ناقلة النفط "HMM Namo"، التي تديرها شركة كورية جنوبية، يُشير إلى أنها تعرضت لهجوم بطائرتين مسيّرتين يُعتقد أنهما انطلقتا من جهة السواحل الإيرانية، وذلك أثناء رسوّها قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة في الرابع من مايو الجاري.
رغم إدانة حكومة كوريا الجنوبية للهجوم على السفن المدنية، وتأكيدها أنها تعمل على تحديد الجهة المسؤولة بدقة، فإن الحادث يضع سيؤول في موقف قانوني حساس. فالناقلة، رغم تشغيلها من قبل شركة كورية، ترفع علم بنما، ما يعني وفقًا لقواعد القانون البحري الدولي أن المسؤولية القانونية المباشرة تقع على عاتق الدولة التي ترفع السفينة علمها، وليس الدولة المشغّلة.
ويُعفي هذا الوضع كوريا الجنوبية من الالتزام باتخاذ رد عسكري مباشر، استنادًا إلى الأمم المتحدة واتفاقية قانون البحار، التي تعتبر أي اعتداء موجهًا للدولة صاحبة العلم.
ضغوط سياسية أمريكية
يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط على سيؤول لاتخاذ موقف أكثر تشددًا، خاصة بعد رفضها المتكرر لطلبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمشاركة في مهام تأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وترى دوائر سياسية أن الحادث قد يعيد طرح مسألة انخراط كوريا الجنوبية في التحالفات الأمنية البحرية، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
نتائج التحقيقات الأولية
وكشفت التحقيقات التي أجراها فريق كوري في دبي أن الحادث لم يكن نتيجة حريق عرضي كما أُشيع في البداية، بل ناجم عن هجوم متعمد استهدف الناقلة، التي كانت راسية على بعد نحو 60 ميلًا بحريًا من مدخل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
تأتي هذه الحادثة في سياق توترات متزايدة تشهدها منطقة الخليج العربي، لا سيما في محيط مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا أساسيًا لنقل الطاقة على مستوى العالم، حيث يمر عبره نحو ثلث صادرات النفط المنقولة بحرًا. وقد شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية سلسلة من الهجمات على ناقلات النفط والسفن التجارية، نُسب بعضها إلى أطراف إقليمية، في ظل صراع نفوذ معقد.
وتعكس هذه الهجمات نمطًا متكررًا من استخدام الطائرات المسيّرة أو الألغام البحرية كوسائل منخفضة التكلفة وعالية التأثير، ما يزيد من صعوبة تحديد المسؤوليات بشكل قاطع، ويعقّد الاستجابة الدولية.
كما تسلط الحادثة الضوء على الإشكاليات القانونية المرتبطة بما يُعرف بـ "أعلام الملاءمة"، حيث تقوم شركات الشحن بتسجيل سفنها في دول أخرى لأسباب ضريبية أو تنظيمية، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى تعقيد مسألة تحديد المسؤولية في حال وقوع حوادث أو هجمات.
وفي ظل هذه التطورات، تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق الدولي لحماية أمن الملاحة البحرية، خاصة في المناطق الحساسة، إلى جانب تفعيل آليات الردع القانوني والدبلوماسي لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، التي لا تهدد فقط مصالح الدول المعنية، بل تمس استقرار الاقتصاد العالمي بأسره.