< فى ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية طاحنة.. تحركات برلمانية لإنشاءخط ساخن لـ "النجدة النفسية"
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

فى ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية طاحنة.. تحركات برلمانية لإنشاءخط ساخن لـ "النجدة النفسية"

صورة -أرشيفية
صورة -أرشيفية

في وقت تتزايد فيه التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهها المواطنون، لم تعد قضية الصحة النفسية ترفًا يمكن تأجيله، بل أصبحت ضرورة ملحة تتطلب تدخلا مؤسسيا منظما، خاصة مع تعقّد الأزمات وتداخل أبعادها بين الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

في هذا السياق، برز مقترح برلماني جديد يسعى إلى تقديم رؤية شاملة للتعامل مع هذه الأزمات، عبر إنشاء خط طوارئ للنجدة النفسية، يكون جزءًا من منظومة متكاملة لإدارة الأزمات في المجتمع المصري.

وتقدمت سحر البزار، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة العلاقات الخارجية، بمقترح برلماني يهدف إلى إطلاق خط مساعدة نفسية يعمل على مدار الساعة، من خلال رقم مختصر وسهل الحفظ، على غرار أرقام الطوارئ مثل النجدة والإسعاف.

ويستهدف هذا الخط تمكين المواطنين من الوصول السريع إلى الدعم النفسي في اللحظات الحرجة، خاصة في ظل أوضاع معيشية ضاغطة قد تدفع البعض إلى اتخاذ قرارات مصيرية في غياب المساندة.

وأكدت «البزار»، أن المقترح لا يقتصر على إنشاء خط ساخن فقط، بل يتضمن تأسيس مركز وطني متكامل لإدارة الأزمات، يضم نخبة من الأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين المدربين على التعامل مع مختلف أنواع الأزمات.

وأوضحت أن هذا المركز سيعمل على تقديم خدمات متعددة تشمل الدعم عبر المكالمات الهاتفية، والرسائل النصية، والمنصات الإلكترونية، بما يضمن الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين في مختلف المحافظات.

ويعتمد المقترح على فكرة التكامل المؤسسي، حيث يتضمن آلية واضحة لتحويل الحالات إلى الجهات المختصة حسب طبيعة كل حالة، فالحالات النفسية يتم توجيهها إلى وزارة الصحة، بينما يتم التعامل مع الأزمات الاقتصادية من خلال وزارة القوى العاملة، والحالات الاجتماعية عبر وزارة التضامن الاجتماعي، إلى جانب التنسيق مع التحالف الوطني للعمل الأهلي.

كما يشمل المقترح تقديم دعم قانوني ونفسي للنساء من خلال المجلس القومي للمرأة، وحماية الأطفال عبر المجلس القومي للطفولة والأمومة.

ولا يتوقف المقترح عند هذا الحد، بل يتضمن أيضا إنشاء نظام متابعة مستمرة لكل حالة يتم التعامل معها، لضمان تجاوز الأزمة وعدم تكرارها، وهو ما يعكس توجها نحو التعامل مع الأزمات بشكل جذري وليس مؤقت.

كما يقترح ربط هذا النظام بمركز معلومات مجلس الوزراء ومنظومة الشكاوى الحكومية، بما يسمح بتتبع الحالات وتقييم فعالية التدخلات المختلفة، ورغم شمولية المقترح، فإن تنفيذه يطرح عددا من التحديات التي تتطلب دراسة دقيقة.

ففي الوقت الحالي، توجد بالفعل خطوط ساخنة للدعم النفسي تابعة لوزارة الصحة، أبرزها 16328 و15335، إلا أن هذه الخطوط تعاني من ضعف الانتشار، وعدم كفاية الموارد البشرية، وهو ما يحد من قدرتها على الاستجابة لحجم الطلب المتزايد.

ومن هنا، يرى مراقبون أن المقترح الجديد يجب أن يعمل على تطوير هذه الخدمات ودمجها ضمن منظومة أكثر كفاءة وتخصصًا.

خطوة مهمة

من جانبه، أكد الدكتور علي النبوي، استشاري الطب النفسي، أن إنشاء خط نجدة نفسي يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، مشددا على أن النجاح الحقيقي لهذا المشروع يتوقف على ما هو أبعد من مجرد إطلاق رقم هاتفي.

وأوضح أن الأهم هو وجود كوادر مدربة بشكل احترافي، قادرة على التعامل مع الحالات المختلفة، إلى جانب وضع بروتوكولات واضحة للتعامل مع الأزمات، خاصة تلك التي تتطلب تدخلًا سريعا.

وأضاف أن كثيرا من الحالات لا تحتاج فقط إلى دعم نفسي عبر الهاتف، بل إلى تدخل فعلي على الأرض، وهو ما يستدعي وجود آليات للتنسيق مع جهات مثل الحماية المدنية ووزارة الداخلية، للتعامل مع الحالات الحرجة بشكل فوري، بما يضمن إنقاذ الأرواح قبل فوات الأوان.

رؤية متقدمة

في السياق نفسه، أكدت الدكتورة منى عزت، خبيرة السياسات الاجتماعية، أن المقترح يحمل رؤية متقدمة، خاصة مع طرح فكرة إنشاء مركز وطني لإدارة الأزمات، مؤكدة أن هذه الفكرة تحتاج إلى تطوير مؤسسي واسع، يضمن استدامتها وفعاليتها على المدى الطويل.

وأشارت إلى أن النجاح يتطلب دمج هذا المشروع ضمن استراتيجية وطنية شاملة للصحة النفسية، تشمل التوعية، والوقاية، والتدخل المبكر، وليس فقط الاستجابة للأزمات.

وأضافت أن إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص يمثل عنصرا أساسيا في نجاح هذا المشروع، سواء من خلال الدعم المالي أو الفني، أو من خلال تنفيذ حملات توعية تستهدف تغيير النظرة المجتمعية تجاه طلب المساعدة النفسية، والتي لا تزال تمثل عائقا أمام كثير من المواطنين.

كما شددت على أهمية إنشاء وحدات تدخل سريع متخصصة، تكون مهمتها التعامل مع الحالات الطارئة على أرض الواقع، من خلال فرق مدربة على الرصد والتدخل الفوري، مع ضرورة أن يتم ذلك في إطار إنساني يحافظ على كرامة الأفراد، بعيدًا عن أي ممارسات قد تزيد من تعقيد الأزمة.

بناء منظومة متكاملة

من جانبها، أكدت النائبة سحر البزار أن المقترح يأتي في إطار إدراك متزايد لحجم التحديات النفسية التي يواجهها المجتمع، مشددة على أن الهدف هو بناء منظومة متكاملة تقدم الدعم الحقيقي للمواطنين، وليس مجرد تقديم خدمة شكلية، موضحة أن المقترح قابل للتطوير من خلال الجهات المختصة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة منه.

وأعربت عن أملها في أن يحظى المقترح بدعم حكومي سريع، خاصة أنه يتقاطع مع جهود الدولة في تحسين جودة الحياة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، مؤكدة أن الاستثمار في الصحة النفسية هو استثمار في استقرار المجتمع ككل.