< سر اشتعال غضب طلاب الجامعات الأجنبية بالخارج من شرط الـ5% لاعتماد ومعادلة الشهادة
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

سر اشتعال غضب طلاب الجامعات الأجنبية بالخارج من شرط الـ5% لاعتماد ومعادلة الشهادة

سر اشتعال غضب طلاب
سر اشتعال غضب طلاب الجامعات الأجنبية بالخارج من شرط الـ5%

- الأعلى للجامعات: الطلاب الذين سبق قبولهم قبل عام 2025-2026 يتم النظر في معادلة شهاداتهم حالة بحالة

- الأعلى للجامعات:  الضوابط ليست جديدة ومعمول بها منذ عامين، مؤكدين أن القرار هدفه تحقيق تكافؤ الفرص بين الطلاب بالداخل والخارج

- ولية أمر: بالنسبة لأولادنا اللي سافروا وهم حاليًا في التيرم الثاني وماينفعش تطبيق القرار بأثر رجعي

- ولي أمر: الطلاب حصلوا على الموافقات الأمنية وتصاريح السفر وتمكنوا من الالتحاق بالدراسة منذ أكتوبر الماضي

- كامل: لا يجوز بعد حصول الطالب على تصريح سفر للدراسة والالتحاق بالجامعة وقضاء فترة هناك يُفاجئ أنه شهادته لن يُعترف بها

- الدكتور تامر شوقي: القرار جيد وعادل ومُنصف ويحقق مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة بين الطلاب

- شوقي: عدد كبير من الطلاب بالخارج سلكوا طرقًا غير مشروعة وهذا لا يعفي وزارة التعليم العالي من المسؤولية لأنها أعطتهم الموافقة على السفر

«%5 أقل من مجموع القبول بالجامعات الأهلية والخاصة» أحد شروط اعتماد شهادات الطلاب الدارسين بالجامعات الأجنبية بالخارج، وفقًا لأحدث قرارات المجلس الأعلى للجامعات، والذي أشعل ثورة غضب الطلاب وأولياء أمورهم، والذي يشمل تطبيق طلاب العام الجامعي الماضي 2024-2025.

حالة الغضب التي انتابت الطلاب وأولياء أمورهم، سببها -حسب وصفهم- أن القرار مُفاجئ، ويطالبون بتطبيقه على طلاب الأعوام الجامعية الجديدة عقب صدور القرار،فما مصير هؤلاء الطلاب؟ وما الهدف من القرار؟ 

ضوابط مفاجئة

قرارت «الأعلى للجامعات» الصادرة -قبل نحو 3 أسابيع- حدد خلالها شروط اعتماد الشهادات وقائمة الجامعات المعترف بها في الدول الأكثر جذبًا للطلاب، وأبرزها ما أحدث حالة الغضب.

وينص الشرط الذي تسبب بالأزمة، على «قبول الطلاب المصريين للدراسة بالجامعات الأجنبية الحاصلين على الثانوية العامة بمجموع يقل بنسبة 5% عن مجموع القبول بالجامعات الخاصة والأهلية كحد أدني، وذلك عام الحصول على شهادة الثانوية العامة، ويكون ذلك عن طريق الإدارة العامة للبعثات بوزارة التعليم العالى، بحيث لا تقوم بإصدار تصريح السفر للطلاب إلا بعد مراجعة شهادة الثانوية العامة ويطلب من الطالب بيان من مكتب التنسيق بمجموع الطالب، والحد الأدنى للتخصص الذي يرغب فى الدراسة فيه».

أحلام ضائعة

«بالنسبة لأولادنا اللي سافروا وهم حاليًا في التيرم الثاني!»، كان هذا تساؤل حنان محمد «اسم مستعار»، ولية أمر أحد الطلاب، عن مصير ابنها.

خيبة الأمل باتت ترافق «حنان» وأسرتها، عقب القرار، والذي ليس سُيضيع عامًا بغربته ومصاريفه الدراسية وحسب، ولكنه سيضيع حلم نجلها -حسب وصفها- وتتسائل: «يرضي مين تدمير آلاف الطلاب علشان مجلس الجامعات ما افتكرش ينزل القرار غير شهر أبريل!».

وتأمل، أن يستثني «الأعلى للجامعات» دفعة العام الماضي من القرار، مؤكدة أنه لا يجب تنفيذ القرار بأثر رجعي.

استغائة عاجلة

وعلى غرار «حنان»،  وجهت مجموعة من أولياء أمور طلاب الدفعة الماضية المتضررين من القرار، استغاثة للمسؤولين بالتعليم العالي، وطالبوا بإعادة النظر في أوضاع أبنائهم، واستثنائهم من القرار الذي سيؤثر على مستقبلهم التعليمي، هؤلاء الطلاب المتفوقين الذي وجدوا في الجامعات الأجنبية ملاذًا لتحقيق حلم الكليات الطبية، بعدما فقدوا فرصتهم في الالتحاق بها بمصر، بسبب ما تعرضوا له من مشكلات خلال امتحانات الثانوية العامة -وفقًا لوصفهم-

رغم الظروف المعيشية المتوسطة، تحملت أسر هولاء الطلاب أعباء مالية فوق طاقتهم، حتى أن بعضهم لجأ لبيع ممتلكات وآخرين اقترضوا من البنوك؛ حتى لا تضيع أحلام أبنائهم.

يقول أحد أولياء الأمور، إن الطلاب حصلوا على الموافقات الأمنية وتصاريح السفر، وبناءً عليه تم تسجيل بعضهم في البعثات التعليمية، وتمكنوا من الالتحاق بالدراسة منذ أكتوبر الماضي، ونجحوا في اجتياز الفصل الدراسي الأول بتفوق، واستمروا في الفصل الدراسي الثاني، إلا أنهم تفاجئوا من قرارات الأعلى للجامعات بشأن معادلة الشهادات الأجنبية، والذي لم يخبرهم به أحد من قبل.

الدكتور تامر شوقي 

قرار مفاجئ

سبق واستفسر أولياء الأمور عن شروط اعتماد المؤهلات الأجنبية من الجهات المختصة، ولم يُبلغهم أحد بالشرط سبب الأزمة الحالية -على قولهم- مُشيرين إلى أن شروط القبول تختلف مع ضوابط القبول ببرامج دراسية مماثلة داخل بعض الفروع الدولية للجامعات داخل مصر، وعليه طالبوا بتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة بين الطلاب.

ويشترط المجلس أيضًا، وضع جميع الطلاب تحت الإشراف العلمي للبعثات كأحد الشروط الخاصة بمعادلة الشهادات من المجلس الأعلى للجامعات، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، مع عدم تجديد الموافقة على استمرار الإشراف العلمي للدارس إلا بعد تقديم تقرير موثق من جامعته الأجنبية يفيد بتقدمه الدراسي.

ووفقًا للقرار، يقوم الطالب بمراجعة قائمة الجامعات التى سيتم النظر في معادلة الدرجات العلمية الممنوحة منها من دول «أوكرانيا- جورجيا- أرمينيا- كازاخستان- روسيا).

وحدّث قائمة الجامعات الروسية المعترف بها، وفقًا للقرار الجديد، وتشمل جامعات «لومونوسوف الحكومية في موسكو- باومان التقنية الحكومية في موسكو- سانت بطرسبرغ الحكومية- الوطنية للأبحاث النووية (ميفي)- الوطنية للبحوث المدرسة العليا للاقتصاد (HSE)»، ومعهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا، وذلك للذين يلتحقون بهذه الجامعات اعتبارًا من العام الجامعى 2025-2026.

ليست جديدة

وأوضح المجلس أنه سيتم النظر في معادلة الجامعات المذكورة فقط ولن يتم النظر فى معادلة أي شهادة تمنح من جامعات أخرى في حالة قبول الطلاب بدءًا من العام الجامعى 2025-2026، أما الطلاب الذين سبق قبولهم قبل هذا العام فسوف يتم النظر في معادلة شهاداتهم حالة بحالة.

ولن يُعادل المجلس الأعلى للجامعات شهادات الطلاب، في حال عدم التزامهم بضوابط وشروط الالتحاق بالجامعات الأجنبية؛ وذلك دون أي مسؤولية على وزارة التعليم العالي أو المجلس، وفقًا للقرار.

وبحسب مسؤولون بالمجلس الأعلى للجامعات، إن الضوابط ليست جديدة ومعمول بها منذ عامين، مؤكدين أن القرار هدفه تحقيق تكافؤ الفرص بين الطلاب بالداخل والخارج، بخلاف أنه يضمن جودة التعليم والتأكد من كفاءة الخريجين العائدين لسوق العمل بمصر.

ووفقًا للمجلس، القرار يهدف أيضًا إلى الحد من ظاهرة الدراسة بالجامعات الأجنبية بالخارج، بمجاميع منخفضة، على خلاف المعايير المعمول بها بالجامعات المصرية.

ويؤكد المسؤولون، أنه يُشترط الدراسة بنظام الانتظام لمعادلة الشهادة، ولا يُعترف بشهادات التعليم عن بعد، أو الدراسة عبر الإنترنت، أو حتى الدراسة جزئية الوقت.

تناقض عجيب

«القرار به تناقض عجيب»، ففي الوقت الذي توسعت فيه الدولة بشكل كبير بالجامعات الخاصة والأهلية، وخفّضت حدود القبول بها لمستويات غير مسبوقة، تأتي لتمنع طالبًا درس بالخارج بمعيار قبول مجموع ثانوية وليس بمخرجات البرنامج الدراسي الجامعي، من حيث الجودة وعدد الساعات والمحتوى والاعتماد الأكاديمي، مستوى الدراسة بالجامعة الملتحق بها، حسبما يؤكد عضو هيئة التدريس بجامعة العاصمة الدكتور وائل كامل في حديثه مع «النبأ الوطني».

ويُضيف، أن ما يحدث هو قياس مؤهلات خريج على أساس مجموع الثانوية العامة وليس على أساس ما درسه بالجامعة، رغم أن هناك جامعات أهلية وخاصة بمصر، سبق لها أن قبلت طلاب بالطب بمجموع سبعينات وهندسة بمجموع ستينات، بفرق أكبر بكثير عن الجامعات الحكومية واعترضت نقابات عديدة ورغم ذلك استمر الوضع.

من المتعارف عليه أن تطبيق أي قرار جديد لا يسري بأثر رجعي إلا من توقيت تطبيقه، ولا يجوز بعد حصول الطالب على تصريح سفر للدراسة والالتحاق بالجامعة وقضاء فترة هناك يُفاجئ أنه شهادته لن يُعترف بها بحجة غير منطقية وهي مجموع القبول وليس ضعف مستوى البرنامج الدراسي الملتحق به أو عدم الاعتراف بالجامعة الملتحق بها، وفقًا لـ«كامل».

الدكتور وائل كامل

طعن قضائي

ويوضح، عضو هيئة التدرية بجامعة العاصمة، أنه بهذا الشكل كل من سافر بالفعل قبل صدور هذا القرار سيطعن أمام القضاء، وسنجد عدد كبير من القضايا مرفوعة لنفس السبب.

ويختتم «كامل»، حديثه مُشددًا على أنه إن كان الهدف من القرار جذب الطلاب للتعليم الخاص والأهلي، فهذا سيضُر التعليم الأهلى والخاص، مُضيفًا أن يجب على المسؤولين إصلاح مشاكل هذا النوع من التعليم بمصر، وإجبار تلك الجامعات على توفير كوادر تدريسية خاصة بهم وعدم الاعتماد على الانتدابات من الجامعات الحكومية ومصروفاتها المرتفعة ومعالجة جميع أسباب هروب الطلاب القادرون ماليًا للدراسة بالخارج.

عادل ومنصف

«القرار ليس جديدًا وصدر منذ نحو 5 سنوات ومعمول به، ولكن المجلس الأعلى للجامعات أعلن عنه خلال الشهر الماضي»، حسب قول أستاذ علم النفس التربوي بجامعة جامعة عين شمس الدكتور تامر شوقي، في حديثه مع «النبأ الوطني».

ويصفه، بأنه قرار جيد وعادل ومُنصف، ويحقق عدة أهداف إيجابية على رأسها منع الطلاب من الالتفاف حول الحصول على الشهادات الجامعية بطرق غير شرعية، كما أنه يحقق مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة بين الطلاب، ويحمي الطلاب أنفسهم من الوقوع في فخ الجامعات الأجنبية بالخارج غير المعترف بها، فضلًا عن أنه يُشجعهم على الالتحاق بالجامعات المصرية، والتي وصل عددها حتى الآن نحو 120 جامعة.

ميزات عديدة

ولم تقف ميزات القرار عند هذا الحد -من وجهة نظر الدكتور تامر- فإنه يوفر على أولياء الأمور صرف العملة الصعبة المخصصة للدراسة بالخارج، ويساعد على انتقاء الطلاب التخصص الأفضل والمناسب لهم، خصوصًا وأن خطورة الأمر وصلت لالتحاق طلاب الشعبة الأدبية بكليات علمية وهندسية.

ويختتم «شوقي»، حديثه، لافتًا إلى أن عدد كبير من الطلاب بالخارج سلكوا طرقًا غير مشروعة، وهذا لا يعفي وزارة التعليم العالي من المسؤولية، لأنها أعطتهم الموافقة على السفر، مؤكدًا أن القرار سيحد بدرجة كبيرة جدًا من ظاهرة الالتحاق بالجامعات الأجنبية بالخارج، كما أنه سيقلل من الالتحاق بالكليات الطبية والعلمية بمجاميع منخفضة بالخارج.

 

وحدّث قائمة الجامعات المعترف بها في دول روسيا وأوكرانيا وجورجيا، وأرمينيا، وكازاخستان، وفقًا للقرار الجديد. وتشمل جامعات «لومونوسوف الحكومية في موسكو- باومان التقنية الحكومية في موسكو- سانت بطرسبرغ الحكومية- الوطنية للأبحاث النووية (ميفي)- الوطنية للبحوث المدرسة العليا للاقتصاد (HSE)»، ومعهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا، وذلك للذين يلتحقون بهذه الجامعات اعتبارًا من العام الجامعى 2025-2026.