< علماء آثار يكتشفون أقدم جزيرة اصطناعية في التاريخ
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

علماء آثار يكتشفون أقدم جزيرة اصطناعية في التاريخ

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

استخدم علماء الآثار تقنيات مبتكرة لكشف أسرار جزيرة اصطناعية أقدم من ستونهنج في بحيرة اسكتلندية، حيث اكتشفوا منصة خشبية ضخمة مخبأة تحتها، وتبدو الجزيرة في بحيرة بورغاستيل بجزيرة لويس مبنية من الحجر، إلا أن باحثين من جامعة ساوثهامبتون وجدوا أن الخشب استُخدم كأساس لبنائها.

مع أنه كان معروفًا وجود بعض الخشب تحت الجزيرة، إلا أن حجم البنية الخشبية لم يُكتشف إلا بعد بدء أعمال التنقيب والتحليل.

خلال العمل الميداني في موقع الجزيرة، كشف علماء الآثار عن بناء متعدد الطبقات من الخشب والأغصان تحت الحجر، وعثروا على مئات القطع الفخارية من العصر الحجري الحديث مغمورة في المياه المحيطة فيما يبدو جزيرة اصطناعية.

وقالت الدكتورة ستيفاني بلانكشين، عالمة الآثار بجامعة ساوثهامبتون: "عندما بدأنا التنقيب فعليًا، أدركنا وجود هيكل خشبي متماسك وكبير نسبيًا تحت ما نراه اليوم كجزيرة حجرية، حيث كانت مفاجأة كبيرة، وكان ذلك في عام ٢٠٢١ عندما بدأنا الحفر، وقبل ذلك، لم نكن نعلم شيئًا. كنا نعلم فقط بوجود قطع خشبية بارزة، وأن هناك على الأرجح هيكلًا ما كان موجودًا هناك."

بالتعاون مع خبراء من جامعة ريدينغ، استخدموا تقنية تُسمى التصوير المجسم ثلاثي الأبعاد - وهي طريقة لإنشاء صور حاسوبية ثلاثية الأبعاد باستخدام صور ثنائية الأبعاد متعددة - لإظهار كيف تبدو جزيرة اصطناعية فوق وتحت سطح الماء كهيكل واحد متصل.

ومن خلال أعمال التنقيب والتصوير المساحي التي أجريناها، تمكّنا من رسم صورة لهذا الهيكل الخشبي المتماسك، ليس مجرد قطع من الخشب تدعم تلًا حجريًا مع منصة خشبية تحته، بل إن الخشب نفسه كان أساس هذا الهيكل.

لقد بُذل جهد كبير في هذا العمل، وحصلنا على العديد من التواريخ الدقيقة، وتتفق جميعها على الفترة ما بين 3500 و3300 قبل الميلاد في جميع المواقع التي نكتشفها؛ لذا، نعلم أن هذا النشاط لم يقتصر على هذا الموقع فحسب، بل امتدّ إلى مواقع أخرى قريبة، وحتى إلى جزر أخرى في جميع أنحاء جزر هبريدس الخارجية.

ما هي تلك الجزر؟

الجزر الاصطناعية الصغيرة (كرانوغ) هي جزر يبلغ عمرها عادةً آلاف السنين، ويوجد المئات منها في بحيرات اسكتلندا.

ومع أننا لا نزال نجهل السبب الدقيق لبناء هذه الجزر، فإن الموارد والعمالة اللازمة لتشييدها لا تشير فقط إلى وجود مجتمعات متطورة قادرة على إنجاز مثل هذه الأعمال، بل تدل أيضًا على الأهمية البالغة لهذه المواقع.

وكشف علماء الآثار عن المراحل المختلفة لتطور الجزيرة الاصطناعية خلال زيارات ميدانية أجروها على مدار عدة سنوات، مستخدمين تقنيات التنقيب التقليدية، والتأريخ بالكربون المشع، والمسح، وأخذ العينات اللبية.

واكتشفوا أنها أُنشئت لأول مرة منذ أكثر من 5000 عام، وبدأت كمنصة خشبية دائرية، يبلغ قطرها حوالي 23 مترًا، مغطاة بالأغصان.

وبعد حوالي 2000 عام، في العصر البرونزي الوسيط، أُضيفت طبقة أخرى من الأغصان والحجارة، وشهد الموقع نشاطًا إضافيًا بعد ذلك بحوالي 1000 عام خلال العصر الحديدي، ويؤدي ممر حجري، مغمور الآن تحت الماء، من شاطئ البحيرة إلى الجزيرة، حيث اكتُشف الموقع لأول مرة عام ٢٠٠٩.