< الكويت تحتج على إيران بعد حادثة تسلل مسلح… وتدين اختطاف ناقلة نفط في المياه الإقليمية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الكويت تحتج على إيران بعد حادثة تسلل مسلح… وتدين اختطاف ناقلة نفط في المياه الإقليمية

الكويت تستدعي السفير
الكويت تستدعي السفير الإيراني

استدعت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم الثلاثاء، سفير إيران لدى البلاد، محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على خلفية حادثة تسلل عناصر مسلحة يُشتبه بانتمائها إلى الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة بوبيان، وما تبع ذلك من اشتباك مع القوات المسلحة الكويتية.

وخلال اللقاء، أكد نائب وزير الخارجية الكويتي حمد سليمان المشعان إدانة بلاده الشديدة لهذا الحادث، معتبرًا إياه عملًا عدائيًا وانتهاكًا خطيرًا للسيادة الكويتية، ومطالبًا الجانب الإيراني بوقف فوري وغير مشروط لمثل هذه التصرفات. 

كما حمّل طهران المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التعدي، الذي يشكل خرقًا واضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.

وشدد المسؤول الكويتي على أن بلاده تحتفظ بحقها المشروع في الدفاع عن نفسها، وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي سياق متصل، أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانتها الشديدة لحادثة اختطاف ناقلة النفط "M/T Eureka"، التي كانت تقل ثمانية بحارة مصريين، وذلك أثناء إبحارها في المياه الإقليمية اليمنية قبل أن يتم اقتيادها قسرًا إلى المياه الصومالية قرب إقليم بونتلاند، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وأكدت الكويت تضامنها الكامل مع مصر، ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها لضمان سلامة مواطنيها وتأمين عودتهم، داعية إلى تكاتف الجهود الإقليمية والدولية للإفراج الفوري عن البحارة ومحاسبة المسؤولين عن هذه العملية، بما يسهم في تعزيز أمن الملاحة البحرية وترسيخ الاستقرار في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في سياق توتر متصاعد في منطقة الخليج العربي، حيث تشكل الحوادث الحدودية والبحرية أحد أبرز مصادر القلق الأمني للدول المطلة على الخليج. وتُعد جزيرة بوبيان، الواقعة شمالي الكويت بالقرب من الحدود العراقية والإيرانية، منطقة استراتيجية حساسة نظرًا لموقعها الجغرافي المطل على ممرات ملاحية حيوية، ما يجعل أي تحرك عسكري فيها أو بالقرب منها موضع اهتمام بالغ.

وتشهد العلاقات بين بعض دول الخليج وإيران حالة من التذبذب بين التهدئة والتصعيد، في ظل ملفات إقليمية معقدة تشمل النفوذ العسكري، وأمن الملاحة، والبرنامج النووي الإيراني.

 وغالبًا ما تؤدي مثل هذه الحوادث إلى تحركات دبلوماسية سريعة، كما حدث مع استدعاء السفراء وتقديم مذكرات احتجاج، في محاولة لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع.

على صعيد آخر، تعكس حادثة اختطاف ناقلة النفط استمرار التهديدات التي تواجه أمن الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، خصوصًا في مناطق مثل البحر الأحمر وخليج عدن والمياه القريبة من الصومال، التي شهدت في السنوات الماضية نشاطًا ملحوظًا لعمليات القرصنة البحرية. وعلى الرغم من الجهود الدولية للحد من هذه الظاهرة، فإنها لا تزال تشكل تحديًا أمنيًا يتطلب تنسيقًا دوليًا مستمرًا.

كما تسلط هذه الحوادث الضوء على أهمية اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تُعد الإطار القانوني الدولي المنظم لاستخدام البحار والمحيطات، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة وحماية السفن التجارية. ويؤدي أي خرق لهذه القواعد إلى تداعيات سياسية واقتصادية، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على النقل البحري في تأمين إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.

في المجمل، تعكس هذه التطورات تداخلًا بين التوترات الجيوسياسية والتحديات الأمنية في المنطقة، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مضاعفة للحفاظ على الاستقرار، وضمان احترام القانون الدولي، ومنع تفاقم الأزمات في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الاستراتيجية.