< لأول مرة في التاريخ.. ولاية أمريكية ترفع دعوى قضائية ضد روبوتات الدردشة
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

لأول مرة في التاريخ.. ولاية أمريكية ترفع دعوى قضائية ضد روبوتات الدردشة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

رفعت ولاية بنسلفانيا دعوى قضائية تتهم فيها روبوتات الدردشة التابعة لشركة ذكاء اصطناعي بانتحال صفة أطباء مرخصين، في خطوة تُسلّط الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات الحساسة، وعلى رأسها الرعاية الصحية.

وقال حاكم الولاية جوش شابيرو إن سكان بنسلفانيا “يستحقون معرفة من — أو ما — يتواصلون معه عبر الإنترنت، لا سيما عندما يتعلق الأمر بصحتهم”، مؤكدًا أن الولاية لن تسمح باستخدام أدوات رقمية تُضلل المستخدمين أو توهمهم بأنهم يحصلون على استشارات طبية حقيقية.

وقد رفعت الولاية الدعوى ضد شركة Character Technologies Inc.، المطورة لمنصة Character.AI، متهمةً روبوتات الدردشة التابعة لها بممارسة الطب والجراحة بشكل غير قانوني من خلال تقديم نفسها على أنها أطباء أو مختصون مرخصون.

وتسعى الدعوى إلى إصدار أمر قضائي يُجبر الشركة على وقف هذه الممارسات، خاصة بعد أن كشفت التحقيقات أن بعض الشخصيات الافتراضية على المنصة قدّمت نفسها كمختصين نفسيين مرخصين في الولاية.

ووفقًا لتفاصيل الدعوى، أنشأ أحد المحققين التابعين للوكالة المسؤولة عن ترخيص المهن حسابًا على منصة Character.AI، ثم بحث عن مصطلحات مرتبطة بالطب النفسي. وأظهرت النتائج عدة شخصيات، من بينها شخصية عرّفت نفسها صراحةً بأنها “طبيبة نفسية”، وادّعت لاحقًا أنها مرخصة لممارسة الطب النفسي في بنسلفانيا، وقادرة على تقييم المستخدم “كطبيب”.

ويرى مسؤولو الولاية أن هذا النوع من التفاعل قد يُعرّض المستخدمين للخطر، خصوصًا إذا اعتمدوا على معلومات أو نصائح غير دقيقة في قضايا صحية أو نفسية حساسة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية واسعة حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات الطبية.

وأكد الخبراء أن حماية المواطنين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة، تمثل أولوية، فالشركات التقنية يجب أن تتحمل مسؤولية واضحة عن كيفية تصميم وتسويق أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

ضغوط قانونية متزايدة

وتأتي هذه القضية في وقت تواجه فيه الشركة بالفعل ضغوطًا قانونية متزايدة تتعلق بسلامة المستخدمين، وخاصة الأطفال والمراهقين. ففي يناير الماضي، توصلت جوجل وشركة Character Technologies إلى تسوية في دعوى رفعتها أم من فلوريدا، زعمت فيها أن أحد روبوتات الدردشة شجّع ابنها المراهق على إيذاء نفسه والانتحار.

وفي ظل تصاعد المخاوف بشأن التأثير النفسي والعاطفي لمحادثات الذكاء الاصطناعي على القاصرين، أعلنت Character.AI خلال خريف العام الماضي فرض قيود تمنع القاصرين من استخدام بعض خدماتها، في محاولة لاحتواء الانتقادات المتزايدة.

وتعكس هذه التطورات التحديات القانونية والتنظيمية المتسارعة التي تواجه شركات الذكاء الاصطناعي، مع اتساع استخدام هذه التقنيات في مجالات تمس حياة الأفراد بشكل مباشر، مثل الصحة والتعليم والدعم النفسي، وهو ما يدفع الحكومات إلى المطالبة بوضع ضوابط أكثر صرامة لحماية المستخدمين ومنع إساءة استخدام التكنولوجيا.