< بلاغ فتاة يكشف واقعة أسرية معقدة والتحقيقات مستمرة بالبساتين
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

بلاغ فتاة يكشف واقعة أسرية معقدة والتحقيقات مستمرة بالبساتين

.. أب يفقد ابنته
.. أب يفقد ابنته أغلى ما تملك في البساتين

لم تكن خطوة التوجه إلى مكتب شكاوى المرأة سهلة، لكنها كانت الخيار الأخير أمام فتاة في الحادية والعشرين من عمرها، قررت إنهاء سنوات طويلة من الصمت، البلاغ الذي أُحيل إلى نيابة البساتين فتح الباب أمام تحقيقات موسعة، كشفت تفاصيل مأساة إنسانية معقدة امتدت لسنوات داخل منزل يفترض أنه الأكثر أمانًا.

بيئة أسرية مغلقة.. وجريمة بلا شهود

عاشت الفتاة داخل أسرة تقيم في منزل عائلي، في نطاق يضم الأب والأم والأشقاء، إلى جانب أقارب آخرين. ورغم هذا القرب، لم ينكشف ما يحدث، في ظل طبيعة الحياة المغلقة، واستغلال الأب لسيطرته داخل المنزل لخلق فرص متكررة للانفراد بابنته.

وفق أقوال الضحية، بدأت الانتهاكات في سن التاسعة، حين لم تكن تملك الوعي الكافي لفهم ما يحدث، كانت تفسر سلوك والدها باعتباره نوعًا من الاهتمام، قبل أن تتصاعد الوقائع تدريجيًا على مدار سنوات، وسط حالة من الخوف والارتباك.

الوعي المتأخر.. ومحاولة المواجهة

مع بلوغها سن المراهقة، بدأت تدرك أن ما تتعرض له جريمة، حاولت مواجهة والدها، إلا أنها – حسب أقوالها – قوبلت بتهديدات واستمرار في الانتهاكات، ما دفعها للصمت تحت ضغط الخوف، خاصة مع التلويح بإيذاء شقيقتها.

 

بلغت الضغوط النفسية ذروتها، حتى فكرت الفتاة في إنهاء حياتها، قبل أن تتراجع وتقرر الإفصاح، وخلال تواجدها في سكن تابع لمعهدها، صارحت صديقاتها بما حدث، لتتدخل أسرة إحدى الصديقات وتستضيفها بمنطقة عين شمس، في خطوة شكلت بداية الخروج من دائرة الخوف.

تطورت الأحداث إلى تبادل رسائل ومقاطع صوتية عبر تطبيق “واتساب”، قالت الفتاة إنها تتضمن اعترافات من والدها، وبمساعدة أسرة صديقتها، توجهت إلى المجلس القومي للمرأة، حيث تم تحرير بلاغ رسمي وإحالته للنيابة.

تحقيقات موسعة وتحريات أمنية

باشرت النيابة التحقيق، واستمعت لأقوال الضحية، وراجعت التسجيلات المقدمة، كما أُجريت تحريات بمعرفة المباحث للوقوف على ملابسات الواقعة، ورغم تعقيد الملف، اعتمدت التحقيقات على تلاقي عدة روايات وأدلة.

شهادات الأسرة.. مفاجآت داخل التحقيقات

الأم: شكوك متأخرة وإنكار سابق

أقرت والدة الفتاة بأنها لم تكن على علم بما يحدث، لكنها أشارت إلى تصرفات بدت لها غريبة في فترات سابقة، مثل تعمد الزوج إبعادها عن المنزل، أو اصطحاب ابنته ليلًا خارج الغرفة، كما أكدت أن الصوت الوارد في التسجيلات هو صوت زوجها.

الأخت الكبرى: محاولة سابقة وشهادة صادمة

أدلت الأخت الكبرى بشهادة مهمة، أكدت خلالها أن والدها كان يوقظ شقيقتها ليلًا بشكل متكرر، وهو ما كانت تلاحظه. كما كشفت عن واقعة أخطر، تمثلت في محاولته التعدي عليها هي الأخرى، إلا أنها كانت تصده باستمرار. وأوضحت أن وجوده الدائم بجوارهن أثناء النوم كان يثير الريبة.

شهادة الأخ

أما شقيقها البالغ 18 عامًا، فأكد أنه لم يكن يعلم شيئًا عن الواقعة، لكنه لاحظ سلوكيات غير مبررة من والده، مثل إرساله هو ووالدته في مشاوير دون سبب واضح، وطلبه المتكرر من شقيقته إعداد مشروبات ليلًا واصطحابها خارج الغرفة، لتعود بعد فترة قصيرة. وهي تفاصيل اكتسبت دلالة جديدة بعد انكشاف الحقيقة.

تأكيد الأدلة الصوتية

اتفقت أقوال الأم والأشقاء على أن التسجيلات الصوتية المقدمة تعود للأب، وهو ما منح هذه الأدلة وزنًا إضافيًا داخل ملف التحقيق.

أصدرت نيابة البساتين قرارًا بضبط المتهم، إلا أن التحريات أفادت بهروبه وعدم تواجده في محل إقامته أو الأماكن المعتادة، ما أدى إلى فشل محاولات القبض عليه حتى الآن.