بسبب خلافات عائلية.. السجن 5 سنوات لشقيقين في محاولة قتل بكفر العلو
في واحدة من القضايا التي تعكس خطورة تصاعد العنف واستخدام الأسلحة النارية في المشاجرات والخلافات العائلية، أسدلت محكمة جنايات القاهرة الستار على قضية شروع في قتل شهدتها منطقة كفر العلو بحلوان، بعدما قضت بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات على شقيقين بعد إدانتهما بمحاولة قتل شاب باستخدام أسلحة خرطوش وسط منطقة سكنية مأهولة بالسكان.
صدر الحكم برئاسة المستشار جابر الجزار، وعضوية المستشارين محمد خيري، ومحمد سليمان ومحمد عبد المقصود.
وجاء بعد أشهر من التحقيقات وسماع أقوال الشهود وتحريات أجهزة الأمن والتقارير الطبية الشرعية التي وثقت تفاصيل ليلة تحولت فيها خلافات عائلية قديمة إلى مشهد دموي كاد ينتهي بجريمة قتل مكتملة الأركان.
خلافات قديمة أشعلت الأزمة
حسب ما كشفته أوراق القضية، فإن جذور الواقعة لم تبدأ ليلة إطلاق النار، وإنما سبقتها خلافات متراكمة بين المجني عليه والمتهمين وأسرتهما، وهي خلافات وصلت في مراحل سابقة إلى اعتداءات متبادلة وتوتر دائم داخل محيط الأسرة والمنطقة السكنية.
التحقيقات أوضحت أن الأجواء كانت مشحونة منذ فترة طويلة، خاصة بعد وقوع مشادات ومشاكل سابقة بين الأطراف، الأمر الذي خلق حالة من الاحتقان المستمر، حتى جاءت ليلة الواقعة لتنفجر الأزمة بصورة عنيفة.
ووفق أقوال المجني عليه، فإن أحد المتهمين سبق وأن اعتدى على والده خلال خلاف سابق، ما أدى إلى تدخل كبار العائلة وعقد جلسات عرفية لمحاولة إنهاء النزاع واحتواء التوتر القائم بين الطرفين، إلا أن تلك المحاولات لم تمنع تطور الأحداث لاحقًا إلى استخدام السلاح الناري.
ليلة الرعب في شارع مسجد الرحمن
في حوالي العاشرة والنصف مساء يوم الواقعة، كان المجني عليه متواجدًا أمام منزله بشارع مسجد الرحمن بمنطقة أرض اللواء في كفر العلو بحلوان، يحاول إصلاح عطل بدراجته النارية، قبل أن يلفت انتباهه صوت إطلاق أعيرة نارية في المنطقة.
الصوت الذي دوى في المكان أثار حالة من القلق والارتباك بين الأهالي، خاصة أن المنطقة سكنية ومكتظة بالسكان، بينما اعتقد البعض في البداية أن الأمر يتعلق باحتفالات أو إطلاق نار عشوائي في أحد الأفراح، وهي ظاهرة باتت تتكرر في بعض المناطق الشعبية رغم خطورتها.
المجني عليه، وبدافع الفضول والقلق، صعد إلى سطح المنزل لمعرفة مصدر الأصوات، وهناك أخبره والداه بأن إطلاق النار ربما يكون ناتجًا عن أحد الأفراح القريبة، خصوصًا أن إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات ما زال يمارس بشكل غير قانوني في بعض المناطق.
لكن دقائق قليلة كانت كافية لتتحول الشكوك إلى حقيقة أكثر خطورة.
إطلاق النار من مسافة قريبة
خلال وجود المجني عليه أعلى سطح المنزل، فوجئ بإطلاق عيار ناري باتجاهه، إلا أنه لم يصبه، الأمر الذي دفعه لمحاولة النزول سريعًا.
وأثناء نزوله، التقى بأحد المتهمين الذي تحدث معه بصورة عادية وطلب منه النزول، قبل أن يفاجأ بالمشهد الأخطر.
فبحسب ما جاء بأوراق التحقيقات، فإن المتهم الثاني كان يقف على مسافة تقدر بنحو ثمانية أمتار، مستغلًا وضوح الرؤية وإضاءة أعمدة الإنارة في الشارع، قبل أن يطلق صوب المجني عليه عيارًا ناريًا من سلاح خرطوش أصابه إصابات مباشرة ومتفرقة في البطن والحوض والفخذين.
الطلقات تسببت في سقوط المجني عليه غارقًا في دمائه وسط حالة من الفزع بين الأهالي، بينما جرى نقله سريعًا لتلقي العلاج، وهو ما أنقذه من الموت وفق ما أكدته التقارير الطبية.
التقارير الطبية تحسم وصف الجريمة
التقرير الطبي الشرعي لعب دورًا مهمًا في القضية، بعدما أثبت أن الإصابات التي تعرض لها المجني عليه ناتجة عن طلقات خرطوش، وأنها كانت كفيلة بإحداث الوفاة لولا إسعافه في الوقت المناسب.
كما أوضح التقرير أن أماكن الإصابات وطبيعتها تؤكد خطورة الواقعة، وهو ما استندت إليه المحكمة في اعتبار أن نية القتل كانت متوافرة لدى المتهمين، خاصة مع استخدام سلاح ناري والتصويب المباشر تجاه المجني عليه.
ورأت المحكمة أن عدم وفاة المجني عليه لم يكن نتيجة تراجع المتهمين أو عدولهما عن الجريمة، وإنما بسبب تدخل العلاج السريع وإنقاذه طبيًا.
تحريات المباحث تؤكد الاتهامات
رجال المباحث الذين باشروا التحريات عقب الواقعة توصلوا إلى صحة رواية المجني عليه، وأكدت التحريات وجود خلافات سابقة بين الطرفين، كما ثبت حيازة المتهمين لأسلحة نارية دون ترخيص.
الأجهزة الأمنية تمكنت كذلك من جمع معلومات حول تفاصيل التحرك ليلة الواقعة، وظروف إطلاق النار، وأكدت أن الأعيرة أطلقت بصورة متعمدة تجاه المجني عليه.
كما كشفت التحقيقات عن استخدام أسلحة خرطوش غير مرخصة، إضافة إلى حيازة ذخائر تستخدم على تلك الأسلحة، وهو ما أضاف اتهامات جديدة للمتهمين بجانب الشروع في القتل.
المحكمة: نية القتل ثابتة
في حيثيات حكمها، أشارت المحكمة إلى أنها اطمأنت لأقوال المجني عليه وما جاء بتحريات الشرطة والتقارير الطبية، معتبرة أن الأدلة جاءت مترابطة ومتسقة بصورة تؤكد ارتكاب المتهمين للجريمة.
وأكدت المحكمة أن إطلاق النار بشكل مباشر تجاه المجني عليه، وفي منطقة سكنية مأهولة، يعكس نية واضحة لإزهاق روحه، خاصة مع استخدام أسلحة قاتلة بطبيعتها.
كما شددت المحكمة على أن انتشار الأسلحة غير المرخصة واستخدامها في الخلافات الشخصية يمثل خطرًا حقيقيًا على المجتمع، ويهدد أمن المواطنين وسلامتهم.
إطلاق النار في الأفراح.. عادة تتحول إلى خطر
القضية أعادت من جديد الحديث عن ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في الأفراح والمناسبات، وهي الظاهرة التي كانت سببًا في ارتباك المجني عليه ليلة الواقعة، بعدما ظن في البداية أن الأصوات جزء من احتفال قريب.
ورغم الحملات الأمنية المتكررة والتحذيرات القانونية، لا تزال بعض المناطق تشهد إطلاق نار عشوائي في المناسبات، ما يؤدي أحيانًا إلى سقوط ضحايا أبرياء أو استغلال الأصوات في ارتكاب جرائم أخرى.
الأسلحة غير المرخصة.. تهديد دائم
الواقعة سلطت الضوء أيضًا على أزمة انتشار الأسلحة غير المرخصة في بعض المناطق الشعبية، حيث تتحول الخلافات البسيطة أحيانًا إلى مواجهات مسلحة تنتهي بإصابات خطيرة أو جرائم قتل.
وتواصل أجهزة الأمن حملاتها لضبط حائزي الأسلحة النارية غير المرخصة، خاصة أسلحة الخرطوش التي تستخدم بشكل متكرر في المشاجرات بسبب سهولة تداولها نسبيًا مقارنة بالأسلحة الأخرى.
وتؤكد وزارة الداخلية بشكل مستمر أن حيازة السلاح دون ترخيص جريمة يعاقب عليها القانون، لما تمثله من تهديد مباشر للأمن العام.
أحكام رادعة لمواجهة العنف
الحكم الصادر بالسجن المشدد خمس سنوات يعكس توجه القضاء نحو التعامل بحسم مع جرائم العنف واستخدام الأسلحة النارية، خاصة تلك التي تقع داخل الكتل السكنية وتهدد حياة المواطنين.
ويرى قانونيون أن أحكام الشروع في القتل تعتمد بشكل أساسي على توافر نية القتل وطبيعة الأداة المستخدمة ومكان الإصابات، وهي العناصر التي اعتبرتها المحكمة متوافرة بوضوح في القضية.
وفي الوقت الذي انتهت فيه القضية بحكم قضائي، تبقى الواقعة نموذجًا جديدًا لكيفية تحول الخلافات الشخصية والعائلية إلى جرائم خطيرة بسبب الغضب والسلاح، في مشهد يتكرر بصورة مقلقة داخل عدد من المناطق الشعبية، ويؤكد الحاجة إلى مزيد من الوعي المجتمعي والردع القانوني لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.