مأساة المعصرة: أم متهمة بقتل طفلها بعد تعذيب قاسٍ يكشفه الشهود والطب الشرعي
في واقعة مأساوية هزّت منطقة المعصرة، كشفت تحقيقات نيابة حلوان عن تفاصيل صادمة لمقتل طفل لم يتجاوز عمره ثلاث سنوات، بعدما تعرض لسلسلة من الاعتداءات العنيفة داخل مسكنه، انتهت بوفاته، لتجد والدته نفسها في مواجهة اتهام بالقتل العمد مع سبق الإصرار.
اتهام بالقتل العمد يكشف نية مبيتة
باشرت النيابة العامة التحقيقات في الواقعة، حيث أسندت إلى المتهمة، البالغة من العمر 22 عامًا، تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار، بعد أن تبين من مجريات التحقيق أنها عقدت العزم وبيتت النية على التخلص من طفلها، نتيجة كرهها له وعدم رغبتها في تحمّل أعباء رعايته، خاصة مع مرضه وعدم قدرتها على توفير نفقاته. وأوضحت التحقيقات أن سلوكها لم يكن وليد لحظة، بل جاء نتيجة اعتداءات متكررة ومستمرة استخدمت فيها الضرب المبرح بيديها وقدميها، في مشهد يعكس قسوة بالغة انتهت بإزهاق روح الطفل.
شهادة شاهد عيان تكشف ما دار داخل الشقة
أدلى أحد الشهود، ويبلغ من العمر 16 عامًا، بشهادة حملت تفاصيل دقيقة عن يوم الواقعة، حيث أوضح أنه كان برفقة صديقه عندما التقيا بالمتهمة في السوق، فطلبت منهما الصعود إلى مسكنها، وبحسب روايته، توجهوا إلى الشقة وتناولوا الطعام، حيث تم إعداد وجبات بسيطة وتشغيل الأغاني في أجواء بدت عادية في بدايتها، وكان الطفل المتوفى حينها موجودًا ويتحرك بشكل طبيعي.
غير أن الأوضاع داخل الشقة سرعان ما تحولت إلى حالة من الفوضى، بعدما نشبت مشادة بين المتهمة وأحد الحاضرين، قامت على إثرها بالتعدي عليه بالضرب، ثم قامت بتقييده بالحبال وسحله على الأرض، في مشهد عنيف انتهى بمحاولة الشاب الدفاع عن نفسه قبل أن يفر من الاعتداء، وخلال تلك الأحداث، كان الطفل داخل إحدى الغرف، وبدت عليه آثار التعب نتيجة تعرضه لاعتداءات سابقة، لكنه كان لا يزال حيًا.
لحظة اكتشاف الوفاة ورد فعل صادم
استكمل الشاهد روايته موضحًا أنه دخل إلى الغرفة للاطمئنان على الطفل بعدما طلب الماء، ليجده ملقى على الأرض دون حركة، ويخرج من فمه سائل، ما أثار الشك في وفاته. وعندما أبلغ المتهمة، لم تُبدِ في البداية أي اهتمام، بل جاء ردها ببرود شديد، قبل أن تتأكد بنفسها من وفاته، لتسارع بعدها بحمله والتوجه به إلى المستشفى في محاولة متأخرة لإنقاذه.
الجارة: اعتداءات متكررة وسلوك عنيف
دعمت إحدى الجارات رواية الشهود، حيث أكدت أن المتهمة كانت دائمة التعدي على الطفل بصورة وحشية، وأن ذلك كان سلوكًا معتادًا وليس واقعة عارضة، وأشارت إلى أنها شاهدت في أوقات سابقة قيام الأم بضرب الطفل بعنف شديد، بل والقفز عليه وضرب رأسه بالحائط، ما تسبب في ظهور آثار إصابات واضحة عليه قبل يوم من وفاته.
وأضافت أن يوم الواقعة شهد تواجد عدد من الأشخاص داخل المسكن، حيث سادت حالة من الضوضاء والغناء، قبل أن تتصاعد الأحداث إلى مشاجرات واعتداءات داخل الشقة، انتهت باكتشاف وفاة الطفل، في مشهد صادم لكل من علم بالواقعة.
التحريات واعترافات تؤكد الجريمة
تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمة، حيث أقرت خلال التحقيقات بتعديها على الطفل بالضرب، فيما أكدت التحريات السرية صحة أقوال الشهود، وأن الاعتداءات كانت متكررة ومقصودة، وأن المتهمة كانت تسعى للتخلص من الطفل نتيجة كرهها له وعدم قدرتها على الإنفاق عليه.
تقرير الطب الشرعي يكشف حجم التعذيب
جاء تقرير الطب الشرعي ليكشف حجم المأساة، حيث تبين وجود 18 كدمة متفرقة في أنحاء جسد الطفل، ناتجة عن اصطدامه بأجسام صلبة، مع وجود إصابات حديثة وأخرى قديمة، بما يؤكد تعرضه لتعذيب مستمر على مدار فترة زمنية، وأوضح التقرير أن هذه الإصابات أدت إلى هبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية، وهو ما تسبب في الوفاة، مؤكدًا أن الواقعة تتسق مع ما ورد في تحقيقات النيابة.
نهاية مأساوية وتحقيقات مستمرة
في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات وشهادات الشهود والتقارير الطبية، تتواصل إجراءات النيابة العامة لاستكمال باقي الملابسات، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتبقى هذه الجريمة واحدة من أبشع صور العنف الأسري، التي تكشف كيف يمكن أن تتحول القسوة والإهمال داخل المنازل إلى جريمة مروعة تنتهي بفقدان حياة طفل بريء.